“العصف المأكول” تستنزف قوات الاحتلال في كماشة الجبهات وتهاوي الرهانات الميدانية

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
29 مارس 2026مـ – 10 شوال 1447هـ

يأتي إعلان العدوّ الصهيوني عن تسلل قواته إلى جنوب لبنان انطلاقًا من الجولان السوري المحتل، كخطوةٍ تعكس في جوهرها مأزقًا عملياتيًا يبحث عن مسارات بديلة للالتفاف على العجز الفاضح في تحقيق اختراق نوعي عبر الجبهة الأمامية المباشرة، وهو ما يمنح المقاومة تأكيدًا جديدًا على صوابية استراتيجيتها الدفاعية والهجومية المتكاملة.

لجوء العدو لاستخدام العمق السوري المحتل كمنصة انطلاق نحو منطقة “جبل الشيخ” ليس دليلًا على تمدد القوة، وإنّما يُعد هروبًا تقنيًّا إلى جغرافيا معقدة بحثًا عن إنجاز معنوي يغطي على النزيف المستمر في القطاعات الشرقية والغربية والوسطى، وهذا التحول الدراماتيكي في الجغرافيا العسكرية يشير إلى أن المقاومة الإسلامية قد نجحت في تحويل الحافة الأمامية إلى منطقة محرمة؛ ممّا دفع الاحتلال لمحاولة استنساخ تجربة الالتفاف التي تصطدم بدورها بجهوزية عالية وترصد دائم.

الدلالة العسكرية لهذا التحرك تؤكّد أن المعركة لم تعد محصورة في نقاط التماس التقليدية، وإنّما أصبحت معركة شاملة تمتد من تلال “كفر شوبا” إلى “الناقورة”، وبمظلة صاروخية تطال العمق الاستراتيجي للكيان المؤقت، ما يضع قوات الاحتلال في حالة تخبط التموضع حيث يدخل المناطق دون خطة سياسية أو قدرة على التثبيت، ليتحول جنوده وآلياته إلى أهداف ثابتة ومتحركة في بنك أهداف المقاومة الذي لا ينضب.

ميدانيًّا؛ وفي قراءةٍ لواقع التوغلات البرية، أفادت المعطيات العسكرية اللبنانية برصد تحركات معادية مكثفة، حيث وصلت قوات الاحتلال إلى أحد تفرعات مجرى نهر الليطاني في القطاع الشرقي، وتحديدًا في محيط النهر من الجهة السفلى لبلدة “القنطرة” عند منطقة “المحيسبات”.

وفي القطاع الغربي، تم رصد دخول قوة صهيونية إلى بلدة “البياضة” حيث حاولت تثبيت مواقع داخلها، بالتزامن مع تنفيذ عملية التفاف على بلدة “عيترون” للوصول إلى أطراف وادي “السلوقي”، وهو الوادي الذي يحمل إرثًا تاريخيًا في كونه مقبرة للدبابات.

أمّا في القطاع الأوسط؛ فقد بلغت القوات المعادية بلدة “رشاف”، وتمركزت في المنطقة الواقعة بين بلدتي “صربين وبيت ليف”، وهي مناطق تشهد اشتباكات ضارية تمنع العدو من تحقيق أيّ استقرار ميداني.

وفي سياق الردع الممنهج وضمن سلسلة عمليات “العصف المأكول”، نفذت المقاومة الإسلامية منذ فجر اليوم الأحد، حتى مغيب شمسه، جملةً من العمليات النوعية التي استهدفت العمق والقواعد العسكرية الحساسة؛ ففي ليل السبت فجر الأحد، استهدفت المقاومة بصلية من الصواريخ النوعية قاعدة “عين شيمر” للدفاع الجوي الصاروخي، والتي تبعد 75 كلم عن الحدود اللبنانية شرق الخضيرة، تلاها في التوقيت ذاته استهداف قاعدة “رغفيم” التي تضم معسكرات تدريب لواء “غولاني” وتبعد 65 كلم عن الحدود جنوب شرق حيفا.

ومع حلول الساعة الثانية فجرًا، شنت المقاومة هجومًا بسرب من المسيّرات الانقضاضية على قاعدة “بيريا”، القاعدة الأساسية للدفاع الجوي والصاروخي التابع لقيادة المنطقة الشمالية شمال صفد، كما استهدفت قاعدة “محفاه ألون” جنوب غرب صفد بصلية صاروخية، وهاجمت قاعدة “راوية” في الجولان السوري المحتل بسربٍ آخر من المسيّرات؛ ممّا عطل منظومات الرصد والاعتراض لدى العدوّ أمام العمليات القادمة من إيران في إطار عمليات “الوعد الصادق4”.

