غلاق مضيق هرمز يعزز ورطة ترمب.. إيران تتحكم بإيقاع الحرب وتلحق هزائم متواصلة بالأعداء
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
1 أبريل 2026مـ – 13 شوال 1447هـ
تقريــر || عباس القاعدي
يواجه العدو الأمريكي والصهيوني ارتباكاً ميدانياً واستراتيجياً متزايداً، في ظل الإدارة الإيرانية المتدرجة للمعركة، وتوجيه الضربات النوعية للقواعد الأمريكية في المنطقة وفي عمق كيان العدو في فلسطين المحتلة.
ويؤكد رئيس تحرير صحيفة البناء الأستاذ ناصر قنديل أن الجمهورية الإسلامية هي العمود الفقري، وهي تقود المعركة مع محور المقاومة باستراتيجية كبرى، وتقصف أهدافاً عسكرية وحيوية، بينما العدو الأمريكي والصهيوني أصبح في وضع ضعيف، ولم يعد لديه سوى استهداف البنى المدنية، كالجامعات، والأماكن السكنية، والمنشآت الاستهلاكية.
ويرى أن تخبط العدو الأمريكي والإسرائيلي اليوم يدل على أن بنك الأهداف العسكرية لم يعد موجوداً لديه، وأن اللجوء إلى البنى الصناعية وربطها بالأهداف العسكرية يعد نوعاً من الكذب والنفاق، لأن الهدف منه الضغط على الرأي العام، وعلى حياة الناس اليومية، وعلى مواردهم الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالطاقة التي يهدد المجرم ترامب بتدميرها، يوضح قنديل في أن جميع المعاهدات الدولية وصلت إلى تثبيت عرفي وليس نصياً، بمعنى أن التثبيت النصي يلزم فقط الموقعين على المعاهدات، أما التثبيت العرفي فيلزم الجميع، وأن استهداف بنى الكهرباء والماء وسواها يعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن العمليات التي ينفذها حرس الثورة الإسلامية تسير وفق برنامج هادئ ومسيطر عليه، ويتبع مرحلة تصاعدية متدرجة نحو أهداف تشكل جميعها مفاصل عصب الأداء العسكري والأمني والاستخباري لجيوش الاحتلال الأمريكي والصهيوني في المنطقة.
ويلفت إلى أن خسائر الأعداء كبيرة، ومنها استهداف طائرات التزود بالوقود والتي بلغ عددها 3، إضافة إلى استهداف طائرة القيادة بصاروخ واحد في قاعدة سلطان بن عبد العزيز، حيث تم تدميرها بالكامل، مؤكداً أن عدد الجنود الأمريكيين في تزايد سواء في القواعد العسكرية أو في فنادق دويلات الخليج، منوهاً إلى أن الأمريكيين بنوا قواعد ومنشآت عسكرية في الخليج منذ حرب الخليج الأولى، وأن الطائرات الحربية والمسيرة الأمريكية كانت تقصف العراق وأفغانستان من هذه القواعد، وتنفذ عمليات الاغتيال، ومن خلالها يتم التنصت على المنطقة والصين وروسيا وحتى داخل أمريكا، ما يعني أن تمويل مراكز التكنولوجيا والشركات التابعة لها يأتي من دول الخليج وليس من الموازنة الأمريكية، ولذلك فإن ما تقوم به الجمهورية الإسلامية في إيران اليوم ضد أمريكا يرتبط بتخليص العالم من آلة إجرامية هائلة اتخذت من السيطرة المحكمة للحكام على دويلات الخليج وسيلة، دون أي قواعد قانونية أو لوائح أو أنظمة أو قيود، والكلام للأستاذ ناصر قنديل.
