اعترافات صهيونية تكشف الحقيقة: حزب الله أقوى مما يروّج له الكيان

2

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

6 أبريل 2026مـ – 18 شوال 1447هـ

تقرير || محمد ناصر حتروش

تتوالى الاعترافات الصهيونية بقدرات حزب الله القتالية وأثرها البالغ على الكيان الغاصب، مع تصاعد العمليات العسكرية للمقاومة الإسلامية ضد العدو الإسرائيلي، حيث أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، في تقرير لها، أنّ “تصريحات رئيس الأركان الصهيوني وقائد المنطقة الشمالية تشير إلى أنّ جيش الكيان، على أقلّ تقدير، شريك أساسي لحكومة العدو في صياغة صورة مضللة في ثلاثة مجالات: نيات حزب الله، قدراته، وإمكانية نزع سلاحه”.

وأضافت الصحيفة: “منذ اللحظة التي أنزل فيها ‘ضابط رفيع’، الجمعة، مركبة الوعود بشأن نزع سلاح حزب الله إلى أرض الواقع، وهو ما يتطلب احتلال كل لبنان، نشأ انطباع وكأنّ الجيش هو من يقول الحقيقة للجمهور، بينما يتمسك المستوى السياسي بخطاب متضخم ومنفصل عن الواقع”.

وسخرت من تصريحات وزير حرب العدو الصهيوني يسرائيل كاتس، قائلةً: “إنّ لا شيء يجسد الفجوة بين الجدية والعبث مثل تصريحات التباهي الطفولية لوزير الحرب، التي باتت تبدو كأنها فيلم كوميكس لم يُعرض أصلاً لشدة سخافته”.

وتابعت “يديعوت أحرونوت”: “لكن في هذه الحالة، كما في حالات أخرى كثيرة، لا يملك الجيش إلا أن يلوم نفسه. فلم يكن كاتس هو من أعلن: ‘لن نتوقف حتى يتم نزع سلاح التنظيم’، بل رئيس الأركان في 3 مارس، ويبدو أنّ الجيش لم يكن قد فهم بعد استعداد حزب الله للدخول في مواجهة واسعة، ولا حجم ما تبقى من قدراته”.

ورأت الصحيفة أنه بعد أسبوع، في 11 مارس، وعلى خلفية إطلاق نار كثيف، أعلن زامير: “لن نتنازل عن نزع سلاح حزب الله”، لكنه لم يقدم أي إشارة إلى أنّ المقصود ليس بالضرورة في هذه الجولة الحالية.

وأضافت: “إذاً، إما أنّ زمير لم يكن يعلم آنذاك ما قاله ذلك ‘الضابط الرفيع’، أو أنه كان يعلم ومع ذلك تمسك بالمصطلحات المطلقة التي يروج لها المستوى السياسي، أو أنّ صورة الاستخبارات تغيرت خلال ثلاثة أسابيع بشكل جذري إلى حد أنّ الجيش اضطر لتعديل روايته. وليس واضحاً أيّ من هذه الاحتمالات أسوأ”.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ “رئيس الأركان لم يكن وحده من رفع سقف التوقعات؛ حزب الله وقع في كمين استراتيجي”، تباهى قائد المنطقة الشمالية، اللواء رافي ميلو، الذي يُفترض به ألا يسعى لإرضاء القاعدة الشعبية أو أنّ لديه انتخابات تمهيدية تقلقه.

وذكّرت الصحيفة بتسجيلات نُشرت مؤخراً، سُمِع فيها ميلو يقول، خلال لقاء مع سكان مغتصبة “مسكاف” عام: “هناك فجوة بين كيف أنهينا عملية ‘سهام الشمال’، المعركة ضد حزب الله في سبتمبر 2024، وبين ما فهمناه واعتقدناه، وفجأة نجد أنّ حزب الله لا يزال موجوداً”.

وختمت الصحيفة: “ربما لو أُعيد تشغيل التسجيل بالعكس سنسمع ما كان يجب أن يُقال: ربما لم يكن حزب الله هو من وقع في كمين استراتيجي”.

ويأتي هذا التقرير الصحفي العبري على ضوء استمرار المقاومة الإسلامية في لبنان بتنفيذ عمليات لضرب أهداف عسكرية صهيونية في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتصديها لمحاولات التقدم الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية، وذلك بعد أكثر من 30 يوماً من تجدد العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان.

وفي سياق متصل، نقلت قناة “الكنيست” العبرية عن البروفيسور الصهيوني إيال زيسر، نائب رئيس جامعة ما تسمى بتل أبيب، والخبير في شؤون المنطقة، انتقادات حادة لأداء المستويين السياسي والعسكري في المواجهة الحالية مع حزب الله، مؤكداً أنّ “التصريحات الرسمية لا تعكس حقيقة الميدان”.

