صواريخ ومسيّرات المقاومة تغرق كيان العدوّ وتؤسس لمرحلة انكساره الشامل
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 مارس 2026مـ – 6 شوال 1447هـ
دفاعًا عن لبنان وشعبه، ترسم سواعد المجاهدين في لبنان خارطة طريق جديدة للتحرر، متجاوزةً حدود الردع التقليدي نحو فرض واقع ميداني يمزق أوهام التفوق التكنولوجي والعسكري لجيش الاحتلال الصهيوني، وارتسمت في معالم المشهد خلال الساعات الـ 24 الماضية، بدءًا من ليل الثلاثاء وصولاً إلى مساء اليوم الأربعاء.
حصاد سلسلة من عمليات “العصف المأكول” الصاروخية والجوية النوعية، جاءت تجسيدًا لإرادة فولاذية وقدرة استخباراتية وعملياتية فائقة للمقاومة الإسلامية، التي استطاعت تحويل الحافة الأمامية للحدود ومستوطنات الشمال إلى مقبرة لآليات العدو ومصيدة لجنوده، بينما كانت صواريخها النوعية ومسيّراتها الانقضاضية تضرب مفاصل القيادة والسيطرة في عمق المحتل، مخلفةً حالة من الهستيريا السياسية والانهيار المعنوي لدى قادة الاحتلال ومستوطنيه على حدٍّ سواء.
بدأت فصول هذه الملحمة البطولية من بلدة “القوزح” الحدودية، التي تحولت إلى ثقبٍ أسود ابتلع نخب جيش العدو؛ ففي استنزاف تكتيكي قل نظيره، شنت المقاومة أكثر من سبع هجمات متتالية على تجمعات جنود وآليات الاحتلال في البلدة، تراوحت بين الصليات الصاروخية المركزة، قذائف المدفعية، والصواريخ الموجهة التي حيدت دبابات “الميركافا” الواحدة تلو الأخرى.
لم يكتفِ المجاهدون بضرب القوة المهاجمة، وإنّما نصبوا كمائن جوية محكمة، حيث استهدفوا مروحية عسكرية حاولت الهبوط لإخلاء الجرحى والقتلى؛ مما أجبرها على الفرار وتذرر أشلاء جنودها في الميدان، وهذا الإصرار على استهداف القوزح وبتر أيّ محاولة للتموضع فيها، يعكس قرارًا استراتيجيًّا بمنع العدو من تحقيق أي إنجاز بري ولو بالحد الأدنى، وهو ما تكرر في بلدات “الناقورة، علما الشعب، دبل، ومركبا”، حيث كانت صواريخ المقاومة تلاحق كل تحرك معادٍ بدقة متناهية.
بالتوازي مع سحق القوات البرية، كانت جبهة العمق والقيادة تشتعل تحت وطأة سجيل المقاومة، حيث نفذت القوة الجوية والصاروخية عمليات مركبة استهدفت قاعدة “دادو” (مقر قيادة المنطقة الشمالية) شمال صفد، وقاعدة “ميرون” للمراقبة الجوية، بالإضافة إلى مقر قيادة قرب ثكنة “يفتاح” وثكنات “شوميرا” و”بيريا” و”بيت هلل”.
وصول المسيرات الانقضاضية والصواريخ إلى هذه الأهداف الاستراتيجية، تزامناً مع دوي صافرات الإنذار الذي امتد من الجليل وصولاً إلى مشارف القدس وأسدود، يثبت فشل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي في توفير الحد الأدنى من الحماية، ويؤكّد أن يد المقاومة الطولى قادرة على الوصول إلى أي نقطة جغرافية في الكيان الصهيوني، محولةً مراكز قراره العسكري إلى ركام وتاركةً قادة الاحتلال في حالة من العجز الكامل.
وفي تطورٍ ميداني مذهل شهدته بلدة الطيبة، برزت قدرة المقاومة على إدارة المعارك المركبة والكمائن المتسلسلة؛ إذ لم يكتفِ المجاهدون بتدمير دبابة ميركافا وجرافة عسكرية، بل انتظروا قدوم قوات الإسناد وسحب الآليات ليمطروهم بالصواريخ الموجهة، محولين المنطقة إلى ساحة حطام للدروع الإسرائيلية.