وفيما يتعلق بالممرات المائية ومضيق هرمز، الذي يعد من شرياناً اقتصادياً يوضح قنديل أن من حق إيران أن تتقاضى أجورًا ورسومًا على العبور في هرمز، كما تتقاضى مصر أجورًا ورسومًا على العبور في قناة السويس، مؤكدًا أن مضيق هرمز بالنسبة لإيران يمثل دخلًا حقيقيًا، ويضع الاقتصاد العالمي بأسره في دائرة لا تستطيع أمريكا أن تلاحقها بالعقوبات، لأن من يفرض العقوبات على العبور في هرمز يفرض الشلل على الاقتصاد العالمي.
وبالنسبة للقرار الذي اتخذته اللجنة التمهيدية في مجلس الشورى الإيراني، وصولًا إلى الإقرار في مجلس الشورى باعتبار هرمز جزءًا من السيادة الإيرانية، وفرض إدارة المضيق لصالح الدولة الإيرانية، تمهيدًا لتحديد آلية لاستيفاء الأجور والرسوم على العبور في هذا المضيق، يؤكد قنديل أن ذلك يعد تعبيرًا عن ميزان القوى الذي نشأ نتيجة العدوان على إيران، موضحًا أن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران منحها الفرصة للتقدم وفرض إدارة جديدة على هرمز، منوهاً إلى أن العدو الإسرائيلي اذا أراد أن يذهب إلى الغزو البري أو إلى تدمير المنشآت المدنية للطاقة الكهربائية الإيرانية وغيرها، فإن ايران لن تسكت ولن تفتح مضيق هرمز أبداً.
لا مبررات لحرب المجرم ترمب
وعلى صعيد متصل يقول الأمين العام للمؤتمر القومي العربي الدكتور زياد الحافظ إن الشعب الأمريكي لا يؤيد العدوان على إيران، وأن الاحتجاجات هي تعبير عن وعي بما يمكن أن يحدث، وقد بدأ ذلك يظهر في حياة المواطنين الأمريكيين الذين لا يريدون تحمل هذه الكلفة التي لا مبرر لها.
ويؤكد الحافظ في حديثه لقناة “المسيرة” أن الولايات المتحدة متماهية مع تطلعات وطموحات كيان العدو الصهيوني، وأصبحت منخرطة في المشروع الصهيوني، مشيرًا إلى أن العدوان على إيران جزء من مخطط صهيوني كبير يستهدف المنطقة وعمق الإمدادات الاقتصادية للصين، وغرب وشرق آسيا من الطاقة التي تأتي من إيران أو حتى من دول الخليج.
ويوضح أن الاحتجاجات في شوارع أمريكا هي سلسلة بدأت منذ سنتين رفضًا لسياسة إدارة بايدن آنذاك، والدعم المطلق لكيان العدو الصهيوني وما يرتكبه من مجازر في غزة، واليوم امتدت هذه الاحتجاجات إلى انتقاد سياسة ترامب الذي وعد قاعدته الشعبية في الولايات المتحدة بعدم خوض حروب جديدة.
وبحسب الدكتور زياد الحافظ، فإن المجرم ترامب يعيش في عالم افتراضي بعيد عن الواقع، وربما المقربون منه في البيت الأبيض يزودونه بمعلومات خاطئة ليستمر في تلك القرارات، أما الشعب الأمريكي فيرفض العدوان على إيران وسط مخاوف أمريكية من الارتدادات الاقتصادية التي بدأت تمس رفاهية المواطن الأمريكي، الذي يرفض كل سياسات المجرم ترامب، وهذا ما يراه العالم في الشارع الأمريكي.
أما مدى قدرة إدارة المجرم ترامب على تحمل الضغوط الشعبية الأمريكية لوقف العدوان على إيران على حساب ارتفاع تكاليف المعيشة للمواطنين في أمريكا، فيؤكد الأمين العام للمؤتمر القومي العربي الحافظ أن هناك كلفة مؤقتة، لكن من الواضح أن ترامب لا يستطيع التحكم في البعد الزمني، وهو يطلق وعوداً كاذبة سواء للأسواق المالية أو النفطية، أو للجمهور الأمريكي، بأن ارتفاع الكلفة مؤقت.
