لليوم الـ 34 من “الوعد الصادق4”.. إيران توزع خارطة الرد على رؤوس المعتدين

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 أبريل 2026مـ – 13 شوال 1447هـ

في اليوم الـ 34 من “الوعد الصادق4″، ترسّخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قواعد اشتباك جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء التي حاول العدوّ الصهيوني والأمريكي فرضها عبر عدوانهم الغاشم على المنشآت المدنية والحيويّة الإيرانية؛ فما نشهده من تطورات في الواقع العملياتي، يكشف عن عجز منظومات الدفاع الصهيوأمريكية أمام العقل الهندسي والميداني للقوات المسلحة الإيرانية.

ووفقًا للمعطيات؛ فقد ارتسمت منذُ فجر اليوم الأربعاء، خارطة انكسار واضحة في قلب كيان العدوّ الصهيوني وفي العمق الاستراتيجي للقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، تداخلت أسراب المسيرات الانقضاضية “آرش 2” مع الصواريخ الباليستية العنقودية، في تحولٍ دراماتيكي في سير العمليات العسكرية.

وتؤكّد المؤشرات الميدانية بوضوح إلى أن طهران قد أحكمت قبضتها على مسارح الحرب الإلكترونية والجوية والبحرية، محولةً التهديدات الأمريكية إلى أهداف محققة، ومثبتةً أن زمن الضرب والهروب قد ولى دون رجعة، وأن فاتورة العدوان ستُسدد من هيبة “أبراهام لينكولن” وأمن مطار اللُّد المسمى احتلاليًّا “بن غوريون”.

كما كانت يافا المحتلة “تل أبيب” اليوم على موعد مع الحقيقة المرة، حيث استهدفت القوات المسلحة الإيرانية بدقةٍ متناهية مطار اللُّد “بن غوريون”، وتحديدًا مواقع تمركز طائرات الإنذار المبكر “الأواكس” ومنصات تزويد الوقود الأمريكية، ما أدى إلى شللٍ تام في الدعم القتالي الجوي الذي يعتمد عليه العدوّ الصهيوني في اعتداءاته.

ولم تكتفِ القوات المسلحة الإيرانية بهذا الاختراق لسيادة الاحتلال، وإنّما استخدمت مسيّرات “آرش 2” الانقضاضية، التي يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، لضرب مواقع رادارية وحرب إلكترونية تابعة للعدوّ الصهيوني وأمريكا في الإمارات، في رسالةٍ حازمة بأن الجغرافيا لن تكون عائقًا أمام الرد الإيراني المزلزل.

وتؤكّد الصور الفضائية الموثقة وقوع أضرار جسيمة في هذه المواقع الحساسة، ما أحدث خللاً جوهريًّا في العمليات القتالية والاعتراضية للعدوّ، وهو ما يفسر حالة الهلع التي دبت في صفوف الجبهة الداخلية الصهيونية، حيث دوت صفارات الإنذار في “القدس، وأسدود، والجليل، والجولان، وصولاً إلى النقب ووادي عربة”، مخلفةً وراءها دمارًا في المباني السكنية في أكثر من منطقة أبرزها “بني براك” و”بيتح تكفا”، واعترافات رسمية بسقوط عشرات المصابين من المفتصبين الصهاينة وانهيارات في البنية التحتية تحت ضربات الرؤوس الصاروخية العنقودية والانشطارية.

وعلى الجانب الآخر من مسرح العمليات، أثبت حرس الثورة الإسلامية أن ذراعه الطولى قادرة على تطهير مياه المنطقة من الوجود الأجنبي، حيث نفذت القوات البحرية والجوية للحرس الثوري عمليات نوعيّة استهدفت مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” في شمال المحيط الهندي، ما أجبرها على التراجع والانسحاب إلى عمق المحيط هربًا من أسراب المسيّرات الانقضاضية.

