القطاع الصحي.. 11 عاماً من الدمار وعشرات الآلاف من الشهداء والجرحى جراء العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
30 مارس 2026مـ – 11 شوال 1447هـ
شهد اليمن على مدى أحد عشر عاماً من الحرب والحصار تدهوراً حاداً في القطاع الصحي، الذي يُعد من أكثر القطاعات تضرراً، في ظل ما تعرض له من استهداف مباشر وانهيار شبه كامل للبنية التحتية، ما أدى إلى تفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وبحسب تقرير صادر عن وزارة الصحة والبيئة، فإن العدوان الذي بدأ في 26 مارس 2015 خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، حيث بلغ عدد الشهداء والجرحى الذين وصلوا إلى المستشفيات نحو 60 ألفاً، بينهم 24 ألف شهيد و36 ألف جريح. وشكّل الأطفال والنساء نسبة كبيرة من الضحايا، إذ سُجل استشهاد أكثر من ثلاثة آلاف طفل وما يزيد عن ثلاثة آلاف امرأة، إضافة إلى آلاف الجرحى من الفئتين.
ولم يقتصر التأثير على الخسائر البشرية، بل امتد ليشمل تدميراً واسعاً في المنشآت الصحية. فقد تم استهداف وتدمير نحو 670 مرفقاً صحياً وسيارة إسعاف، منها 165 مرفقاً دُمّر كلياً، و376 بشكل جزئي، إلى جانب تدمير 129 سيارة إسعاف أثناء قيامها بمهامها الإنسانية. كما خرج أكثر من 55 في المائة من المرافق الصحية عن الخدمة، فيما تعمل النسبة المتبقية بالحد الأدنى من الإمكانات.
وأشار التقرير إلى أن العدوان السعودي الأمريكي دمر 21 مستشفى بشكل كلي و51 مستشفى بشكل جزئي في عدة محافظات، وكانت محافظتا صعدة وحجة من أكثر المناطق تضرراً، إضافة إلى أضرار كبيرة في أمانة العاصمة وعدد من المحافظات الأخرى. كما طالت الضربات مصنعاً للأدوية ومصنعين للأوكسجين، ما فاقم من أزمة الإمدادات الطبية.
وأدى هذا الدمار إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، خاصة الأدوية المنقذة للحياة، في ظل قيود مشددة على دخول الإمدادات الطبية والمواد الخام. وتسبب ذلك في توقف عدد من المصانع الدوائية المحلية، وانخفاض الاستيراد الدوائي بنسبة تصل إلى 60 في المائة، فضلاً عن توقف عشرات المستوردين عن العمل.
وتشير التقديرات إلى أن العدوان والحصار على المطارات والمنافذ وتداعياته الصحية أسفرت عن وفاة نحو مليون و400 ألف شخص نتيجة الأمراض وسوء التغذية، في ظل عجز الملايين عن الحصول على الرعاية الصحية. ويواجه أكثر من ثمانية آلاف مريض فشل كلوي خطر الموت بسبب نقص الأدوية، فيما توفي الآلاف منهم نتيجة عدم توفر العلاج اللازم.
كما يعاني نحو 100 ألف مريض بالسرطان من نقص حاد في الأدوية، في حين يواجه أكثر من 40 ألف مريض بأمراض الدم الوراثية خطر الموت بسبب انعدام العلاجات الأساسية. ويُحرم مئات الآلاف من المرضى من السفر للعلاج في الخارج نتيجة القيود المفروضة على المطارات، خاصة الحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً متقدماً.
وذكر التقرير أن عدد الحالات المشتبهة بالإصابات بالأمراض الوبائية من العام 2016 وحتى مارس 2024، بلغ 22 مليوناً و788 ألفاً و333 حالة، منها 11 ألفاً و188 حالة وفاة، وخلال الفترة من 2024 حتى الأسبوع التاسع من 2026، تم تسجيل 15 مليوناً و144 ألفاً و101 حالة اشتباه بالإصابة بالأمراض الوبائية، منها ألف و861 حالة وفاة.
وأدى تدمير البنية التحتية المرتبطة بالمياه والصرف الصحي إلى تفشي الأمراض، خاصة بين الأطفال، الذين يشكلون النسبة الأكبر من الوفيات الناتجة عن الإسهالات وسوء التغذية. كما أسهم النزوح الداخلي والاكتظاظ السكاني في تدهور الأوضاع الصحية بشكل إضافي.
وفنّد التقرير المرضى الذين هم بحاجة للسفر في الخارج للعام 2025م، وهم ألف و154 مريضاً لإجراء المسح الذري، و117 مريض لديهم تشوهات خلقية قلبية، و65 بحاجة لزراعة قرنية، و109 حالات فشل كبدي، وثلاث حالات لزراعة نخاع العظم.
وفيما يتعلق بالآثار الإنسانية الناجمة عن العدوان فقد أدى الحصار إلى تفاقم الوضع الإنساني والتغذوي، حيت تشير الإحصاءات أن ما يقارب 2.3 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم 500 ألف حالة سوء تغذية حاد شديد، و1.8 مليون حالة سوء تغذية حاد متوسط، وما يقارب مليون طفل مصابون بسوء التغذية المزمن (التقزم)، وأكثر من 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة تعاني من سوء التغذية الحاد.
كما أن هناك300 حالة يتم تسجيلها شهرياً من المواليد وناقصي الوزن الذين يعانون من سوء التغذية منها 55 حالة تحال للرقود هم بحاجة إلى حليب خاص بسوء التغذية الحاد والوخيم (N70، وN100)، وتوقف كثير من البرامج الصحية نتيجة تراجع الدعم المقدم من المنظمات الدولية بسبب تسييس العمل الإنساني.
وأدى الاستهداف المباشر للقطاع الصحي وإخراج كثير من المراكز الصحية عن الخدمة والاستهداف المتعمد للمشاريع المرتبطة بالبيئة كالمياه والصرف الصحي ومنع دخول الوقود الذي تسبب بتعطيل محطات المعالجة والصرف الصحي، إلى انتشار كثير من الأوبئة وتوطينها وتحورها في أكبر كارثة منذ عام 2017، إضافة إلى نزوح كثير من المدنيين الذين استهدفت مساكنهم ما أدى لعدم حصولهم على المياه النظيفة وعدم كفاية الصرف الصحي بسبب الاكتظاظ، وشكلت أمراض الإسهالات أكثر من 40 في المائة، من الوفيات في المرحلة الحادة وخاصة لدى الأطفال دون سن عامين بسبب سوء التغذية والمناعة.
وحمّلت وزارة الصحة الجهات المسؤولة عن الحرب والحصار تبعات الكارثة الصحية، مؤكدة أن ما يجري يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية. ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لرفع الحصار، وفتح المطارات والموانئ أمام الإمدادات الطبية والإنسانية، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات بشكل آمن.
وأكدت الوزارة أن استمرار الوضع الحالي يهدد حياة ملايين اليمنيين، ويستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ ما تبقى من القطاع الصحي، الذي يواجه خطر الانهيار الكامل، في ظل استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة.
