مستشار سابق بالخارجية الفرنسية: واشنطن عاجزة بحراً والانكفاء الغربي يعكس ضعفاً وخوفاً من الانعكاسات

0

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 أبريل 2026مـ – 13 شوال 1447هـ

أكد المستشار السابق في وزارة الخارجية الفرنسية مناف كيلاني أن ما يجري في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، لا يعكس تصدعاً في المنظومة الغربية بقدر ما يكشف عن حالة ضعف، خصوصاً لدى الولايات المتحدة الأمريكية التي تدّعي السيطرة على البحار، لكنها عاجزة عن فرض ذلك عملياً دون توافق مع القوى الفاعلة في الميدان.

وفي مداخلة على قناة المسيرة،لفت كيلاني إلى أن الولايات المتحدة، رغم ادعائها فرض القوانين البحرية، تعتمد في الواقع على القوة لفرض رؤيتها، مشيراً إلى أنه حتى في حال جمع القدرات العسكرية الأمريكية مع البريطانية والفرنسية، فإنها غير قادرة على عبور مضيق هرمز أو فك الحصار دون اتفاق مع إيران، وهو ما ينطبق أيضاً على مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وأشار إلى وجود خشية من أن تمارس واشنطن ضغوطاً متزايدة على الدول المنضوية تحت حلف شمال الأطلسي للمشاركة بشكل أكثر فاعلية في العمليات العسكرية، مؤكداً أن هناك بالفعل حضوراً عسكرياً غربياً في المنطقة، حيث تتواجد حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” قبالة السواحل القبرصية، بين قبرص وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة.

وبيّن أن مهمة الحاملة الفرنسية لا تقتصر على “الدفاع عن الحلفاء” كما يعلن رسمياً، بل ترتبط بتغطية عمليات عسكرية محتملة، خاصة لحماية قاعدة “أكروتيري” البريطانية في قبرص، التي لجأت إليها طائرات “إف-35” بعد الرد الإيراني، موضحاً أن هذا الانتشار يعكس انخراطاً فعلياً في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

وأضاف أن هذا التحرك جاء أيضاً نتيجة استنزاف في الذخائر، خصوصاً في مجال الصواريخ والدفاعات الجوية، ما دفع إلى إشراك قوى بحرية إضافية في المتوسط، على رأسها القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية.

وفي سياق متصل، كشف كيلاني عن وجود قوات فرنسية في شمال العراق، موضحاً أنها لا تقوم بمهام دفاعية كما يُعلن، بل تشارك في تدريب مجموعات كردية وصفها بأنها تسعى لتنفيذ مشاريع انفصالية والتوغل داخل الأراضي الإيرانية، في إطار محاولات لخلق بؤر توتر إضافية.

وحول ما يُطرح عن وجود تباين أوروبي أمريكي، اعتبر كيلاني أن ما يجري هو “توزيع أدوار”، وليس اختلافاً حقيقياً، مشيراً إلى أنه في حال كانت هناك نية فعلية لدى الدول الأوروبية لوقف دعم العمليات العسكرية، فإن ذلك يتطلب إجراءات واضحة، مثل إلغاء الاتفاقيات الأمنية ووقف توريد المعدات العسكرية ذات الاستخدام المزدوج.

وأكد أن التصريحات الأوروبية الرافضة للحرب تهدف في جزء منها إلى تهدئة الرأي العام الداخلي القلق من تداعيات الحرب، سواء من ناحية ارتفاع أسعار الوقود أو الآثار الاقتصادية، إضافة إلى تأثير المشاهد القادمة من الميدان.

وشدد كيلاني على أن الطائرات الأمريكية ليست بحاجة للمرور عبر الأجواء الأوروبية لتنفيذ عملياتها، لافتاً إلى أن هناك مسارات بديلة، مشيراً بشكل صريح إلى أن المغرب يفتح أجواءه ومرافقه أمام الطائرات والسفن الأمريكية، وكذلك أمام المعدات المرتبطة بالكيان الصهيوني.

وفي ختام مداخلته، أكد المستشار السابق بوزارة الخارجية الفرنسية مناف كيلاني،أن الدول الأوروبية تبقى جزءاً من المنظومة الأطلسية ولا تمتلك استقلالية كاملة في قرارها، ما يجعل مواقفها المعلنة مختلفة عن أدوارها الفعلية، في ظل استمرار الانخراط الغربي في العمليات العسكرية الجارية.