وفي عمليةٍ استخباراتية وعسكرية موجعة، أعلن حرس الثورة عن تم تدمير منظومات رادار للإنذار المبكر على منشأة بحرية قبالة سواحل الإمارات، واستهداف مركز تجهيز مروحيات “شينوك” في قاعدة “العديري” بصواريخ باليستية، بالإضافة إلى الهجوم الواسع الذي استهدف موقعًا سريًّا لضباط أمريكيين في البحرين، وأسفر عن مقتل 37 ضابطًا أمريكيًّا ونقل العشرات إلى مستشفيات المنامة، وفقًا لتقارير استخبارات حرس الثورة الإسلامية.

هذه العمليات لم تترك مجالاً للشك في أن الرد الإيراني شامل ولا يستثني أحدًا من المتورطين في العدوان، بما في ذلك استهداف ناقلة النفط الصهيونية “أكوا 1” في الخليج، حيث أشار بيان حرس الثورة في تأكيدٍ ميداني على أن مضيق هرمز سيبقى مغلقًا بإرادة طهران أمام الأعداء، ولن تستطيع العروض السياسية الهزلية لترامب تغيير هذا الواقع المفروض بقوة النار.

وإلى ذلك، قال حرس الثورة الإسلامية، في بيانٍ اليوم، مفنّدًا كل الادعاءات الأمريكية: “نُعلن للقيادة المركزية الأمريكية أولاً أن عدم اعتداء جيشهم على المنازل والمراكز المدنية هو كذب صريح”، وأنّ “العدوان على منازل قائد الثورة الإسلامية وبعض المسؤولين الإيرانيين والاعتداء على مدرسة “ميناب” وقتل الطلاب نماذج واضحة وبارزة لاعتداءات أمريكية”.

وأكّد على أنّ “الحضور والمشاركة الصريحة للجيش الأمريكي ضمن تحالف إرهابي يجعله شريكًا مباشرًا وحتميًّا في جميع أعمال وإجراءات هذا التحالف”، مشدّدًا على “إذا ارتكبت أمريكا أو الكيان الصهيوني أيّ جريمة إرهابية؛ فإنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد بالمثل”، وأنّ “التهديد لا يزال قائمًا.. أيّ نظام أو جيش يُقدم على الاغتيال سيتلقى الرد من الشركات الـ 18 المذكورة في البيان السابق”.

وفي سياقٍ متصل، لعل التخبط الذي يعيشه التحالف الصهيوني-الأمريكي يتجلى بوضوح في التقارير الإعلامية التي تُشير إلى نفاذ مخزون صواريخ “توماهوك” الأمريكية، حيث استنزفت المواجهات أكثر من 900 صاروخ من أصل مخزون استراتيجي محدّود، دون تحقيق أيّ نتائج ملموسة ضد البنية التحتية الصاروخية الإيرانية المحصنة.

وفي الوقت الذي تفتخر فيه الدفاعات الجوية الإيرانية بإسقاط أكثر من 150 طائرة مسيرة معادية، من بينها طائرة “لوكاس” المتطورة، يعجز العدو عن إيقاف تدفق الصواريخ التي تنهال فوق رؤوس ضباطه وجنوده، حيث اعترف “جيش” العدوّ الإسرائيلي بارتفاع عدد جرحاه إلى 309 منذ بدء المعركة، ومقتل 10 ضباط وجنود في حصيلة لا تمثل إلا جزء يسير ممّا يخفيه الرقيب الصهيوني حقيقةً أمام الرأي العام الصهيوني.

بالنتيجة؛ فإنّ مشهد النيران وهي تلتهم المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية من “بالماخيم” إلى “تل نوف”، وصراخ المغتصبين الصهاينة تحت أنقاض المباني المنهارة في أكثر من منطقة، هو الترجمة الفعلية للعهد الذي قطعته القوات المسلحة الإيرانية لشعبها: “أن يظل العدوّ المعتدي غارقًا في ندمه حتى يُنتقم لكل قطرة دم طاهرة سُفكت على أرض إيران”.