الردع الإيراني يفتك بمجمع “روتيم” الشريان البتروكيماوي لكَيان الاحتلال الصهيوني
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 مارس 2026مـ – 6 شوال 1447هـ
تثبت طهران قدرتها الفائقة على تحويل عمق العدو الصهيوني إلى حقل تجارب لجيلها الجديد من الصواريخ البالستية والعنقودية؛ إذ نفّذ حرس الثورة الإسلامية عملية استهداف جراحية ومدمرة طالت مجمع “روتيم” للصناعات الكيماوية في صحراء النقب، جنوبي فلسطين المحتلة.
هجومٌ يمثّل -وضمن سياقات الحرب المفتوحة “الوعد الصادق4”- إعلانًا صريحًا عن انتقال القوات المسلحة الإيرانية من مرحلة التهديد إلى مرحلة التفكيك الممنهج لمقومات الأمن القومي الصهيوني، حيث اختارت القيادة العسكرية الإيرانية هذا المَجْمَع بالذات كونه يمثل الخاصرة الرخوة والقاتلة في آنٍ واحد.
المجمع الذي يضم ترسانة من المواد السامة والأمونيا ليس مجرد منشأة اقتصادية، وإنّما قنبلة موقوتة زرعها الاحتلال بيديه بالقرب من ديمونا، وجاءت الصواريخ الإيرانية اليوم لتفجر صواعقها، واضعةً الجبهة الداخلية الصهيونية أمام سيناريوهات رعب كيميائي لم تألفها منذ نشأة الكيان الغاصب.
لقد كشفت الدفعات الصاروخية الـ 11 التي انطلقت منذ منتصف ليل الثلاثاء، وصولاً إلى ذروة الاستهداف في “ميشور روتيم”، عن عجز بنيوي وهشاشة مطلقة في منظومات الدفاع الجوي الصهيونية التي طالما تغنَّى بها الاحتلال، حيث تؤكد التقارير الواردة من قلب الكيان، بما فيها اعترافات صحيفة “هآرتس”، فشل “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” في اعتراض 9 صواريخ باليستية و35 صاروخًا عنقوديًّا؛ مما سمح لـ 193 رأسًا متفجرًا بأن تنهال على مواقعها المحدّدة بدقةٍ متناهية.
اختيار مجمع “روتيم” الواقع شرق مدينة ديمونا يعكس ذكاءً استراتيجيًّا في توظيف الجغرافيا والمخاطر البيئية لصالح محور الردع، فهذا المجمع الذي استقبل مرافق الأمونيا الخطرة المنقولة من خليج حيفا هربًا من ضربات المقاومة في الشمال، وجد نفسه اليوم تحت رحمة النيران الإيرانية في الجنوب؛ مما يثبت أنه لا ملاذَ آمنًا على كامل تراب فلسطين المحتلة، وأن استراتيجية النقل التي اتبعها الاحتلال لم تكن إلا تأجيلاً للكارثة وانتقالاً بها من مرفأ إلى صحراء مكشوفة أمام دقة الصواريخ الإيرانية.
الانفجارات التي هزت المنطقة الصناعية في النقب، وتفعيل صفارات الإنذار في ديمونا ومحيطها والبحر الميت، تضع المنظومة الاستيطانية أمام حقيقة أن الصناعات الاستخراجية والفوسفاتية التي تشكّل عماد الاقتصاد الصهيوني باتت تحت السيطرة النارية الكاملة لحرس الثورة؛ فمجمع “روتيم أمفرت” التابع لشركة “ICL” العالمية، ليس مجرد مصنع، وإنّما شريان مالي وتقني حيوي، وضربه يعني شل القدرة الإنتاجية في قطاع الكيماويات لفترة طويلة.
والأخطر من ذلك هو الجانب النفسي والبيئي؛ فالتاريخ الأسود لهذه المنشآت في التسريبات الغازية والتلوث، كما حدث في “وادي أشاليم”، يجعل من أية إصابة مباشرة لهذه المصانع تهديدًا وجوديًّا للمناطق المأهولة المحيطة، حيث تتحول سحب الكيماويات إلى سلاح فتاك يطارد المغتصبين الصهاينة، وهو ما يفسر حالة الهلع التي سادت الجبهة الداخلية الصهيونية فور رصد الصواريخ المتجهة صوب النقب.
بالنظر إلى تسلسل الأحداث، يتضح أن إيران تدير المعركة برؤية جراحية تهدف إلى استنزاف القدرات التكنولوجية والعسكرية للعدو مع تعظيم فاتورة الخسائر الاقتصادية والبيئية؛ فالصواريخ العنقودية التي أصابت 193 موقعًا كانت تهدف إلى تمشيط المساحات الصناعية الواسعة في النقب وضمان تعطيل أكبر عددٍ ممكن من خطوط الإنتاج.
كما أنّ هذا الهجوم الموجَّه لمصلحة تثبيت سيادة الردع الإقليمي لإيران يبعث برسالة واضحة؛ بأن أيّة حماقة صهيونية قادمة ستقابل بتحويل مراكز الثقل الكيماوي والنووي في ديمونا إلى جحيم، وأن العمق الاستراتيجي الذي يحاول الاحتلال التحصن فيه هو في الواقع صندوق بارود ينتظر شرارة إيرانية واحدة لينفجر، إذا ما حاول العدو الأمريكي الصهيوني المساس يالمنشآت الحيوية الإيرانية.
وفي خضم هذا الانهيار الدفاعي الصهيوني، والحرائق الهائلة لمصنع “روتيم” في النقب، تُشير إلى نصر ميداني وتؤكّد أن يد إيران هي العليا، وأن موازين القوى قد حُسمت لصالح من يمتلك الجرأة على ضرب مفاصل الحيوية للكيان في اللحظة والمكان المناسبين.