وعلى صعيد المواجهات المباشرة عند خطوط التماس، تحولت بلدات الجنوب إلى ساحات استنزاف كبرى لآليات وجنود الاحتلال؛ ففي بلدة “دير سريان”، استهدفت المقاومة قوة مدرعة أثناء محاولتها سحب آلية مصابة بقذائف المدفعية، كما تصدت في أجواء بلدة “العديسة” لمروحية معادِية بصاروخ دفاع جوي وأجبرتها على الانسحاب.

وفي موقع المالكية، تعرضت تجمعات الجنود والآليات لثلاث ضربات صاروخية متتالية في غضون ساعة واحدة، والميدان في بلدة “بيت ليف” شهد تدمير دبابة ميركافا بصاروخ موجه في منطقة “خلة الجوار”، وفي بلدة البياضة تم تدمير دبابتين أخريين بصواريخ موجهة، بالإضافة إلى استهداف دبابة ثالثة بمحلّقة انقضاضية حققت إصابة مباشرة.

وتجلت أبرز محطات التصدي البطولي في الالتحام من مسافة صفر عند الأطراف الشرقية لبلدة “شمع”، حيث اشتبك المقاومون مع قوة صهيونية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وتم تدمير دبابة ميركافا بقذائف “التاندوم” وشوهدت وهي تحترق بالكامل.

وفي بلدة “عيناتا”، أُحبطت محاولة تسلل عند منطقة “الفريز”، حيث وقعت القوة المعادية في كمين مُعد مسبقًا في منطقة “غدماثا”، فجرت خلاله المقاومة عبوتين ناسفتين بالجنود والآليات، قبل الإجهاز عليهم بالأسلحة المباشرة والمحلّقات الانقضاضية التي استهدفت دبابتي ميركافا في ذات النقطة، كما استهدفت الرشقات الصاروخية تجمعات العدو في “خلة الحجة” بـ “عيترون”، وفي بلدة “مارون الراس” على أربع دفعات متتالية، وفي مرتفع “غدماثا بعيناتا”.

الإعلام الحربي للمقاومة وثق هذه الانتصارات بنشر مشاهد حيّة تظهر استهداف شركة “يوديفات” للصناعات العسكرية جنوب شرق عكا، ومشاهد أخرى لعمليات التصدي لتوغل العدو في بلدة القنطرة، حيث ظهرت آليات العدو وهي تتلقى الضربات المباشرة.

وفي إطار التحذير الموجه للمغتصبات الصهيونية شمال فلسطين المحتلة، طالت الرشقات الصاروخية مستوطنات “المطلة، وشتولا، وكفر فرديم، وموقع الغجر”؛ ممّا أدى إلى شلل تام في حركة المغتصبين الصهاينة.

كما استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة، تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة “علما الشعب” بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، ودبّابة “ميركافا” على “كوع القصيرات” في بلدة “البيّاضة” بصاروخٍ موجّه وحقّقوا إصابة مباشرة.

في المقابل، تعالت أصوات الاعترافات من داخل الكيان بحجم الخسائر، حيث أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال عن مقتل جندي من لواء المظليين وإصابة 3 آخرين بجروح متوسطة، فيما كشفت صحيفة “معاريف” عن حادثة خطيرة في تلال “راميم” أسفرت عن إصابة 5 جنود بصاروخ مضاد للدروع، وصفت جراح بعضهم بالخطيرة.

وأكّدت القناة الـ 15 العبرية أن صاروخًا من حزب الله سقط مباشرة وسط قوة راجلة، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى، كما أنّ المحلل العسكري الصهيوني “آفي أشكينازي” وصف الوضع في جنوب لبنان بـ “المقلق للغاية”، مشيرًا إلى أن “الجيش حشد عشرات الآلاف لكنه يمر بوضع حرج نتيجة الكثافة النيرانية للمضادات للدروع”، مؤكّدًا أنّ القوات تتوقف عند الخطوط الأمامية دون تخطيط سياسي أو استراتيجية للمرحلة التالية، وهو ما يجعلها صيدًا سهلاً لنيران المقاومة التي أثرت بعمق على سكان الشمال والعمق الصهيوني.

تزامن هذا العجز الميداني مع حالة رعب سادت المدن المحتلة، حيث دوت صفارات الإنذار في حيفا ومحيطها، والجليل الأسفل، وكريات شمونة، وكتسرين جنوب الجولان، ورأس الناقورة، وشلومي، والمالكية، والعديد من المستوطنات الحدودية خشية تسلل المسيّرات والصواريخ؛ فيما سُمع دوي انفجار ضخم في حيفا، ونشرت “يديعوت أحرونوت” صورًا لآليات مدمرة، لتكتمل صورة الانكسار الصهيوني أمام ثبات المقاومة التي لا تزال تمسك بزمام المبادرة الميدانية والزمنية.