ويرى أنه إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، فسيؤثر بشكل كبير على سلاسل التوريد، سواء في الولايات المتحدة أو في العالم، وستشهد العجلة الاقتصادية ارتفاعاً في كلفة التصنيع وأي نشاط اقتصادي آخر، مما سيؤدي إلى إقفال هذه النشاطات وتراجع أدائها، وهذا سيؤدي إلى المزيد من الاضطراب الاقتصادي والاجتماعي في هذه الدول بشكل عام، وفي الولايات المتحدة بشكل خاص.
ووفقًا لاقتصاديين، يؤكد قنديل أنه إذا نفذت أمريكا تهديداتها باستهداف البنية التحتية للطاقة الكهربائية، فإن السعر المتوقع لبرميل النفط سيصل إلى ما بين مئة وخمسين ومئتي دولار، وهنا لا نتحدث فقط عن ارتفاع الكلفة الاستهلاكية على المواطن الأمريكي، وإنما ستكون الكلفة كبيرة، فبينما كان جالون البنزين بأربع دولارات، أصبح الآن بسبعة، وقد يصل إلى عشرة أو اثني عشر دولارًا إذا قفز سعر البرميل إلى مئة وخمسين ثم إلى مئتين.
وعند بلوغ برميل النفط مئة وخمسين دولارًا، تدخل، وفق الخبراء الاقتصاديين، ما يسمى باللحظة الحرجة، وهي اللحظة التي تضطر فيها شركات صناعية كبرى، مثل صناعات الصهر والأسمدة والبتروكيميائيات، إلى التوقف عن العمل، لأن كلفة منتجاتها التي يدخل النفط في تركيبها بنسبة تزيد عن عشرين بالمئة ستصبح غير قابلة للتسويق، وعندما تغلق هذه الشركات، ستتبعها شركات صناعة السيارات.
وبحسب الخبراء، فإن شركات صناعة السيارات في اليابان خفضت إنتاجها بنسبة 25%، وهي بانتظار ما سيحدث في سوق النفط، وبالتالي، هذه حركة دومينو تتهاوى فيها القلاع الاقتصادية تباعًا، وصولًا إلى انهيار اقتصادي عالمي لا يمكن التعامل معه ولا تحمل تبعاته، وبالتالي، إيران الآن في موقع استراتيجي، وتسيطر على مضيق عالمي، ومن خلاله بالإضافة إلى اليمن، سوف يخضع العالم، ومن يعتدي على إيران أو على اليمن، عليه أن يضع في حسابه أولًا أنه سيكون مطوقًا بين باب المندب وهرمز.
استراتيجية اصطياد المصالح الأمريكية
وفيما يتعلق باستراتيجية الهجوم الإيرانية واستهداف المصالح الأمريكية، يؤكد الباحث والخبير في الشؤون الأمنية العميد عدنان الكناني أن إيران تتحكم في الجبهة حسب الأهمية والأسبقية، وهناك مواقع للجيش الأمريكي تُعد جزءاً من منظومة الهجوم الأمريكية، أي أنه سواء استُهدفت هذه المواقع أم لم تُستهدف، ستكون هناك عمليات عسكرية ضد إيران انطلاقاً من هذه القواعد المنتشرة في دول الخليج.
ويضيف أن استهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج دون استثناء، وكذلك استهداف عمق ومصالح كيان العدو الصهيوني، يؤكد استراتيجية الهجوم الإيرانية وفق الأهداف وأهميتها، والسلاح المناسب للتعامل مع كل هدف وأهميته.
ويؤكد أن لدى إيران بنك أهداف كبيراً، ما جعلها تنتقل من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، وتستهدف أهدافاً حساسة تابعة للعدو الأمريكي والصهيوني، وفق استراتيجية متكاملة تتعلق بالأهداف والمواقع الأمريكية والصهيونية والمتعاونين معهما.
