لماذا تضع إيران منشآت النقب المحتلة ومجمعاتها العسكرية في مرمى الاستهداف ؟

29

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
29 مارس 2026مـ – 10 شوال 1447هـ

تقريــر || منصور البكالي

تُعد مدينة بئر السبع في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة المركز الجيوسياسي والتقني الأهم لمنظومة كيان العدو الإسرائيلي منذ احتلالها عام 1948م، حيث أقام على ترابها ثقله العسكري والاستخباراتي، وأكبر القواعد الجوية والبرية، والمنشآت النووية والكيماوية الثقيلة، بالإضافة إلى مجمعات التكنولوجيا الفائقة والسيبرانية التي تربط المؤسسة العسكرية بالأكاديمية والقطاع الخاص، مما يجعلها القلب النابض للاقتصاد والأمن القومي للعدو الصهيوني الغاصب، وفي الوقت ذاته منطقة عالية المخاطر والحساسية نتيجة تركيز المرافق الحيوية والمواد الخطرة في رقعة جغرافية واحدة، تقع اليوم خطراً قابل للأشتعال بالصواريخ والمسيرات الإيرانية واليمنية واللبنانية .

أولاً: المجمعات والقواعد العسكرية

ويقع على أرض النقب المحتلة مجمعات عسكرية ومنشآت استخباراتية سيادية هي أكثر المواقع تحصيناً وتطوراً في فلسطين المغتصبة، تشمل قاعدة “نفاطيم” الجوية، وتقع شرق بئر السبع، وهي القاعدة الأم لطائراتF-35 (أدير)، وتضم أسراب النقل الاستراتيجي وطائرات التجسس والقيادة، ومزودة بمدارج طويلة جداً لاستقبال أضخم الطائرات العسكرية العالمية، وتعمل كمركز لوجستي وتدريبي متقدم، بالإضافة إلى نظام رادار أمريكي للإنذار المبكر، وتعتبر ركيزة أساسية في العمليات الهجومية والدفاعية، وتستخدم للزيارات الرسمية المهمة.

كما تضم مدينة الاستخبارات، المسماة بـ “مجمع ليقيت” وتقع شمال شرق بئر السبع، وهي المقر الجديد لوحدات الاستخبارات العسكرية (أمان)، وتضم الوحدة 8200 (التجسس الإلكتروني) والوحدة 9900 (الاستخبارات البصرية والمساحية).

إضافة إلى قرية تكنولوجيا المعلومات (ICT Village): وتقع شمال بئر السبع ضمن مجمع “غاف يام”، تمتد على مساحة 180 دونماً بمساحة مبانٍ تبلغ 180 ألف م²، وتضم مقر القيادة الجنوبية، وسلاح الإشارة، ووحدة “أوفيك 324” لهندسة البرمجيات العسكرية، وتستوعب ما بين 6300 إلى 8000 جندي وضابط.

وكذا مركز الأبحاث النووية (ديمونة): ويقع على بعد 36 كم جنوب شرق بئر السبع، وهو المنشأة الأكثر سرية؛ يضم المفاعل النووي ومصانع فصل البلوتونيوم ومختبرات أبحاث الذرة.

وأيضاً قاعدة “تسيليم” البرية، وهي أكبر مركز تدريب بري، وتضم “قرية بلدية” التي تحاكي الأحياء العربية لتدريب الوحدات الخاصة على القتال الحضري، والموقع 512 الذي يعتبر قاعدة رادارية أمريكية سرية ثابتة فوق قمة “جبل هار كيرين”، مجهزة براداراتAN/TPY-2 للإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، تقع بصحراء النقب عملت أمريكا على توسعتها خلال الأعوام الأخيرة، وذُكر أن البنتاغون بذل قصارى جهده لإخفاء الطبيعة الحقيقية للموقع الذي تبلغ قيمته 35.8 مليون دولار، إذ تصفه في بعض السجلات بأنه مجرد “مشروع سري موجود في جميع أنحاء العالم”، وتصفه أحياناً بأنه “منشأة لدعم الحياة”، كما يتحدث الجيش الأمريكي عن هياكل تشبه الثكنات للجنود، ويضم أكثر من 1000 جندي أمريكي منذ ما قبل السابع من أكتوبر 2023م.

