الرئيس المشاط في خطاب بمناسبة عيد الفطر: العدو الأمريكي الصهيوني يسعى إلى فرض معادلة استباحة شاملة للمنطقة والقبول بها يمثل انتقاصاً لكرامة الأمة

11

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
19 مارس 2026مـ – 30 رمضان 1447هـ

أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير الركن مهدي المشاط على وقوف اليمن إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتأييد حقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني.

واعتبر أن ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية من عدوان أمريكي صهيوني ما هو إلا بسبب وقوفها مع قضية فلسطين والقدس، وتمسكها بدعم المستضعفين، وإيمانها بأن قضية تحرير الأمة من الهيمنة الامريكية والإسرائيلية، ومن هذا المنطلق فإن هذا يفرض على كل الأمة شعوبا وحكومات، بأن تقف بكل إمكاناتها إلى جانب الشعب الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وفاء لمواقفها وعرفاناً بتضحياتها طوال خمسة عقود، في مواجهة المشروع الصهيوني، والهيمنة الأمريكية.

وطالب الرئيس المشاط في خطاب له بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك الدول العربية والإسلامية بالوقوف في وجه هذا العدوان الغاشم، وادانته، ومنع استخدام أراضيها أو مياهها أو أجوائها من قبل أعداء الأمة، وعليها أن تستشعر خطر العدو الذي يحلم بالهيمنة على المنطقة وثرواتها وتغيير خارطتها، ضمن ما يسميه “الشرق الأوسط الجديد، وإسرائيل الكبرى”.

وأشار إلى أن ما يسعى إليه العدو الأمريكي الصهيوني هو فرض معادلة استباحةٍ شاملة للمنطقة، تتيح لهم الاعتداء على أي دولة وأي شعب متى شاؤوا دون مبرر أو حق، مؤكداً أن القبول بهذه المعادلة يمثل انتقاصاً من الكرامة الإنسانية وتهديداً وجودياً للأمة، وهو قبول بالظلم والطغيان والعدوان وتخل عن الحقوق والقيم الإنسانية، كما أكد أن مسؤولية مواجهة هذا المشروع العدواني هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق شعوب الأُمَّة وقواها الحية، دفاعاً عن كرامتها وسيادتها ومستقبلها.

وأضاف: “ولذلك أراها فرصة ثمينة لإعادة النظر لدى جميع أبناء أمتنا حكومات وشعوب، لعل ذلك يوصلنا جميعاً إلى ما يجب علينا القيام به تجاه مطامع العدو الذي تكشفت للجميع مشاريعه ونواياه وأصبحت معلنة ولا يتحرج من ذلك”.

ودعا أبناء الإسلام حكومات وشعوب، بمراجعة مواقفهم، وأن يتدبروا أمرهم ويتحدون تجاه هذه الأخطار، قائلاً: “ولنتجه جميعاً إلى حلول لجميع المشاكل البينية التي من أكبر أسبابها هو هذا العدو الصهيوني الذي أعلن ما كان يخفيه من مطامع تستهدفنا جميعاً، لأنه إذا لم تكن هذه الأحداث دافعاً لنا جميعاً للقيام بما يجب علينا فما الذي ننتظره والله المستعان”.

كما أكد أن الجمهورية اليمنية ستبقى ممثلة لتطلعات شعبها وأماله ومواقفه الإيمانية الثابتة، مجدداً الالتزام الديني والمبدئي والأخلاقي بنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن مقدساته، وفي مقدمتها المسجد الأقصى الشريف.

وأوضح الرئيس المشاط أن عيدنا يأتي ممزوجاً بروح التضامن والوفاء لإخواننا المعتدى عليهم في غزة ولبنان والعراق وإيران، وفي كل بقعة يواجه فيها المستضعفون آلة الظلم والعدوان الأمريكية والصهيونية.

وأكد أننا و “من منطلق قيمنا الإسلامية العظيمة، لا تكتمل فرحتنا بالعيد وتظل ناقصة ما لم تكن نصرةً للمظلوم ومواساةً للمكلوم؛ فالدين الذي أمرنا بالصيام هو ذاته الذي أوجب علينا الوقوف في وجه الطغيان، فسلام على الصامدين في ميادين العزة، وجعل الله عيدنا وعيدهم نصراً قريباً، وفتحاً مبيناً”.

