بين البيانَين الأمني والعسكري.. اليمن يقطع “الأذرع الصهيونية” ويرسل “أياديه الطولى” لصفع العدو

3

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

5 أبريل 2026مـ – 17 شوال 1447هـ

تقرير || نوح جلّاس

يواصل اليمن توجيه الضربات الموجعة للكيان الصهيوني على مستويات عدة، معززاً بذلك قدرته على سلب العدو ما تبقى من أوراق، ومراكمة مسار الردع بعمليات خاطفة تضاعف الضغوط العسكرية والأمنية والاقتصادية على الاحتلال.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية بتر الأذرع الصهيونية، عبر ضبط العملاء والجواسيس، تكمل القوات المسلحة الدور بإرسال “أياديها الطولى” لصفع العدو ضمن مسار الإسناد لقوى الجهاد والمقاومة؛ لترسم المؤسستان الأمنية والعسكرية صورة مكتملة لمعادلات ردعٍ شاملة، تجعل اليمن في موقعٍ متقدمٍ من المعركة، وتجعل خيارات الكيان أكثر ضيقاً.

هذه الصورة تجلّت اليوم في بيانين منفصلين؛ الأول لجهاز الأمن والمخابرات، والثاني للقوات المسلحة، حيث تم الإعلان عن إنجاز أمني جديد تمثل بالقبض على عملاء يتبعون “الموساد” الصهيوني بصورة مباشرة، قبل ساعات قليلة من الإعلان عن العملية العسكرية الخامسة في عمق الاحتلال، والتي بدورها حقّقت كامل أهدافها ضد العدو.

 

بتر الأذرع يشلّ “الوصول” الصهيوني:

وبشأن الإنجاز الأمني، أعلن جهاز الأمن والمخابرات عن أن “الأجهزة الأمنية، وبعون الله وتوفيقه، ألقت القبض على عدد من العناصر التي عملت بصورة مباشرة مع مخابرات العدو الإسرائيلي عبر جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان)، وجهاز الاستخبارات والمهمات الخاصة (الموساد)، وجهات إسرائيلية أخرى”، في ضربة من حساب الردع الأمني والاستخباري، تُفقد العدو أهم أدواته التي يستخدمها للإضرار بالجبهة اليمنية والبلد بشكل عام.

ولفت البيان إلى أن العناصر المضبوطة “نفذت أعمالاً تجسسية لصالح العدو الإسرائيلي برفع معلومات عسكرية وأمنية مهمة، وإحداثيات لمواقع عسكرية وأمنية ومعلومات مهمة ومتنوعة عن عدد من المنشآت الاقتصادية في بلادنا”، الأمر الذي يجعل من هذا الإنجاز تحصيناً إضافياً للجبهة الداخلية يسد كل الطرق أمام العدو.

وفيما أوضح جهاز الأمن والمخابرات أن “العناصر استخدمت لتنفيذ أعمالها عدداً من البرامج التجسسية وأيضاً استخدمت برامج للتواصل ذات طابع تجسسي”، فإن العملية تضفي صورةً أخرى للإنجاز، تترجم تنامي القدرات اليمنية الاستخبارية في تعقّب العملاء والجواسيس، مهما زوّدهم العدو بوسائل تجسسية متطورة تمنحهم التخفي عن أنظار الأجهزة الأمنية والوصول التجسسي في ذات الوقت، مما يؤكد أن التحصينات الأمنية والاستخبارية الرادعة قد اكتسبت تطوراً تقنياً يواكب ويُبدّد كل ما بجعبة الكيان الصهيوني وراعيه الأمريكي.

وتأكيداً على تلاحم الشعب وقيادته وأجهزته، ثمّن البيان “تعاون ويقظة ووعي أبناء الشعب اليمني المجاهد العزيز، الذي كان ولا يزال السد المنيع في وجه كل المشاريع التآمرية والتخريبية للأعداء.. وكان له بفضل الله تعالى، دور مهم في إفشال مؤامرات الأعداء لاستهداف بلدنا أو محاولة ثنيه عن مواقفه المتقدمة نصرة للشعب الفلسطيني ولقضايا الأمة الإسلامية، وفي الوقوف ضد المخطط الصهيوني”، ليكمل الأحرار هذا المشهد الصلب بصبغة وعيٍ تعقّد خيارات العدو وتجعل وصوله عبر أدواته مجرد محاولة يائسة بغرض المحاولة لا أكثر.