وكذا قاعدة “حتسريم” التي تقع غربي مدينة بئر السبع، في صحراء النقب جنوبي فلسطين المحتلة، وتعتبر واحدة من أكبر القواعد الجوية لكيان العدو، أُنشئت في العام 1966م، وهي رابع قاعدة جوية، وتحتوي على 4 مدارج، يتراوح طولها بين 1830 متراً و2750 متراً، وتستخدم الأسراب النظامية (الوحدات العملياتية) المدرجين الجنوبيين منها، في حين خُصص الآخران لمدرسة الطيران، وأسراب طائراتF-15I.

إلى ذلك تحتضن قاعدة “رامون” الجناح 25، والتي تقع في وسط صحراء النقب جنوبي غرب بئر السبع، تم تدشينها في 1981م، وتقع على مقربة من مطار رامون، الذي يخدم منطقة “أم الرشراش”، وهي من أهم القواعد العسكرية الجوية لكيان العدو الصهيوني؛ لأنها تضم قوة جوية كبيرة، تتشكل من مقاتلات سوفا “F-16I” ضمن 3 أسراب: السرب 253 (“النقب”)، السرب 119 (“الخفاش”)، السرب 201 (“الواحد”)، ومروحيات هجومية من طراز أباتشي – “AH-64A” (باتان) تابعة للسرب 190 “ماجيك تاتش”، ومروحيات أباتشي – “AH-64D” تابعة للسرب 113 “سرب الدبابير”، ويوجد فيها مدرجان متوازيان يتم من خلالهما عمليات الهبوط والإقلاع، وتمتلك منظومة دفاعية ومعدات وصواريخ مضادة للدبابات، وتضم مقر سرية النخبة في الفرقة 98.

إضافة إلى منطقة “رمات بيكا” واسمها الفلسطيني “أرض الشيخ مؤنس”، وهي منطقة تجارب للصناعات العسكرية تستخدم لاختبار وتطوير المتفجرات والذخائر الثقيلة.

ثانياً: المجمعات التقنية والسيبرانية

تحولت بئر السبع إلى “عاصمة السايبر” من خلال مجمع “غاف يام” للتقنيات المتقدمة (Gav-Yam Negev) الذي يضم أكثر من 70 شركة، أبرزها: الشركات العالمية التي تتكون من مراكز أبحاث:Nvidia (الذكاء الاصطناعي)،Oracle (الحوسبة السحابية)،IBM (الأمن السيبراني)، وDell-EMC (تخزين البيانات).

_ مركزCERT الوطني: وهو مركز الاستجابة للطوارئ الحاسوبية التابع للمديرية الوطنية للسايبر (INCD).

_ مركز بويينغ (Boeing) لأمن الطيران: افتتح في يناير 2026 للبحث في حماية الأنظمة الجوية والفضائية.

_ مختبر “فينسيك” (FinSec): مختبر دولي للابتكار في أمن التكنولوجيا المالية.

_ مجمع “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems): يضم وحداتC4I والسايبر والذكاء الاصطناعي الحربي.

_ مجمع “رافاييل” (RAFAEL): فرع الجنوب المتخصص في أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة الذكية.

_ مشروع “فورت فاوندري وان” (Fort Foundry One): وهو مجمع إنتاج الرقائق الإلكترونية المتقدمة المدعوم بمفاعلات نووية صغيرة (SMRs).

