محللون: تعقيدات المشهد ستدفع ترامب نحو تسوية سريعة في المواجهة مع إيران
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
6 أبريل 2026مـ – 18 شوال 1447هـ
تتزايد التحليلات السياسية التي تتحدث عن اقتراب تحول مفاجئ في مسار العدوان والمواجهة مع إيران، في ظل حالة مأزق مركب تعيشه الإدارة الأمريكية بقيادة المجرم ترامب، على المستويين العسكري والسياسي.
في هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي محمد مهدي خان غاني: إنه يتوقع أن يقدم ترامب، خلال وقت قصير، على خطوة مفاجئة تتمثل في إلغاء العقوبات النفطية المفروضة على إيران بشكل أحادي، وذلك بهدف خفض أسعار النفط المرتفعة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
وأوضح أن ترامب، وفق هذا السيناريو، سيظهر إعلامياً ليعلن ما سيصفه بـ “النصر”، مدعياً أن إيران قدمت تعهدات بعدم استهداف المصالح الأمريكية، وأنه في الوقت ذاته حقق مكاسب لحلفائه في المنطقة، وعلى رأسهم الدول العربية وكيان العدو الصهيوني.
وأضاف أن ترامب يتعامل مع العلاقات الدولية بعقلية التاجر، حيث يميل إلى ابتزاز حلفائه لتحقيق مكاسب مباشرة، مشيراً إلى أنه قد يتخلى حتى عن حكومة الكيان إذا تعارضت مصالحها مع مصلحته الشخصية أو السياسية، مشيراً إلى أن من سمات ترامب تقديم تنازلات مجانية عندما يواجه أزمات داخلية تضغط عليه، لافتاً إلى أن أي إظهار للضعف أو التراجع من الطرف المقابل قد يؤدي إلى تغيير مسار المواجهة بشكل سريع.
ورأى أن هذه الجولة من التصعيد تقترب من نهايتها بوتيرة متسارعة، مرجحاً أن تنتهي بشكل مفاجئ كما بدأت، في ظل التراجع الأمريكي.
من جانبه، أكد المحلل السياسي حسن حمدان، أن ترامب يواجه مأزقاً مركباً، يتمثل في عجزه عن تحقيق أي إنجاز عسكري أو سياسي ملموس، مشيراً إلى أن الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية تعكس هذا الفشل بوضوح.
وأوضح حمدان أن الضغوط لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث يساهم التوتر في مضيق هرمز في رفع أسعار النفط، ما يزيد من حدة الأزمة الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن التصريحات المتناقضة لترامب تعكس حالة من التخبط، محذراً من أن أي تصعيد إضافي سيقابل برد إيراني مماثل، ما سيؤدي إلى تعميق الأزمة بدلاً من حلها.
وأضاف أن استهداف البنية التحتية الإيرانية لم يحقق أهدافه، ولم يؤدِ إلى إخضاع طهران.
واعتبر حمدان أن المشهد الحالي يشير إلى وصول الإدارة الأمريكية إلى طريق مسدود، في حين أن إيران تقدم “خارطة خروج” تتمثل في وقف الحرب مقابل ضمانات دولية ودفع تعويضات، وهو ما يضع واشنطن أمام خيارات صعبة.
وأكد أن الولايات المتحدة لا تستطيع الانسحاب بشكل أحادي؛ لأن إيران لن توقف المواجهة من طرف واحد، مشيراً إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة ستظل عرضة للاستهداف في حال استمرار التصعيد.
كما تطرق إلى الوضع الميداني في لبنان، معتبراً أن جيش الاحتلال الصهيوني وصل إلى طريق مسدود، وأن عمليته البرية لم تحقق تقدماً يُذكر، وأنها ما زالت تراوح مكانها.
وفي السياق الدولي، لفت حمدان إلى أن الدول الغربية أبدت عدم رغبة واضحة للانخراط في الحرب والعدوان على إيران، بعد إدراكها لحجم المخاطر، واصفاً الصراع بأنه “ورطة” لا ترغب تلك الدول في التورط بها.
وختم بالقول: إن التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا مرشح للاستمرار، وقد أدى بالفعل إلى خلل غير مسبوق في العلاقات عبر الأطلسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مستبعداً في الوقت ذاته إمكانية انسحاب ترامب من حلف الناتو؛ نظراً لأن مثل هذا القرار لا يعود له وحده وإنما للمؤسسة الحاكمة الأمريكية ككل.
