تنسيق إيراني لبناني يربك حسابات العدوان الأمريكي الصهيوني.. ترمب في مأزق متجدد

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
25 مارس 2026مـ – 6 شوال 1447هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

تصعّد المقاومة الإسلامية في لبنان وإيران عملياتهما العسكرية، ردًا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، في تطور نوعي لافت يعكس توازن القوى في المنطقة.

وتنفذ المقاومة الإسلامية في لبنان عمليات دقيقة ضد تجمعات جنود العدو الإسرائيلي، مستفيدة من قدرات تكتيكية متطورة وصواريخ دقيقة، تسهم في الضغط على جيش الكيان وتحد من حركته الميدانية.

كما يواصل الحرس الثوري في إيران تنفيذ موجات صاروخية متتالية ضمن عملية “الوعد الصادق 4″، مستهدفًا مواقع استراتيجية للعدو الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة بصواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة هجومية، تجسد الاقتدار الإيراني في التعامل مع التهديدات والضغوط.

وتكشف هذه العمليات عن مأزق واضح للإدارة الأمريكية، التي تراجعت عن تهديداتها المباشرة بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، بعد أن أثبتت إيران جدية قدرتها على الرد والتنسيق مع المقاومة اللبنانية، إذ تشير العمليات إلى تفوق القدرات الدفاعية للمقاومة اللبنانية، التي أعادت تنظيم أسلحتها وتفعيل الدفاع الجوي والصاروخي، ما يضمن الاستجابة الفورية والتأثير التكتيكي في الميدان.

وفي السياق، يؤكد مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية العميد نضال زهوي أن المقاومة اللبنانية أعادت تنظيم قدراتها العسكرية بما يعيد فعاليتها بشكل كبير مقارنة بسنة 2024م، مشيرًا إلى أن استخدام الصواريخ الدقيقة والمسيّرات والعمليات الميدانية اليومية يتيح للقيادة اللبنانية الضغط على العدو الإسرائيلي للالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ كافة بنوده.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح زهوي أن التنسيق التكتيكي بين الأسلحة والصواريخ والدفاع الجوي يحقق أقصى استفادة من العمليات، ويحوّل أي تهديد صهيوني إلى خسارة ميدانية، ما يجعل السيطرة على الأرض لصالح المقاومة أمرًا واقعيًا، مشددًا على أن قدرة المقاومة على الرد السريع والدقيق تعكس مستوى متقدمًا من الانضباط العسكري والقدرة على إدارة المعركة بكفاءة.

ويعد التنظيم المتقن للعمليات اللبنانية مدخلًا لفهم قوة الرد الإيراني، إذ يوضح هذا التنسيق كيف تؤثر الموجات الصاروخية الدقيقة على الكيان الصهيوني وتفرض مأزقًا على الولايات المتحدة، مع تثبيت قدرة إيران على استهداف العمق الاستراتيجي الصهيوني، والتحكم في موازين القوى الإقليمية لصالح محور المقاومة.

وتظهر قوة الردع الإيراني من خلال تصاعد الموجات الهجومية ضد القواعد الأمريكية والصهيونية، حيث بلغت الموجات القتالية حتى كتابة هذا التقرير 80 موجة، مستخدمة الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيّرة.

وحول هذا، يرى الخبير في الشؤون العسكرية العقيد أكرم سيروي أن وصول الموجات العسكرية الإيرانية إلى 80 واستمرارها في التصعيد خلال 26 يومًا من الإعلان عن عملية “الوعد الصادق 4″، مستهدفة مواقع استراتيجية في فلسطين المحتلة وقواعد أمريكية، يكشف عن دقة استثنائية في الضربات وتحقيق الأهداف المحددة في فترة وجيزة جدًا تفوق قدرة العدو في التصدي والردع.

ويقول في حديث خاص لقناة المسيرة: “إن الصواريخ مثل ‘سجيل’ و’عماد’ و’خيبر شكان’ تتجاوز الدفاعات الجوية الصهيونية، ما يضعف قدرة العدو على اعتراضها”، مضيفًا: “أن هذه العمليات تضمن التأثير المباشر على جيش العدو الإسرائيلي، لا سيما وأنها تتزامن مع عمليات حزب الله في جنوب لبنان”.

ويشير إلى أن العمليات الإيرانية واللبنانية تمثل منظومة متكاملة تعكس التفوق العسكري لمحور المقاومة، وتؤكد عدم تأثر إيران بالعدوان الأمريكي والصهيوني الغادر عليها.

ويشهد العدوان الأمريكي الصهيوني حالة من التخبط غير المسبوق، في ظل فشلهما في تحقيق أهداف العدوان على إيران، وهو ما يتجلى بوضوح في تناقض التصريحات الصادرة عن المجرم ترامب ونتنياهو، والتي بدت بعيدة عن الواقع الميداني.

وعلى الرغم من إعلان ترامب تحقيق أهداف العدوان بنسبة كاملة، سرعان ما برزت مواقف متناقضة، تمثلت في دعوته للاتحاد الأوروبي للانخراط في المواجهة تحت ذريعة حماية مضيق هرمز، ما يعكس حالة ارتباك واضحة في الخطاب الأمريكي.

ويؤكد هذا التباين في التصريحات زيف الادعاءات المتعلقة بتدمير القدرات الإيرانية، ويكشف في الوقت ذاته عن فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والوقائع الميدانية.

وحول هذه الجزئية، يؤكد الكاتب والباحث السياسي فراس فرحان أن السياسات الأمريكية المتخبطة، والمهل المؤقتة التي منحها ترامب، تعكس فشل واشنطن في مواجهة الرد الإيراني والمقاومة اللبنانية.

ويضيف في حديث خاص لقناة “المسيرة”: أن الإدارة الأمريكية لم تتلقَّ إحاطات دقيقة عن قدرات إيران، ما جعل أوهام نتنياهو وترامب حول إسقاط الجمهورية الإسلامية تنكشف أمام الواقع.

ويشير إلى أن استمرار الصواريخ الإيرانية والتصعيد الميداني يرغم الأعداء على إعادة حساباتهم، ويظهر صمود إيران وقدرتها على إفشال أهداف العدوان، مع إبقاء أي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي تحت الضغط، مما يبرز جدوى الردع العسكري والسياسي كأداة استراتيجية.

وتؤكد مجريات المعركة الدائر رحاها في المنطقة أن محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية إيران فرض واقعًا ميدانيًا يصعب تجاوزه، فَقدرة المقاومة على تنفيذ عمليات يومية دقيقة ومنظمة، مدعومة بالصواريخ الإيرانية فائقة الدقة والسرعة، تعزز الردع وتفرض تحديات كبرى على الكيان الصهيوني وواشنطن.