كابوس يلاحق الأمريكيين والصهاينة.. كيف قلبت المسيرات الإيرانية موازين المعركة؟

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
12 مارس 2026مـ – 23 رمضان 1447هـ

تقريــر || عباس القاعدي

برزت الجمهورية الإسلامية في إيران كرقم صعب في معادلة الحروب الحديثة، حيث تحول الطيران المسير إلى سلاح استراتيجي فتاك أربك حسابات العدوان الأمريكي الصهيوني في تحول أزاح البنية العسكرية الثقيلة من صدارة المشهد لصالح أسراب ذكية منخفضة الكلفة وعالية الدقة.

واستطاعت إيران من خلال المسيرات كسر احتكار التكنولوجيا الأمريكية، وفرض واقع ميداني جديد يمتد من البحر الأحمر وصولاً إلى قلب الأراضي الفلسطينية المحتلة، واضعاً منظومات الدفاع الجوي للعدو أمام تحدٍ وجودي يهدد طموحاته التوسعية بـ”خطر الزوال”.

طائرة “كمان 22” وأرش-2

وفي سياق تطوير القدرات العسكرية الإيرانية برزت الطائرات المسيرة، حيث طورت إيران منظومات متعددة، أبرزها مسيرة أرش2 بعيدة المدى، القادرة على تغيير الهدف أثناء الطيران بما يصل إلى ألفي كيلومتر، كما تمتلك إيران مسيرة كمان22 الاستراتيجية، التي يصل مداها إلى ثلاثة آلاف كيلومتر، مع قدرة بقاء تتجاوز 24 ساعة في الجو، ويمكنها حمل حمولة تصل إلى 300 كيلوغرام، وتمتاز هذه الطائرة بقدرتها على المزج بين استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في آن واحد، بما يهدف إلى إرباك منظومات الدفاع الجوي للعدو وفتح ثغرات في أنظمة الحماية.

ويقول الخبير والمحلل العسكري العميد مجيب شمسان إن الطائرات المسيرة سلاح فتاك تستخدمه إيران ضد أعدائها، وقد غيرت شكل الحروب الحديثة بشكل عام مقارنة بالاعتماد التقليدي على الطائرات المأهولة، مشيراً إلى أن الطائرات المسيرة باتت اليوم تؤدي الغاية، وربما أكثر من الغاية، بإمكانات بسيطة وبكلفة منخفضة، وتحقق أهدافاً استراتيجية، ما دفع الكثير من الدول لإعادة النظر في عقيدتها العسكرية، كما ظهر مع الولايات المتحدة نتيجة المعركة في البحر الأحمر.

ومن خلال الضربات المحكمة، ظهرت إيران كـرائدة في صناعة الطائرات المسيرة، خصوصاً النماذج المتقدمة مثل شاهد136 وأجيالها، حيث أجبرت هذه الريادة الولايات المتحدة على محاكاة هذه الطائرة، إذ سرقت إحدى الطائرات الإيرانية التي تم إسقاطها، وأعاد إنتاجها تحت مسمى أمريكي، بينما التصميم الأصلي كان إيرانياً، وفق تصريحات ضباط أمريكيين.

وأثبتت طائرة شاهد136 قدرتها على تدمير أقوى الرادارات على الإطلاق، مثل رادارFPS الذي تبلغ قيمته مليار ومئة مليون دولار، وكذلك رادارNTBY-2، سواء في الضربة بالظفرة في الإمارات أو في قاعدة مرفق السلطي في الأردن.

وبفضل هذه الطائرات المسيرة، تحولت إيران إلى قوة قادرة على فرض واقع ميداني جديد، حيث أجبرت البنية العسكرية الثقيلة للعدو على التراجع، بينما تحقق الطائرات المسيرة إنجازات مباشرة وفعالة.

أما الطائرة كمان22، على سبيل المثال، فتعتبر استراتيجية ثقيلة، وتقطع مسافة ثلاثة آلاف كيلومتر، مع حمولة تصل إلى 300 كيلوغرام، وهو أعلى مدى يمكن أن تصل إليه طائرة مسيرة إيرانية، ما يتيح استهداف مناطق بعيدة، من فلسطين المحتلة إلى عمق تركيا وأوروبا.

وتمنح هذه القدرات إيران مروحة واسعة من الخيارات لتحديد الأهداف، سواء عبر الطائرات المسيرة أو بالمزاوجة مع الصواريخ الباليستية، وتحديد الوسائط الأنسب لكل عملية، بما يشمل عمليات الإشغال للدفاعات الجوية، واستخدام تكتيكات معقدة بين أجيال مختلفة من الطائرات المسيرة أو المزيج مع الصواريخ المجنحة، لضمان إصابة دقيقة وفعالة للهدف.