وفي ذروة الاشتباكات عند منطقة “المحيسبات”، سجلت المقاومة رقماً قياسياً بتدمير 8 دبابات ميركافا وجرافات عسكرية في وقت وجيز؛ مما يمثل ضربة قاضية لهيبة اللواء 401 وبقية الألوية المدرعة، وهذا الإنجاز النوعي لم يكن ليتحقق لولا التنسيق العالي بين وحدات الرصد، وسلاح الدروع، والقوة الجوية للمقاومة، التي أرسلت مسيراتها الانقضاضية لتجهز على ما تبقى من تجمعات العدو في “مشروع الطيبة ومحيط معتقل الخيام”.
وعلى الضفة الأخرى من المواجهة، كان الداخل الصهيوني يغلي تحت وطأة الصواريخ النوعية التي استهدفت منطقة “الكريوت” شمال حيفا المحتلة، ومستوطنات “صفد، كرميئيل، كتسرين، ونهريا”، واعتراف إعلام العدو بسقوط ذخائر عنقودية في كريات شمونة وصواريخ في “كريات آتا”، يكشف عن انتقال المقاومة إلى استخدام أسلحة أكثر تدميراً وتأثيراً ردًّا على استهداف المدنيين.
وانعكس هذا الضغط العسكري مباشرة على الواقع السياسي والاجتماعي للكيان، حيث تعالت صرخات رؤساء المغتصبات الصهيونية الشمالية، الذين اتهموا حكومتهم بالفشل الذريع، معلنين أن مدن الشمال قد دُمرت بالكامل ولم يعد فيها أمان، حتى وصل الأمر برئيس وزراء العدو المجرم نتنياهو إلى استجداء المستوطنين للبقاء عبر منصات الاتصال الافتراضي، خوفًا من الحضور الشخصي إلى ساحة المواجهة التي يسيطر عليها عبق بارود المقاومة.
لجوء الاحتلال إلى الموافقة على سقف استدعاء 400 ألف جندي احتياط، وحديثه عن إدخال لواءين إضافيين، ليس سوى دليل على حجم الاستنزاف البشري والمادي الذي يعاني منه في جنوب لبنان؛ فالجيش الذي كان يفاخر بالحروب الخاطفة، يجد نفسه اليوم غارقاً في رمال متحركة، عاجزاً عن حماية “مستشفى رمبام” الذي يغص بجرحاه، وفاشلاً في تأمين مستوطنات “إصبع الجليل” التي أصبحت خالية إلا من دوي الصافرات ورعب المسيرات.
وأجبرت المقاومة الإسلامية، بصواريخ أرض-جوي الطائرات الحربية المعادية على التراجع، وبوحدات الدفاع الجوي التي تتربص بكل تحرك، تؤكد أن سماء لبنان وأرضه محرمة على الغزاة، وأن المسار التصاعدي للعمليات سيبقى مستمراً حتى يذعن هذا العدو صاغراً أمام الحق الفلسطيني واللبناني.
وبالنتيجة؛ فما سطرته المقاومة في هذا اليوم المشهود من تدمير لآليات العدو، واستهداف لقواعده اللوجستية، وفرض حصار ناري على طول خط الجبهة، يمثل مقدمة لنصر استراتيجي أكبر؛ فالمقاومة التي تمتلك زمام المبادرة، وتتحكم في وتيرة الميدان، وتدير الحرب النفسية باقتدار عبر ربط أقوالها بأفعالها الموثقة، هي التي تكتب اليوم الفصل الأخير من تاريخ العربدة الصهيونية في المنطقة، مؤكدةً أن فجر الحرية بات أقرب من أي وقت مضى، وأن دماء الشهداء وتضحيات المجاهدين هي الضمانة الوحيدة لكرامة هذه الأمة وسيادتها.