 

صفعة جديدة تعزّز كابوس الحصار و”التهجير”:

وبالتوازي مع هذه الصفعة من حساب الردع الأمني والاستخباري، ولَيّ ذراع العدو، اتجهت “الأيادي الطولى” للقوات المسلحة لصفع العدو مجدداً من حساب الردع العسكري المساند لقوى الجهاد والمقاومة، وذلك بالإعلان عن عملية عسكرية جديدة تعيد حيثيات الحصار الجوي إلى المشهد مجدداً، وترسّخ كابوس الوجود المميت على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي بيان مساء اليوم، أعلن متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع، عن تنفيذ “العمليةَ العسكريةَ الخامسةَ”، موضحاً أنها تمت “بصاروخٍ باليستيٍّ انشطاريٍّ وعددٍ من الطائراتِ المسيرةِ”.

وبما أن العملية “استهدفتْ مطارَ اللِّدِ في منطقةِ يافا وأهدافاً حيويةً وعسكريةً للعدوِّ الإسرائيليِّ جنوبي فلسطينَ المحتلةِ”، فإن ذلك يعني إعادة بناء سياجات الحصار الجوي التي كانت القوات المسلحة قد فرضتها خلال فترة الردع الماضية، مما أجبر عشرات الشركات الدولية على العزوف، تاركةً وراءها أزمات مركّبة ألقت بثقلها على كيان الاحتلال اقتصادياً وسياسياً، فيما ضرب الأهداف المذكورة في الشق الآخر من العملية، يزيد الضغط على العدو عسكرياً وأمنياً، مما يجعل الحصيلة النهائية مأزقاً جامعاً لكل أشكال المخاطر والتهديدات التي تقضي على ما تبقّى من عوامل بقاء الاحتلال الصهيوني.

وفي السياق ذاته، لفت العميد سريع إلى أن العملية “كانتْ مشتركةً مع حرسِ الثورةِ والجيشِ الإيرانيِّ وحزبِ اللهِ في لبنانَ، وقد حققتْ أهدافَها بنجاحٍ بفضلِ الله”، مما يترجم كثافة نارية تزيد من وقع “التهجير العكسي” للاحتلال، علاوةً على تهشيم قوته العسكرية نحو إسقاط توازنه في هذه المعركة المقدسة.

متحدث القوات المسلحة عزز الضغط على هذا الوتر المؤرق للاحتلال، بالتأكيد على أن هذه العملية وسابقاتها، تأتي “دعماً وإسناداً لمحورِ الجهادِ والمقاومةِ في إيرانَ ولبنانَ والعراقِ وفلسطينَ، وفي إطارِ مواجهةِ المخططِ الصهيونيِّ الذي يسعى لإقامةِ إسرائيلَ الكبرى تحت مسمى الشرقِ الأوسطِ الجديد”، منوّهاً إلى “استمرار عملياتِنا العسكريةِ ضمنَ محورِ الجهادِ والمقاومةِ حتى يتحققَ النصرُ بإذنِ اللهِ”.

وكما كان الشعب حاضراً في الإشادة الأمنية نظير دوره المحوري المساند، حيّت القوات المسلحة اليمنية “كافةَ أبناءِ شعبِنا اليمنيِّ العظيمِ؛ شعبِ الإيمانِ والحكمةِ، على خروجِهِ الحاشدِ في صنعاءَ والمحافظاتِ والمديرياتِ والقرى رفضاً للمخططِ الصهيونيِّ ومواجهةِ معادلةِ الاستباحةِ التي يسعى العدوُّ لفرضِها على أمتِنا”.

وبهذه الصورة المكتملة، التي نسجها الشعب وجيشه وأمنه، يضيف اليمن إلى رصيده إنجازات تعزز تموضعه في مركز فرض المعادلات وصنع المتغيرات على مستوى المنطقة، مع احتفاظه بخيارات ردع أخرى أشد وطأة على العدو الصهيوني وراعيه الأمريكي، جاهزة لدخول الميدان حال اقتضت الحاججة، وفقاً لمحددات التدخل اليمني التي أوضحتها القوات المسلحة اليمنية في “بيان إعلان الموقف”، الأسبوع الفائت.