المقاومة تفرض معادلة “القوزح” وترسم حدود الدم بالمسيّرات والصواريخ
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 مارس 2026مـ – 6 شوال 1447هـ
في يومٍ أعاد صياغة مفاهيم الردع الميداني، ورسمت فيه الصواريخ النوعيّة والموجّهة والمسيّرات الانقضاضية حدودًا محرّمة على أقدام الغزاة الصهاينة، قدّمت المقاومة الإسلامية في لبنان ملحمةً بطولية ضمن سلسلة عمليات “العصف المأكول”، مبرهنةً أن التفوق التكنولوجي للاحتلال يسقط صريعًا أمام ذكاء الأرض وبأس رجالها.
الإعلام الحربي التابع للمقاومة – حزب الله، نشر مساء الثلاثاء، حصاد العمليات العسكرية في أسبوعٍ فقط (329) عملية، ضد كيان العدوّ الإسرائيلي، واليوم نفذّت المقاومة وفقًا للبيانات العسكرية الصادرة عنها، (55) عملية، وذلك حتى لحظة كتابة هذا التقرير، كونها في تزايدٍ مستمر.
وفيما يقاتل الاحتلال الصهيوني في منطقة ضيقة جنوبي لبنان، يواجه مقاومة شرسة من قبل مقاتلي حزب الله، ورغم مرور 23 يومًا لايزال الصهاينة يتوعدون بتوسيع العملية البرية، لكن لا متغيّر، لأن ثمة مفاجآت ميدانية حصلت منذ الطلقة الأولى في “الخيام”، والقضم البطيء، كما الهجوم الواسع مكلّف، خصوصًا مع عامل الزمن، والواقع الميداني لا يشبه الخطابات بشيء.
وفي تفاصيل المشهد الميداني لعمليات اليوم الأربعاء، والتي كانت هجومًا استراتيجيًّا منسقًا، أحال الحافة الأمامية للحدود إلى جحيم مستعر، وجعل من قرى “القوزح” و”دبل” و”الخيام” مقابر لآليات “الميركافا” ونقاط استنزاف قاتلة لنخبة جنود العدو، الذين باتوا عالقين في فخاخ الرصد والكمائن المتلاحقة، في وقتٍ كانت فيه صليات الصواريخ النوعية تخرق عمق الشمال المحتل، وصولاً إلى “حيفا وصفد والجولان”، لتؤكّد أن اليد القابضة على الزناد لا تزال هي من يمتلك زمام المبادرة والتحكم بمسار المواجهة.
وتجلت عبقرية الأداء الميداني في قدرة المقاومة على إدارة نيرانها بكثافة وتوزيع جغرافي معقّد، حيث شهدت بلدة “القوزح” وحدها استهدافات متكررة وصلت إلى سبع مرات، تنوعت بين الصواريخ والمسيرات الانقضاضية؛ مما حول أيّة محاولة تمركز للعدو فيها إلى مغامرة انتحارية.
ولم يكن الحال في بلدة “دبل” بأفضل بالنسبة للاحتلال، حيث سُحقت تجمعاته بثماني عمليات مكثفة، توجت بتدمير دبابتي “ميركافا” بصواريخ موجهة، في مشهد أعاد للأذهان تحطيم أسطورة المدرعات الصهيونية، وما تبع ذلك من استهداف قوات الإنقاذ والمروحيات التي حاولت سحب الحطام وإجلاء المصابين؛ مما يعكس سيطرة نارية مطلقة فوق ميدان المعركة.
هذا الإطباق الميداني لم يتوقف عند الحدود، وإنّما امتد ليشمل العمق اللوجستي والقواعد العسكرية الاستراتيجية، حيث كان مقر قيادة المنطقة الشمالية في “قاعدة دادو” وقاعدة “ميرون” للمراقبة الجوية تحت طائلة النيران المباشرة؛ مما أربك منظومات القيادة والسيطرة لدى جيش الاحتلال، الذي وجد نفسه عاجزًا عن رصد منصات الإطلاق التي باتت تتوزع بأنماط متغيرة ومخادعة وفق ما اعترف به إعلام العدو نفسه.
حتى أنّ مراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في الشمال، عبّر عن سخطه من الوضع المتردي على جبهة العدوّ الصهيوني بقوله: “حتى بعد أسابيع من وابل إطلاق النار، والجرحى، والدمار والخراب لمدينة ورمز على الحدود مع لبنان، لم يجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المناسب أن يرفع سماعة الهاتف لأفيخي شترن، رئيس بلدية كريات شمونه، ولا أن يتظاهر حتى بالاهتمام”.
وعلى وقع دوي صافرات الإنذار التي لم تهدأ من “كريات شمونة” إلى “كرميئيل” و”نهاريا”، فرضت المقاومة معادلة “الكريوت” ردًّا على التمادي في استهداف المدنيين، مرسلةً رسالة بالنار مفادها أن لا أمن للمغتصبات الصهيونية ما دام لبنان تحت نير القصف والتهجير.
كما أنّ استخدام المسيّرات الانقضاضية بسربٍ تلو الآخر، وبدقة إصابة متناهية في “ميس الجبل” و”مارون الراس” و”الطيبة”، يظهر بوضوح أن المقاومة قد انتقلت إلى مرحلة الاستنزاف النوعي للقدرات البشرية والآلية للعدو، حيث يتم رصد كل تحرك بدقة متناهية ثم الانقضاض عليه بلحظة التماس الصفرية.
ونشر الإعلام الحربي لحزب الله مساء اليوم الأربعاء، مشاهد من عمليّة استهداف المقاومة الإسلامية دبّابة إسرائيلية وسط اشتباكات مع جنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة “الناقورة” جنوبي لبنان.
هذا التنسيق العالي بين وحدات الإسناد الناري والقوات البرية المرابطة، حوّل مشروع التوغل الصهيوني إلى عبء عسكري ونفسي ثقيل، إذ باتت مروحيات “يسعور” و”بلاك هوك” تتردد في الهبوط لإخلاء الجرحى تحت وطأة صواريخ الدفاع الجوي التي باتت تلاحقها في سماء الجنوب، لتكتمل لوحة الصمود والتحدي التي تثبت يومًا بعد يوم أن المقاومة الإسلامية هي الصخرة التي تتحطم عليها أطماع الاحتلال، وأن معركة “العصف المأكول” ما هي إلا بداية لفصل جديد من الانتصارات التي تُكتب بدماء المجاهدين وعزيمتهم التي لا تلين.
