طهران ترسم معادلة ردع جديدة وتلوّح بردّ واسع مع انهيار الثقة بالدبلوماسية الأمريكية

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

6 أبريل 2026مـ – 18 شوال 1447هـ

في ظل استمرار العدوان العبثي الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، تتجه مواقف طهران نحو مزيد من الحزم والتصعيد، مع تراجع الرهان على المسارات الدبلوماسية، مقابل تثبيت معادلات ردع جديدة تربط بين استهداف المدنيين واتساع نطاق الرد العسكري.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة فقدت مصداقيتها الدبلوماسية نتيجة ممارساتها خلال الفترة الماضية، مشدداً على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في الدفاع عن وحدة وسيادة الأراضي الإيرانية، ودعم ما وصفها بالملحمة الوطنية بكل الإمكانيات المتاحة، في خطاب يعكس انتقال طهران من موقع التفاعل السياسي إلى موقع التركيز الكامل على إدارة المواجهة.

وفي السياق العسكري، رفع مقر خاتم الأنبياء سقف التهديدات، حيث أكد المتحدث الرسمي، اليوم الاثنين، أن أي تكرار لاستهداف المناطق المدنية سيقابل برد انتقامي أشد قوة وأكثر اتساعاً، مشيراً إلى أن المراحل القادمة من العمليات ستكون مضاعفة من حيث الشدة والتأثير، في إطار سياسة ردع قائمة على المعاملة بالمثل ولكن بوتيرة تصاعدية.

أمنياً، أعلنت الأجهزة الإيرانية إلقاء القبض على 30 جاسوساً للعدو الصهيوأمريكي في محافظة كرمانشاه، في خطوة تشير إلى تشديد القبضة الداخلية ومواجهة أي اختراقات أمنية محتملة، بالتوازي مع الحرب العسكرية المفتوحة.

إلى ذلك كشفت معلومات صادرة من داخل جهاز استخبارات حرس الثورة عن تصاعد التوتر داخل الإدارة الأمريكية، معتبرة أن تكرار سيناريو الفشل في عمليات الإنقاذ، على غرار حادثة طبس، أدى إلى تفاقم الخلافات السياسية داخل واشنطن، ورفع مستوى القلق لدى الرئيس الأمريكي المجرم ترامب بشأن مستقبله السياسي.

وأشار الجهاز إلى ما وصفه بالتخبط في التصريحات الأمريكية، بين الحديث عن عمليات إنقاذ، وتصعيد عسكري، ثم العودة إلى طرح مسارات تفاوضية، في مؤشر على حالة ارتباك استراتيجي تعكس صعوبة حسم المعركة ميدانياً.

على الصعيد القانوني والدولي، صعّدت طهران خطابها بشكل غير مسبوق، حيث أكد نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية أن تهديدات المجرم ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية تمثل جرائم حرب مكتملة الأركان، تستوجب المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أن هذه التهديدات تشكل انتهاكاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة ولقواعد القانون الدولي الإنساني.

وشدد المسؤول الإيراني على أن الجمهورية الإسلامية سترد بشكل حاسم وفوري وبما يبعث على الندم على أي عدوان أو تهديد وشيك، استناداً إلى حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في تأكيد على أن الرد الإيراني لن يكون رمزياً بل ذا طابع مؤلم ومباشر.

كما حملت التصريحات تحذيراً واضحاً من أن تداعيات أي تصعيد لن تقتصر على إيران وحدها، وإنما ستمتد إلى المنطقة والعالم، في ظل الترابط الوثيق بين أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في كبح جماح العدوان.

هذا الموقف والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الجمهورية الإسلامية تعكس تثبيت معادلة واضحة مفادها أن توسيع دائرة الاستهداف من قبل العدو سيقود تلقائياً إلى توسيع مماثل في بنك الأهداف الإيرانية، بما يشمل مصالح العدو في مختلف أنحاء المنطقة، الأمر الذي يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من ذي قبل.