ثالثاً: العصب الصناعي والكيماوي في منطقة نيوت هوفاف

وتقع على بُعد 12 كم جنوب بئر السبع، وتُصنف كمنطقة “خطر بيولوجي وكيميائي” مرتفع؛ وقد تم استهداف أحد المصانع فيها من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم الأحد، وتشمل المنطقة: “مصنع “أداما”: وهو أكبر مصنع للمبيدات الزراعية والكيماويات (ماكتيشيم سابقاً).

ومصنع “تيفا تيك”: وهو المصنع الأضخم لإنتاج المواد الخام الدوائية (API) عالمياً، وشركة “برومين النقب”: لإنتاج مشتقات البروم للصناعات الإلكترونية، وتجمع خزانات الأمونيا: ويتكون من مرافق تخزين غاز الأمونيا الحيوي للتبريد والصناعات الكيماوية، وشركة الخدمات البيئية: وهي منشأة معالجة النفايات الخطرة والسامة، ومحطة “أوروت يوسف” للطاقة: التي تعمل بالغاز الطبيعي بقدرة 1200 ميغاوات.

إضافة إلى محطة “رمات هوفاف” للطاقة: وهي محطة توليد رئيسية مكملة للشبكة الجنوبية، ومنطقة “عيمك سارة” الصناعية: التي تقع شرق المدينة وتضم الصناعات الثقيلة والمتوسطة والخدمات اللوجستية.

رابعاً: المراكز البحثية والأكاديمية والطبية

كما تحتضن منطقة بئر السبع في النقب المحتلة جامعة بن غوريون، وتضم: (المعهد الوطني للتكنولوجيا الحيويةNIBN، ومعهد “إيلسي كاتس” للنانو، ومركز الأبحاث السيبرانية، ومركز أبحاث الطاقة والاستدامة).

إضافة إلى معهد جاكوب بلاوشتاين لأبحاث الصحراء (سديه بوكير)، وهو مركز رائد في تحلية المياه والطاقة الشمسية، وكذا المركز الوطني للطاقة الشمسية الذي يعمل على تطوير تقنيات الألواح الكهروضوئية.

كما تضم المنطقة كلية “سامي شمعون” للهندسة لتخريج الكوادر التقنية للصناعات المحيطة، ومركز أبحاث النقب الحضري (NUR) بالتعاون مع معهدMIT الأمريكي لتطوير المدن الذكية، ومركز “سوروكا” الطبي وهو المجمع الطبي الأكبر في الجنوب الفلسطيني المحتل، ومركز “شيبا-بيريز” الطبي وهو مجمع طبي جديد لخدمة التوسعات العسكرية والتقنية.

كما يوجد في بئر السبع المحتلة مشاريع البنية التحتية اللوجستية كالقطار الخفيف، بميزانية تخطيط بلغت 200 مليون شيكل لربط المجمعات العسكرية والطبية، وشبكة الطرق التي تشمل “تقاطع لواء النقب” وتقاطعات طريق 40 الاستراتيجي.

هذه الأهداف الاستراتيجية فاقدة الحماية باتت في متناول اليد الإيرانية المقاومة، وتحولت أوراق كيان العدو الصهيوني —من مفاعلات نووية وقواعد انطلاق طائرات الجيل الخامس إلى مصانع الكيماويات السامة في منطقة النقب— من ميزة استراتيجية إلى نقطة ضعف في حسابات الردع الجارية، وكومة خردة ولهب ودخان يعلوا في سماء فلسطين المحتلة.

ومع دخول هذه المنشآت الحيوية فعلياً ضمن بنك أهداف الرد الإيراني، وبدء دك الصواريخ للمراكز الحيوية كمنطقة “نيوت هوفاف”، يجد كيان العدو نفسه أمام معضلة أمنية غير مسبوقة؛ حيث باتت “عاصمة السايبر” وقواعد الاستخبارات ومخازن الكيماويات تحت رحمة معادلات القوة الجديدة، التي بدأت تترجم عملياً بضربات دقيقة تهز أركان الوجود الصهيوني في جنوب فلسطين المحتلة.