صمود إيران يضع واشنطن أمام مأزق استراتيجي وعزلة دولية

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
17 مارس 2026مـ – 28 رمضان 1447هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهة والجمهورية الإسلامية إيران من جهة أخرى تصاعدًا متسارعًا يعكس تحولات عميقة في بنية الصراع الإقليمي والدولي، حيث تتزايد مؤشرات الفشل الاستراتيجي الأمريكي أمام قدرة طهران على امتصاص الضربات والتحرك بسرعة نحو الرد المضاد.

وتزداد الحسابات السياسية والعسكرية تعقيدًا مع كل خطوة، مما يبرز أن الحملات الإعلامية والضغوط السياسية لا تعوّض محدودية الأداء العسكري لكل من واشنطن والكيان الإسرائيلي. وفي المقابل، يظهر التراجع التدريجي لقدرة الولايات المتحدة على تشكيل تحالفات دولية أو فرض إرادتها، في حين تدرك القوى الإقليمية أنها تدخل مرحلة جديدة تستدعي إعادة ضبط التوازنات بآليات مبتكرة ومرنة.

على المستوى الدولي، يظهر العجز الواضح للمؤسسات الأممية عن محاسبة المعتدين أو حماية الضحايا، ما يفاقم أزمة الشرعية ويؤكد ازدواجية المعايير في التعامل مع النزاعات. وتتزامن هذه المعطيات مع مشهد ميداني متغير، حيث تفرض إيران قواعد جديدة في مسارات حيوية مثل الملاحة، وتعيد رسم ملامح الردع الإقليمي، إذ تتكشف معالم مرحلة استراتيجية مختلفة، تتراجع فيها فعالية أدوات الهيمنة التقليدية، وتبرز معادلات أكثر توازنًا على مستوى القوة والنفوذ، ما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب أولويات السياسة الأمريكية ويعيد رسم الخارطة الجيوسياسية الإقليمية والدولية بشكل ملموس.

إخفاق أمريكي واضح

وفق خبراء ومحللين عسكريين، شنت واشنطن العدوان على إيران وفق افتراضات خاطئة أدت إلى تعثر واضح في تحقيق الأهداف المعلنة.

ويؤكد الكاتب والباحث في الشؤون العسكرية الدكتور محمد هزيمة أن الولايات المتحدة تواجه واقعًا ميدانيًا معقدًا مع قدرة إيران على امتصاص الضربة الأولى والرد بسرعة ضاربة تتسم بالشدة والصرامة، مما يعيد تشكيل مسار العمليات ويحد من فاعلية الضربات الأمريكية.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يقول هزيمة: “الأداء الأمريكي والصهيوني يعكس مؤشرات إخفاق مبكر، بينما تسعى واشنطن إلى توسيع دائرة التحالفات لتقاسم الخسائر بدلاً من حسم المعركة”، مشددًا على أن الأهداف الاستراتيجية التي أعلنت عنها واشنطن والكيان الصهيوني، المتمثلة في إسقاط النظام وإنهاء البرنامج النووي الإيراني، فشلت وتلاشت أمام صمود وعنفوان الجيش الثوري الإيراني.

ويضيف هزيمة أن استهداف البنى التحتية أو القيادات لا يؤدي إلى إسقاط الدولة أو إنهاء قدرتها على الرد، وأن استمرار المعركة يضعف القدرة الأمريكية على فرض القرار أو التحكم بالحلفاء في ظل غياب رؤية استراتيجية واضحة، ما يعكس بداية تحول ملموس في ميزان القوة على المستوى الإقليمي والدولي.

رفض دولي لواشنطن

ويشير الكاتب والباحث السياسي صالح أبو عزة إلى أن إيران تسعى إلى تفعيل المسار القانوني عبر مخاطبة المؤسسات الدولية لدفعها للقيام بدورها وفق قواعد القانون الدولي، مع التركيز على مساءلة المعتدين ومنع استمرار الانتهاكات.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح أبو عزة أن أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن يعكس خضوعًا لتوازنات القوى الكبرى، ما يقلل من فاعليتها ويبرز ازدواجية المعايير في معالجة النزاعات. فالعمليات العسكرية الأمريكية والصهيونية تعد انتهاكات جسيمة تشمل استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية عمدًا، وهو ما تعكسه دقة الأسلحة المستخدمة وخطط الاستهداف الممنهجة.

ويشير إلى أن الصمت الدولي يؤدي إلى تعزيز مناخ الإفلات من العقاب، ما يشجع على استمرار التصعيد وتوسيع نطاق العمليات العدوانية، بينما تعزز إيران حضورها عبر فرض وقائع على الأرض، من بينها السيطرة على مسارات الملاحة الحيوية، ما يحد من صورة الهيمنة الأمريكية ويضعف قدرتها على الردع.

انعكاسات العدوان الأمريكي على إيران في المنطقة

وتدرك الدول الأوروبية أن المشاركة في حرب مفتوحة قد تكون خسارة مؤكدة، فتتجنب الانخراط المباشر. وتؤكد المؤشرات أن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران تجاوز كونه صراعًا عسكريًا محدودًا ليصبح اختبارًا شاملًا لقدرة القوى الكبرى على فرض إرادتها في بيئة دولية متغيرة.

ومع استمرار إيران في فرض معادلات جديدة ضمن عملية “الوعد الصادق 4″، تتضح محدودية تأثير الغارات العدوانية الأمريكية والصهيونية على طهران، ما يعكس تحولًا جذريًا في مفهوم القوة التقليدية ويكشف ضعف القدرة على الحسم العسكري. في الوقت نفسه، يظهر العجز الواضح للمؤسسات الدولية عن فرض القانون أو حماية الضحايا، ما يعكس أزمة شرعية عميقة تؤثر في مصداقية النظام الدولي.

ويمكن القول إن فشل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب على حشد التحالفات أو إقناع الدول الأوروبية بالمشاركة يأتي نتيجة إدراك تلك الدول لخطورة التعقيدات وتكاليف الانخراط في المواجهة، وهو ما يضعف الفاعلية الاستراتيجية الأمريكية ويقيد خياراتها.