هالة إعلامية أم عجز استراتيجي لواشنطن.. ما وراء الاستهداف الأمريكي للجسور الإيرانية؟

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
5 أبريل 2026مـ – 17 شوال 1447هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

تتصاعد مؤشرات الارتباك داخل أروقة القيادة العسكرية الأمريكية والصهيونية، إثر الإخفاق في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى من العدوان العسكري الغادر على الجمهورية الإسلامية إيران.

وفي تحول يعكس حجم التخبط الميداني، تتجه بوصلة الاستهداف العدائي الأمريكي والصهيوني من المساعي المعلنة لإسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي، إلى ضرب المنشآت الخدمية والجسور والمرافق الصحية؛ وهو ما يراه مراقبون تعبيرًا عن حالة من الإحباط العسكري، ومحاولة لتعويض الفشل في تحقيق اختراق سياسي ملموس عبر استهداف القطاعات الحيوية والمدنية في طهران.

في السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن استهداف الجسور في إيران يعكس التحول الكبير في الطموح الأمريكي المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وتحوله إلى إسقاط الجسور، وأدنى من ذلك الترويج لطرد طالبتين من أقارب الشهيد سليماني.

ويضيف الفرح، في تغريدة له على منصة “إكس”: “الأول وهو إسقاط الجسر روّج له ترامب بنفسه، والثاني: تصدّر المشهد فيه وزير الخارجية الأمريكي روبيو”، مردفًا القول: “تخيلوا رئيس أكبر دولة وأعظم جيش في العالم ووزير خارجيته يروجون لاستهداف جسر مدني وطرد فتاتين إيرانيتين”، متسائلًا: “هل هناك عجز وفشل أكبر من هذا؟”.

وفي الوقت الذي تُسخِّر فيه الماكينة الإعلامية الأمريكية وحلفاؤها إمكاناتها لتصوير ضرب المنشآت والجسور في الداخل الإيراني كـ”منجز عسكري تاريخي” لإدارة ترامب، يقلل مراقبون وسياسيون من شأن هذه الهالة، واصفين إياها بـ”الهرطقة الإعلامية”، مستهزئين بوصول القوة العظمى إلى مرحلة تعتبر فيها استهداف البنية التحتية الخدمية نصرًا يوازي الإنجازات الميدانية الكبرى.

وحول هذا الشأن، يتساءل الكاتب والباحث السياسي عبد الله بحنان :”هل استهداف الجسور والمصانع والبنى التحتية وقتل الطلاب والنساء يخدم الشعب الإيراني؟، متبعاً حديثه بالقول: “أجب إذا كنت منصفًا”.

بدوره، يسأل الناشط الإعلامي العراقي محمد الحسن: “ماذا يعني تهديد ترامب بضرب الكهرباء والجسور في إيران؟”، مردفًا القول: “مستشاروه أبلغوه أن استهداف الكهرباء والجسور يمكن أن يؤدي إلى القضاء على الصواريخ والنووي الإيراني”.

ويضيف، في تغريدة له على منصة “إكس”: “هنا نرجع لتصريحات ترامب السابقة، ومنها: قضينا على برنامج إيران النووي والصاروخي؛ يعني كل كلام ترامب كان كذبًا في كذب، وهو دخل في ورطة كبرى اسمها المفاجآت الصاروخية والدفاعية الإيرانية الغامضة”.

ويتابع: “وهنا يريد الانتقام على أمل أن ترضخ إيران، أو أن يؤدي انقطاع الكهرباء إلى التأثير على صواريخها ولو شكليًا، ليخرج من ورطته الكبرى وهو يحفظ ماء وجهه”، مختتمًا حديثه بالقول: “قصف الجسور ازدواجية المعايير الأمريكية”.

القانون الدولي: بين صرامة الشعارات وتواطؤ الواقع

وتضع العمليات العدوانية الأمريكية والصهيونية التي طالت الجسور والمنشآت الخدمية والصحية، المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية أمام تساؤلات جوهرية حول فاعليتها؛ ففي الوقت الذي تجرّم فيه القوانين الدولية استهداف الأعيان المدنية، يكشف الصمت المطبق حيال هذه الانتهاكات عن “ازدواجية معايير” صارخة، تُعرّي ارتهان هذه المؤسسات للقوى المهيمنة وتغاضيها عن تجاوزات الجلاد على حساب الضحايا.

وفي هذا الشأن، يقول الناشط الإعلامي العراقي سليمان الفهد: “تخيّل لو أن إيران قصفت ودمرت جسر البوابة الذهبية في كاليفورنيا، ماذا ستسمي ذلك؟ إرهابيين! أما الولايات المتحدة فقد قصفت ودمرت أعلى جسر في إيران، جسر B1، فلماذا تُسمّي ذلك (سلامًا)؟”.

ويؤكد الفهد، في تغريدة له على منصة “إكس”، أن قصف جسر كرج الإيراني جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

من جهته، يتساءل الكاتب والباحث السياسي المصري سامح عسكر قائلًا: “ماذا يريد نتنياهو وترامب من دول الخليج بالضبط؟”

ويضيف: “لو كانوا يخافون على العرب أو يهمهم مصالحهم ما ارتكبوا تلك الجرائم في إيران”، مشيراً إلى أن القصف الصهيوني الأمريكي يدمر جسورًا إيرانية، ويظهر جسر B1 الرابط بين طهران ومدينة كرج”، مؤكدًا أن فشل رهان الأمريكيين والصهاينة على عملاء إيران في إسقاط الدولة، وعجزهم العسكري، يدفعهم إلى استهداف ممتلكات الشعب الإيراني نفسه، والتي يستفيد منها 93 مليون مواطن.

ويتساءل مرة أخرى: “هل إيران تسكت؟”، مجيبًا: “الحرس الثوري أصدر بيانًا بتدمير الآتي: مصانع الصلب الأمريكية في أبوظبي، والمدينة الصناعية الحد في البحرين، والبنية التحتية المتبقية للألمنيوم في البحرين”،مؤكدًا أن طهران سوف تدمر جسورًا وشركات حيوية في الكيان الإسرائيلي والخليج.