خسائرٌ وتعثرٌ ميداني: كمين الليطاني يُفشل مهمة نخبوية للاحتلال ويجبرها على الانسحاب وترك معداتها
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
7 أبريل 2026مـ – 19 شوال 1447هـ
في ملحمةٍ بطولية جديدة تُضاف إلى سجل الانتصارات الميدانية التي تسطرها المقاومة الإسلامية في لبنان، تحولت ضفاف نهر الليطاني ومجاري الوديان المحيطة ببلدة “الطيبة” إلى مقبرةٍ لطموحات النخبة في جيش الاحتلال الصهيوني، حيث أثبت مجاهدو المقاومة ببراعة عسكرية منقطعة النظير أن الأرض اللبنانية كانت ولا تزال محرمة على أقدام الغزاة، وأن محاولات العدو المتكررة لإقامة ما يسمى بالمنطقة العازلة ستصطدم دائمًا بجدار النار الفولاذي الذي شيده رجال الله بدمائهم وخبراتهم القتالية المتراكمة.
ما كشفته وسائل الإعلام العبرية عن “الحدث الصعب” في الـ 27 من مارس الماضي، يمثل سقوطًا مدويًا لهيبة الوحدات المختارة، وتحديدًا الكتيبة 890 من لواء المظليين ووحدة “يهلوم” الهندسية، التي وجدت نفسها في قلب فخٍ محكم لم تترك فيه المقاومة مجالاً للشك بأن السيطرة الميدانية والتحكم والقدرة على الاستدراج هي أوراق قوة لا تزال تمسك بها بصلابة رغم كل العدوان الصهيوني المستمر.
وفي تفاصيل العملية الفاشلة، كما أوردتها القناة “الـ 15 الصهيونية، تجسيدًا لحالة التخبط والعجز الميداني؛ فبعد 36 ساعة من التحضير والاستعداد لمهمة خاصة خلف نهر الليطاني قبالة قلعة “شقيف” التاريخية، سقطت القوة في ذروة تحركها تحت وابل من قذائف الهاون والصواريخ المنهمرة بدقة متناهية، ما حول لحظات التقدم الصهيوني إلى جحيم حقيقي أسفر عن مصرع الرقيب “موشيه يتسحاق هكوهين”، وإصابة نحو 20 آخرين بجروح متفاوتة خلال دقائق معدودة.
الفشل الصهيوني ليس مقتصرًا على الخسائر البشرية، وإنّما تعداه إلى هزيمةٍ نفسية ومعنوية تمثلت في هروب وحدة “يهلوم” من الموقع تاركةً خلفها معدات عسكرية وهندسية ثقيلة، شملت جرافات وقوارب مطاطية كانت معدة لعبور النهر، في مشهدٍ يعكس حالة الذعر تحت وقع ضربات المقاومة.
وبينما بقيت “الكتيبة 890” معزولة في بقعة القتل لفترةٍ طويلة قبل أن يصدر قرار صهيوني بـ “الانسحاب الشامل والتكتيكي” تحت ضغط النيران الكثيفة، مخلفين وراءهم غنائم عسكرية وثقتها عدسات الإعلام الحربي للمقاومة لتكون شاهدًا حيًّا على هزيمة ما كان يروج له بأنه “الجيش الذي لا يقهر”.
الكمين النوعي الذي استدرجت فيه المقاومة القوة الصهيونية في منطقة “بيدر الفقعاني” و”بيدر النهر”، يكشف عن استراتيجية دفاعية عميقة ومدروسة تعتمدها المقاومة الإسلامية؛ فهي لا تكتفي برد الفعل، وإنّما تُدير مسرح العمليات عبر بقع صيد وقتل محضرة مسبقًا، حيث يتم السيطرة بالنار عبر مزيج من العبوات الناسفة والأسلحة المضادة للدروع والمسيرات الانقضاضية.
ويؤكّد مراقبون أنّ التردّد الذي عاشه القادة الميدانيون للاحتلال الصهيوني بين مواصلة العملية أو الانسحاب، وإخلاء الجرحى تحت القصف المركز، يثبت أن المقاومة نجحت في انتزاع عنصر المفاجأة وإفشال الأهداف العسكرية للعدوان.
وما نشره حزب الله لاحقًا من توثيق للمعدات المتروكة وفاصل “فإنهم يألمون كما تألمون” المرفق بصور جنازات الجنود والدمار في الكيان المؤقت، هو تأكيد لواقع ميداني مفاده أن التكلفة البشرية والمادية للتوغل البري أصبحت تفوق قدرة القيادة الصهيونية على الاحتمال، خاصة مع استمرار وتطور العمليات الصاروخية والمسيّرات التي تطال العمق الاستراتيجي لكيان العدوّ.
ويرى المراقبون والمحللون العسكريون أن إفشال مهمة الليطاني يؤكّد أن العملية البرية الصهيونية ولدت ميتة وبدون أفق سياسي أو عسكري واضح؛ فالمقاومة التي أسقطت وحدات النخبة في “اللبونة وعيتا الشعب ومارون الراس والخيام”، تعيد الكرة اليوم بصلابة أكبر، ما يفرض على العدوّ حتمية التخلي عن أهدافه المستحيلة والاعتراف بأن القوة العسكرية لن تحقق له الأمن المفقود.
في المحصلة؛ فإنّ التمسك الميداني بالأرض والقدرة العالية على التحكم والسيطرة التي أظهرها مجاهدو المقاومة في هذا الكمين، يضعان الاحتلال أمام خيار واحد لا بديل عنه؛ وهي العودة إلى مربع التسوية السياسية وتطبيق القرار “1701” بكامل مندرجاته دون زيادة أو نقصان، بعد أن أثبتت النار أن أيّة محاولةٍ لتغيير الواقع الجغرافي أو الأمني في جنوب لبنان ستنتهي دائمًا بانسحاب ذليل تحت وطأة الهزيمة وخلف معدات محطمة وجنود تلاحقهم لعنة الليطاني.