وأشاد الرئيس المشاط بانعقاد المؤتمر الدولي الرابع (فلسطين قضية الأمة المركزية) في العاصمة صنعاء، مثمناً الجهود الرسمية والأكاديمية المبذولة لتعزيز حضور القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة.

وأشاد كذلك بالموقف المشرف، والخروج المليوني الكبير، في يوم القدس العالمي، مبيناً أنه لم يكن مجرد خروج ومسيرات، بل كان موقفاً يحبه الله ورسوله، ويغيظ أعداء الله من الكافرين والمنافقين.

وواصل قائلاً : “وإننا نقف بإجلال وإكبار لهذا الخروج المليوني في صنعاء والمحافظات في مئات الساحات، ونحيي كل الشرفاء الذين شاركوا فيها، رجالاً ونساءً وصغاراً وكباراً، ليبقى موقفكم يا شعب الإيمان والحكمة متميزاً بين الأمم، وشهادة على تحقيق ظن رسول الله فيكم، عندما دعا لكم بالبركة ووصفكم بالإيمان والحكمة.

وتقدم فخامة الرئيس للشعب اليمني العظيم بعظيم التهاني والتبريكات بحلول عيد الفطر المبارك، وخص بالتهنئة مقام السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله وأبطال شعبنا المجاهدين المرابطين في كل الجبهات من أبناء القوات المسلحة والأمن بكافة تشكيلاتها، القابضين على الزناد والساهرين على أمن ومنعة وحماية شعبنا اليمني العظيم، وإلى الجرحى الأعزاء الصابرين والأسرى الأوفياء، وأسر الشهداء والجرحى، وأهالي المرابطين والأسرى جميعاً، وإلى رجال مؤسسات الدولة بجميع سلطاتها ومستوياتها الرسمية وغير الرسمية، وللعلماء الأجلاء والمثقفين والنخب وكل شرائح المجتمع اليمني في الداخل والخارج.

وتطرق الرئيس المشاط في خطابه إلى أهمية شهر رمضان المبارك، معتبراً أنه قد رحل ضيف عزيز على الأرواح، قريب من القلوب، وأن الله عز وجل قد من على الشعب اليمني في هذا الشهر الكريم بمشاعر التكافل والتراحم والموائد الرمضانية والمطابخ الخيرية، التي تعاهدت الفقراء والمحتاجين، وقدمت النفوس الزكية ما جادت به من كرم، وسخت به اياديها من البذل.

وتقدم الرئيس بالشكر لكل الأيادي البيضاء التي امتدت بالخير، وساهمت في العطاء، وشاركت في التراحم والتكافل، مخاطباً إياهم بقوله: “لقد كنتم بجميل عطائكم، تجسيداً حياً لأرقى قيم الإنسانية والإيمان، ولقد كان ما قدمتموه بخالص النية لله تعالى زاداً للروح وطمأنينة للقلوب التي رأت في عطائكم رحمة الله المتنزلة، فبارك الله في أموالكم، وجعل ما أنفقتموه في موازين حسناتكم”.

وتوجه الرئيس المشاط بالشكر للهيئة العامة للزكاة، التي أثبتت بجدارة أنها الجسر الموثوق الذي يربط بين أصحاب المال والمستحقين من الفقراء والمحتاجين، لافتاً إلى أن دورهم الرائد تجلى خلال شهر رمضان المبارك في تنفيذ مشاريع خيرية وإنسانية لامست أوجاع الناس، وحولت فريضة الزكاة إلى منظومة متكاملة من التكافل الاجتماعي والعدالة والمواساة.

وأضاف: “إن اهتمامكم الدقيق بتفاصيل احتياجات الأسر المعسرة، وسعيكم الدؤوب للوصول إلى المناطق النائية والمحتاجين المتعففين، يعكس إخلاصكم في أداء هذه الأمانة العظيمة، نسأل الله لكم التوفيق والسداد”.