آثار “العصف المأكول” تضع العدو مجدداً أمام “التآكل”.. لا عوامل لبقاء الغاصبين و”الواهمين”

2

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

25 مارس 2026مـ – 6 شوال 1447هـ

تقرير || نوح جلّاس

لم يكد يخرج العدو الصهيوني من مأزق الهجرة العكسية وإعادة إعمار مغتصبات الشمال التي دُمرت خلال العامين الماضيين جراء عمليات حزب الله قبل توقيع وقف إطلاق النار قبل نحو 16 شهراً، حتى وجد الكيان نفسه أمام مأزق جديدٍ أشد من سابقه، الأمر الذي يراكم آثار الردع التي تفرضها المقاومة الإسلامية في لبنان، بما يقود الاحتلال إلى تآكل شامل.

وفي الوقت الذي ما تزال أصوات التنديد الصهيونية تستنكر عجز حكومة المجرم نتنياهو طيلة العام والنصف الماضية عن ترميم ما خلفته ضربات حزب الله، يتجدد الردع اللبناني بصورة أقوى؛ ليفاقم معاناة العدو وقطعان الغاصبين، ما يجعل”العصف المأكول” زلزالاً شديداً يعصف بكل أوهام مجرمي الحرب وتمنيات “المستوطنين”.

وفي هذا السياق، أكد الإعلام الصهيوني أن موجة الهجرة العكسية تجددت بوتيرة عالية جراء العمليات التي ينفذها حزب الله منذ مطلع مارس الجاري، محذرة من توسع الآثار وتفاقم الأضرار بما يجعل ترميم آثار الردع مستحيلاً أمام العدو.

وذكرت صحيفة “معاريف” العبرية أن “مئات العائلات لملمت أغراضها وهربت من مستوطنات الحدود مع لبنان؛ بسبب قصف حزب الله، دون انتظار تعليمات رسمية”، في تأكيدٍ على انهيار كامل الثقة بين الغاصبين ووعود حكومة المجرم نتنياهو، الأمر الذي يجعل “التآكل الصهيوني” في الداخل الفلسطيني المحتل يسري بوتيرة أعلى مما كان العدو يتصوره.

وأضافت الصحيفة العبرية أن “هناك مسؤولين في الجيش قالوا إنهم لن يكرروا الخطأ ويقوموا بإخلاء مستوطنات الشمال، لكن المستوطنين يهربون بصمت”، موضحةً أن “آلاف المستوطنين غادروا كريات شمونا منذ تجدد القتال مع حزب الله”.

تقرير “معاريف” يشير إلى موجة هجرة عكسية تضرب كيان الاحتلال، بالتوازي مع تصاعد حديث الإعلام الصهيوني عن مغادرة آلاف العائلات “الإسرائيلية” من مغتصبات عمق فلسطين، في يافا وحيفا ومناطق “الوسط”، وذلك جراء الردع المتزامن من طهران ولبنان، ما يضع العدو أمام حلول مستحيلة لإقناع قطعانه بقدرته على توفير الأمان والاستقرار، وهما العاملان اللذان استدرج بهما لفيف الغاصبين من مختلف الأنحاء.

وتتفاقم موجة الهجرة العكسية أيضاً بالتوازي مع انهيارات اقتصادية وأمنية صهيونية تنسف عوامل البقاء “الإسرائيلي” داخل فلسطين المحتلة، ما يعيد للأذهان كابوس “البقاء” الذي يواجه كيان الاحتلال.

ومع استمرار الردع الإيراني واللبناني، تجعل العمليات الصاروخية والجوية المستمرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة بيئة طاردة للعيش “الإسرائيلي”، الأمر الذي يشير إلى تآكل هادئ يلتهم الاحتلال.

وتأتي هذه التداعيات بعد عجز العدو عن ترميم وإعمار أكثر من 8 آلاف وحدة سكنية دمرتها صواريخ حزب الله إبان عملياته الداعمة للمقاومة الفلسطينية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023م إلى الشهر ذاته في العام 2024م، فيما ذكرت تقارير صهيونية آنذاك أن تكلفة معالجة الأضرار التي خلفتها المقاومة اللبنانية تتطلب أكثر من 12 مليار دولار، هذا فضلاً عن الخسائر الاستراتيجية التي لن يتمكن العدو من تلافيها إلا بعد سنوات طويلة، ما يجعل الردع المتجدد انعكاساً كارثياً على كل أوهام وخيارات الكيان الصهيوني لسنوات أطول، قد تمتد حتى زواله.