أبو زكريا: المقاومة هي “اللطف الإلهي” الذي أعاد التوازن للتاريخ الإنساني وأجهض مخططات الهيمنة

3

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

30 مارس 2026مـ – 11 شوال 1447هـ

تقرير || هاني أحمد علي

في ضوء التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، ووسط مواجهة مباشرة مع قوى الاستكبار، قدم الكاتب والإعلامي العربي البارز، الدكتور يحيى أبو زكريا، قراءة فكرية وسياسية معمقة، فكك فيها آليات الهيمنة الغربية ومشروع “التدجين” الذي استهدف هوية الأمة وقرارها السيادي، مؤكداً أن حركات المقاومة في اليمن ولبنان وإيران والعراق تمثل “اللطف الإلهي” الذي أعاد التوازن للتاريخ الإنساني وأجهض مخططات الهيمنة الصهيوأمريكية.

وأكد الدكتور أبو زكريا في لقاء مع قناة المسيرة، مساء اليوم الأحد، أن العالم الإسلامي خضع لضربات استعماريّة متتابعة، بدءاً من البرتغال والإسبان والفرنسيين والبريطانيين، وصولاً إلى الهيمنة الأمريكية الصهيونية. وأوضح أن عدد ضحايا هذا التغول الاستعماري يقارب مليار قتيل منذ خمسة قرون، في عملية إبادة حضارية هدفها تعطيل النهضة وتدمير أي محاولة لامتلاك عناصر القوة، بما في ذلك الثقافة والسياسة والاقتصاد.

وأشار إلى أن المركزية الغربية استندت على أفكار فلسفية وسياسية متجبرة، من نتشه وفكر “نهاية التاريخ” إلى صامويل هان تيكتون وبرن لويس، التي شرّعت الاستعلاء والهيمنة على الشعوب الإسلامية.

وتوقف عند “الحرب الناعمة” التي تسبق الدبابة الغربية، حيث تُلحق الهزيمة النفسية بالإنسان المسلم عبر آليات متعددة، أبرزها تزييف الوعي، من خلال رفع شعارات “التنوير” و”الدمقرطة” لتبرير الغزو، كما فعل نابليون بونابرت والغرب الحديث، وكذا الاستلاب الثقافي ومحاربة اللغة العربية، وتشجيع اللهجات العامية، والفجور الأخلاقي لتفتيت الروابط الجامعة، بالإضافة إلى إنشاء كيانات سياسية وفق “سايكس بيكو” تعمل كأدوات لخدمة الأجندات الغربية، يقودها نخب تكوّنت في “السوربون” و”أوكسفورد”، لتصبح وكلاء للاستعمار في بلادهم، مبيناً أن هذه السياسات استهدفت تفكيك الهوية العربية والإسلامية، وتهيئة الأرضية السياسية لهيمنة أمريكية صهيونية مستدامة.

وفي مواجهة هذا السواد، برز “الفكر المقاوم” كضرورة تاريخية وإيمانية، حيث وأوضح الكاتب والإعلامي العربي أن الثورة الإسلامية في إيران كانت الزلزال الذي هز أركان الغرب، متبوعاً بظهور المقاومات الفذة في أكثر من محور، منها اليمن التي انطلقت فيها المشروع القرآني بقيادة الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي والسيد القائد العلم عبد الملك بدر الدين الحوثي، وهو ما أربك الكيان الصهيوني وأربك استراتيجياته، وكذا لبنان والعراق، مشيراً إلى أن تلاحم الجبهات جعل “إسرائيل” تُضرب وتُصفع بعد أن كانت تعبث بالمنطقة دون رادع، بالإضافة إلى تحطيم مشروع “شرطي الخليج” الجديد، وثبات القيادة الإسلامية المجددة في إيران أمام محاولات الانقلاب والاغتيال.

وقال أبو زكريا أن هذه المقاومة تمثل “الفجر الإلهي” الذي أعاد التوازن إلى الأمة، وأنها لم تكن محض عمل عسكري، بل مشروع فكري وثقافي ونهضوي يعيد للأمة سيادتها واستقلالها السياسي.

وشن هجوماً لاذعاً على الأنظمة الخليجية، واصفاً إياها بأنها بلا شرعية شعبية، وتستمد بقاءها من التبعية المطلقة لواشنطن، موضحاً أن هذه الأنظمة تمنح مليارات الدولارات للولايات المتحدة لبناء قواعد عسكرية تستهدف الشعوب المسلمة، كما أنها تمول الفتن التكفيرية والمشاريع التي تهدف لتمزيق الأمن القومي العربي، كما حدث في السودان وليبيا والجزائر، وتمارس العهر السياسي عبر ملاحقة من يرتدي الكوفية الفلسطينية أو يدعو لنصرة المظلومين، بينما تصمت أمام إهانات الإدارة الأمريكية لحكامها، مبيناً أن هذه السياسات أدت إلى ضعف الشرعية الشعبية، وإلى إرهاق الأمة بالاعتماد على القوى الغربية في تحديد مستقبلها وأمنها واستقرارها.

وحذر الدكتور يحيى أبو زكريا من أن سقوط جبهات المقاومة، لا قدر الله، يعني تحول المسلمين إلى “عبيد وجواري” في بلاط نتنياهو وترامب، مؤكداً أن الحل يكمن في ثورة فكرية وجهادية عملاقة تقضي على الطائفية والوهن، وتوحد الأمة تحت راية مواجهة الاستكبار العالمي، مشدداً على أن المقاومة اليوم هي الحقيقة الوحيدة الصادقة في هذا الركام، وأنها القادرة على إعادة رسم خارطة العالم الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا بعيداً عن الهيمنة الأمريكية والصهيونية.

ونوه إلى أن الأمة تواجه تحديات استراتيجية ضخمة تشمل الولايات المتحدة الأمريكية، المهندس الأكبر للقرار العالمي والهيمنة الثقافية والعسكرية، والكيان الصهيوني المدعوم أمريكياً، والذي يُعتبر أداة لفرض الهيمنة في المنطقة، والمركزية الغربية الإرث الاستعماري المستمر في التدخل بالشؤون الإسلامية، بالإضافة إلى الأنظمة الرسمية العربية التي تنفذ المشاريع الأمريكية الصهيونية، وتساهم في إذلال الشعوب وفرض التبعية، مضيفاً أن الحل هو في وحدة الصف الإسلامي، وتطوير فكر مقاوم واعٍ، مع التأكيد على أن التاريخ أثبت أن وحدة المسلمين تمثل قوة استراتيجية تهدد المشاريع الغربية والصهيونية.