وشكك زيسر في جدوى الحديث عن “تدمير قدرات حزب الله”، معتبراً أنّ الأرقام التي يسوقها الكيان لا تعني تحييد الخطر، إذ أوضح أنه “حتى لو دمرنا ثلثي صواريخ الحزب، فهذا يعني بقاء 60 ألف صاروخ من أصل 180 ألفاً، وإذا استهدفنا ألفي مقاتل، فهذا يعني أنّ لديه عشرات الآلاف غيرهم”. وأكد زيسر أنّ هذه المعطيات لا تترك مجالاً للمفاجأة بشأن استمرار قوة حزب الله.

تخبط صهيوني دون نتائج

وفي تشخيصٍ لواقع القيادة الصهيونية، قال زيسر: “لا أعتقد أنّ الجيش يعرف ماذا يريد أن يفعل حالياً في لبنان”، واصفاً تصريحات المستوى السياسي بأنها “منفصلة عن الواقع” وموجهة للاستهلاك الإعلامي والقاعدة الشعبية.

وأشار إلى وجود تضارب في الأهداف، فبينما يُقرّ بعض الجنرالات بالعجز عن نزع سلاح حزب الله، يُرحّل رئيس الأركان هذا الهدف “للأجيال القادمة”، مدعياً أنه “لم يتخلَّ عن هذا الهدف”، كاشفاً عن أنّ الكيان الإسرائيلي لا يزال يعيش حالة صدمة منذ السابع من أكتوبر 2023م.

وأكد أنّ المهمة الفورية المتمثلة في إنشاء شريط أمني لمنع التسلل والسيطرة على البلدات وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع لمسافة كيلومترات، هي “أهداف مستبعدة التحقق”، مضيفاً أنّ “إسرائيل” تنتقل من جولة استنزاف إلى أخرى من دون أي حسم حقيقي.

واليوم الأحد، صرح وزير حرب العدو الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بأنّ هناك تقديراً ناقصاً في بداية الحرب لقدرات حزب الله، مشيراً إلى أنّ عدم رد الحزب في محطات سابقة، بينها هجمات في أكتوبر 2024 ويونيو 2025، دفع بعض الجهات للاعتقاد بأنه لن يرد لاحقاً، لافتاً إلى أنّ “هناك فجوة بين الأهداف المعلنة والخطط التنفيذية”.

ووفق القناة السابعة العبرية، فقد انتقد رئيس مجلس مغتصبة “المطلة”، دافيد أزولاي، بشدة أداء حكومة العدو الإسرائيلية في التعامل مع الوضع الأمني على الحدود مع لبنان، مؤكداً أنّ سكان المغتصبة يعيشون “ليالي وأياماً بلا نوم وبلا حياة طبيعية” في ظل استمرار القصف من قبل حزب الله.

وأكد أزولاي أنّ مغتصبة المطلة تفتقر إلى منظومة إنذار فعالة، ما يجعل إطلاق النار يتزامن مع صفارات الإنذار، مشيراً إلى أنّ السكان يقضون معظم وقتهم داخل الملاجئ أو بالقرب منها، وسط واقع غير منظم تحكمه تطورات الميدان.

واعتبر أنّ التهديد الأخطر حالياً يتمثل في الصواريخ المضادة للدروع، كاشفاً أنه جرى إطلاق نحو 460 صاروخاً من هذا النوع على منازل “المطلة” منذ بداية الحرب، ما أدى إلى دمار واسع وإصابات مباشرة.

استنزاف للكيان

وفي سياق متصل، أقرت جهات عسكرية وإعلامية صهيونية مؤخراً بصعوبات ميدانية “متزايدة” وتعقيدات تواجه العمليات البرية في جنوب لبنان، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الاشتباكات والخسائر البشرية في صفوف العدو الإسرائيلي، حيث وصفت بعض وسائل الإعلام العبرية الجبهة اللبنانية بأنها تتحول إلى “فيتنام ثانية”، في إشارة إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة لا تلوح لها نهاية واضحة.

وبرزت في الآونة الأخيرة تساؤلات صهيونية حول الفجوة الكبيرة بين الأهداف التي وُضعت للتوغل البري في لبنان وما تم إنجازه فعلياً على الأرض، وسط اعتراف بمرونة المقاومة الإسلامية وقدرتها على استيعاب الضربات.

يُذكر أنّ جيش الكيان الصهيوني أقرّ بمقتل العديد من عناصره، بينهم ضباط، في كمائن وُصفت بالمركبة والصعبة في بلدات الجنوب اللبناني، حيث لا تقتصر الصعوبة على الميدان البري، وإنما تمتد إلى الداخل؛ إذ يصف العدو الإسرائيلي سقوط صواريخ ومسيرات المقاومة في حيفا ومحيطها بأنه حدث صعب ومركب يضغط على الجبهة الداخلية في فلسطين المحتلة.

وأفادت تقارير ميدانية باستمرار تحليق المروحيات لنقل جنود العدو المصابين من الجبهة اللبنانية نحو مستشفيات الشمال المحتل بشكل يومي.