مسيرات شاهد 136و171

وعلى صعيد المسيرات الانتحارية والشبحية، يؤكد العميد شمسان أن إيران تمتلك منظومات متعددة ومتطورة، أبرزها: طائرة شاهد136، بعيدة المدى، وتصل إلى ألفي كيلومتر، وهي مسيرة انتحارية دقيقة، وهي النسخة المطورة من شاهد136، التي يصل مداها إلى أربعة آلاف كيلومتر، مع قدرات أعلى على المناورة والدقة، وكذلك مسيرات شبحية متقدمة مثل شاهد171، بمدى يصل إلى أربعة آلاف وأربعمئة كيلومتر، وبصمة رادارية منخفضة للغاية، ما يجعلها شبه غير مكتشفة بالنسبة للأنظمة الدفاعية التقليدية.

ومثل هذه المسيرات، القادرة على التحليق لساعات طويلة، وأصبحت فعالة في ساحات القتال، وتمثل تحدياً كبيراً للقوى الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، وقد أكد الأمريكيون أن أكبر لغز يواجههم اليوم هو طائرات شاهد الإيرانية، نظرًا لبصمتها الرادارية المنخفضة وقدرتها على المناورة والوصول إلى الهدف بدقة عالية، ما يحولها إلى أسلحة دقيقة، قاتلة ومميتة، وكان ذلك واضحاً من خلال حجم الاستهدافات التي طالت أصولاً استراتيجية هامة، بما في ذلك تدمير سبعة من أهم الأصول الرادارية في المنطقة، من دول الخليج وصولاً إلى الأردن وعمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويتم هذا بواسطة الطائرات المسيرة الدقيقة، وعلى رأسها طائرة شاهد136، إضافة إلى نماذج حديثة مثل طائرة حديد، التي دخلت الخدمة مؤخراً، وتتميز هذه الطائرة بمحرك نفاث يصل سرعتها إلى حوالي 500 كم/ساعة، مما يزيد من قدرتها على المناورة وتحقيق إصابات دقيقة.

وتستخدم إيران أوراقها الاستراتيجية بالتدرج، فهي لا تكشف كل قدراتها دفعة واحدة، فالتقارير الأمريكية تتحدث اليوم أن إيران تنتج خلال الشهر الواحد نحو عشرة آلاف طائرة مسيرة، ما يعني قدرة هائلة على إغراق الدفاعات الجوية واستنزاف منظومات العدو باستخدام وسائل منخفضة الكلفة وعالية الدقة، وتحقيق أهداف استراتيجية مباشرة تشمل الأهداف الحيوية والحساسة.

مسيرات شاهد 129و149 ومهاجر 10

وتشمل ترسانة المسيرات متعددة المهام، أيضًا مسيرات الاستطلاع والقتال، مثل شاهد 129 القادرة على التحليق لمدة أربع وعشرين ساعة، إضافة إلى شاهد 149 “غزة” الثقيلة، التي يمكنها التحليق لمدة 35 ساعة مع حمولة كبيرة من المعدات، كما تمتلك إيران مسيرة مهاجر 10 متعددة المهام، القادرة على تنفيذ عمليات استطلاع وضربات دقيقة على مسافات بعيدة.

وإذا كانت إيران تمتلك هذه المسيرات القادرة على التحليق لساعات طويلة، مثل شاهد 129 وشاهد 149 غزة، فكيف تسهم هذه القدرات في جمع المعلومات وتنفيذ الضربات الدقيقة؟

ويوضح العميد شمسان أن هذا يشكل إنجازًا وكسرًا لحاجز الاحتكار الذي كانت تسيطر عليه الولايات المتحدة من خلال طائرات مثلMQ-9 Reaper وRQ-4 Global Hawk وغيرها، بمعنى أن إيران اليوم وصلت إلى مستوى يمكنها من امتلاك نموذج يحلق لساعات طويلة، ويرصد المعلومات ويغطي مساحة 360 درجة، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على الهجوم، أي مسيرة استطلاعية وهجومية في الوقت ذاته.

ويستطيع هذا النموذج المتقدم وفقاً للعميد شمسان البقاء لساعات طويلة وعلى ارتفاعات عالية جدًا، مع قدرة شبحية على التخفي عن الرادارات، ويمكنه الوصول إلى الأهداف ورصد المعلومات بشكل متكامل، مشيرًا إلى أن لنا نموذج طائرة هدهد اللبنانية، المستندة إلى الهندسة الإيرانية، التي قدمتها إيران للمقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين، مما يوضح أن الريادة الإيرانية في هذا المجال حاضرة ولا يمكن إنكارها.

لقد أصبحت هذه القدرات الإيرانية اليوم مصدر خوف للعدو الذي يدرك أن الكلفة تتضاعف عليه يوميًا، وأن مواجهة هذه القدرات باتت ضرورية مهما كانت النتائج والتحديات، لأن إيران ومحور المقاومة يواصلان تعزيز عناصر القوة، ورفع مستوى القدرات، ما ينقل العدو من طموح ما يسمى “إسرائيل الكبرى” والشرق الأوسط الجديد إلى خطر الزوال.