“لا أحد غيره مسؤول”: مسؤول أمريكي رفيع يشن هجوماً لاذعاً على ترامب بسبب حرب إيران
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
22 فبراير 2026مـ – 3 شوال 1447هـ
في وقت تتصاعد فيه أعمدة الدخان فوق الخليج وتضطرب أسواق الطاقة العالمية، يجد دونالد ترامب نفسه عالقاً في شرك استراتيجي من صنعه، وفقاً لأحد أبرز صقور الاستخبارات والدفاع الأمريكيين السابقين.
ليون بانيتا، الرجل الذي أدار وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع، لا يرى في المشهد الراهن مجرد “عملية عسكرية” متعثرة، بل يراها تجسيداً لتهور رئاسي وضع الولايات المتحدة بين “حجري رحى”: نظام إيراني أكثر قوة، وتحالفات دولية متصدعة. حيث وصف في حديث خاص لصحيفة “الغارديان”، اليوم، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “ساذج” و”طفولي” في تعامله مع الأزمة الإيرانية، مؤكداً أن ترامب يتحمل وحده المسؤولية الكاملة عن الانسداد الاستراتيجي الذي يواجه واشنطن بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الصراع.
وأشار بانيتا، الذي خدم في إدارتي كلينتون وأوباما، إلى أن مجتمع الأمن القومي حذر مراراً من قدرة إيران على خنق الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز.
وقال: “في كل اجتماع لمجلس الأمن القومي شاركت فيه، كان هذا الموضوع يُثار دائماً. لسبب ما، إما أنهم لم يأخذوا ذلك في الحسبان، أو اعتقدوا أن الحرب ستنتهي سريعاً”.
وأضاف أن الضربة التي استهدفت المرشد الأعلى آية الله علي الخامنئي في 28 فبراير/شباط، أدت إلى نتائج عكسية تماماً، قائلًا: “لقد استبدلنا مرشداً أعلى كان على وشك الموت بنظام أكثر رسوخاً ومرشد أصغر سناً وأكثر تشدداً. والنتائج لم تكن جيدة”.
ومع بقاء مضيق هرمز مغلقاً، وهو الشريان الذي يغذي العالم بخُمس احتياجاته من النفط، يعتقد بانيتا أن زمام المبادرة قد أفلت تماماً من يد “المجرم ترامب”. فبينما تتصاعد الضغوط الاقتصادية، يرى مدير الاستخبارات المركزية السابق أن ترامب بات يطارد سراباً؛ فبدون اتفاق لوقف إطلاق النار، سيبقى بلا خيارات حقيقية، وهو اتفاق يرى بانيتا أنه بعيد المنال ‘طالما أن طهران تُبقي فوهة مدفع هرمز مصوبة مباشرة نحو رأس الرئيس الأمريكي.”
وانتقد بشدة أسلوب إدارة الأزمة إعلامياً، واصفاً سلوك ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث بـ “عديم الذوق”، خاصة فيما يتعلق باستخدام صور الجنود القتلى لأغراض دعائية، معتبراً أن ذلك “يرسل رسالة ضعف، وليس قوة، إلى العالم”. وشكك في أهلية هيغسيث للمنصب قائلاً: “إنه ليس وزير دفاع، بل مجرد مُنفذ لما يريده ترامب منه”.
وفيما يخص الحلفاء، أشار المسؤول الأمريكي السابق إلى أن وصف ترامب للناتو بـ “نمر من ورق” وسخريته من الحلفاء جعلته وحيداً في مواجهة العاصفة. وقال ضاحكاً: “ها هي ذي عواقب أفعالنا”.
وتوقف بانيتا عند “السقوط الأخلاقي” للإدارة الأمريكية الحالية، مستشهداً بمأساة قصف مدرسة للبنات بصاروخ “توماهوك” في اليوم الأول للعدوان على إيران، وهي الحادثة التي راح ضحيتها قرابة المائتين طالبة ومُدرسة، زاعمًا أن “أي رئيس أمريكي آخر كان سيمتلك الشجاعة للاعتراف بالخطأ والاعتذار، لكن ترامب اختار إنكار الواقع وإلقاء اللوم على الضحية، ما عزز أسوأ الصور النمطية عن أمريكا في عيون العالم”.
وترك بانيتا المجرم ترامب أمام مفترق طرق استراتيجي لا مخرج منه. وقال إن لا خيارات كثيرة أمامه سوى “المقامرة” بتوسيع رقعة الحرب لمحاولة كسر الحصار عن مضيق هرمز، أو القبول بانسحاب مُرّ يتخفى خلف “انتصار وهمي” لن يخدع أحداً.
وختم حديثه بتأكيد أن ترامب وضع نفسه في هذا المأزق، ولا يوجد أحد غيره يتحمل تبعات ما سيحدث لاحقاً.
