ماذا يجري في كواليس المواجهة بين إيران والكيان؟
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
10 مارس 2026مـ – 21 رمضان 1447هـ
تقريــر || محمد ناصر حتروش
يواصل العدو الأمريكي والإسرائيلي اعتداءاته المتكررة على الأراضي اللبنانية والعراقية والفلسطينية وكذا الإيرانية، في مؤشرات خطيرة وغير مسبوقة تعكس الإجرام الصهيوني والأمريكي وأطماعه في إخضاع المنطقة وتجييرها وفق المصالح الغربية.
وفيما تسعى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إلى فرض واقع جديد على الأرض عبر العدوان المباشر، تؤكد الوقائع على الأرض استمرار قدرة المقاومة الإسلامية في لبنان وإيران والعراق على الرد بحزم ودقة، محققة نتائج تكسر الهيبة العسكرية التقليدية للعدو.
ووفق خبراء ومحللين سياسيين، فإن الردع الإيراني الكبير وكذا عمليات محور المقاومة لا تؤثر على الأمريكان والصهاينة وحسب، إنما تؤسس لمرحلة جديدة من توازن القوى في المنطقة، وبالتالي انهيار ما يسمى بأحادية القطبية ممثلة بأمريكا وحلفائها.
ويؤكدون أن المعركة التي يدور رحاها بين محور الحق ممثلًا بإيران ومحور الشر ممثلًا بأمريكا والكيان تؤثر بشكل أساسي وقوي على المستوى الإقليمي، حيث تتداخل العوامل العسكرية والإعلامية والدبلوماسية مع التحركات الاستراتيجية للدول الخليجية والعربية، التي تقع بين مطرقة الضغوط الأمريكية وسندان مصالحها الوطنية.
ويفرض هذا المشهد تحديات شديدة للدبلوماسية الغربية، لاسيما أن الصمود العسكري والسياسي للمقاومة هو العنصر الحاسم في صياغة قواعد اللعبة المستقبلية، فالتهديدات التقليدية والوعود الإعلامية التي اعتاد عليها الأمريكان لم تعد تجدي في تغيير معادلة الصراع.
في السياق، يؤكد الناشط في العلاقات الدولية الدكتور علي بيضون، أستاذ العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني فشلا في تحقيق أهدافهما العسكرية والسياسية في مواجهة إيران والمقاومة اللبنانية، مشيرًا إلى التخبط في الخطاب الأمريكي بين تصريحات ترامب ومسؤولين آخرين، والضغط على الدول الخليجية للانخراط المباشر في الصراع.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح بيضون أن إيران لم تستهدف هذه الدول إلا بشكل محدود، بينما نجحت المقاومة في توجيه ضربات دقيقة للعدو، ما يؤكد قدرة الجمهورية الإسلامية على فرض شروطها على الأرض وفرض معادلة الردع الجديدة. واعتبر أن الإعلام الأمريكي يحاول تضليل الرأي العام وإخفاء حجم الفشل العسكري.
ويشير إلى أن الصراع لم يعد بين طرفين فقط، وإنما أصبح معركة متعددة المستويات تشمل الإعلام والسياسة والدبلوماسية، حيث يظهر فشل القوى الغربية في تحقيق أهدافها، بينما تثبت المقاومة القدرة على فرض واقع ميداني جديد، مما يعيد تشكيل معادلات القوة في المنطقة ويعكس صمود إيران والمقاومة اللبنانية.
توازن الردع الجديد
ومن زاوية ميدانية مختلفة، يرى الكاتب والباحث السياسي الدكتور علي حمية أن عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان كانت دقيقة ومؤثرة، مستهدفة مواقع العدو الصهيوني الحيوية داخل الأراضي اللبنانية والفلسطينية المحتلة.
وفي حديث خاص لقناة المسيرة، يؤكد أن هذه العمليات تجاوزت الحدود اللبنانية لتمتد إلى تعطيل قدرات رادار العدو وتوجيه ضربات استنزافية للقواعد العسكرية، مما يضعف قدرة العدو على شن هجمات جديدة.
ويرى أن استمرار العمليات العسكرية الدقيقة يرسخ المعادلة العسكرية الجديدة، ويعكس قدرة المقاومة على التكيف مع تقنيات العدو، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، ويؤكد أن الرد ليس عشوائيًا بل مخطط استراتيجي مدروس.
وفيما يحاول الكيان الصهيوني إثارة الفتنة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول الجوار، لا سيما الدول الخليجية، تؤكد التصريحات الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن عملياتها العسكرية ضد القواعد الأمريكية في المنطقة لا تستهدف دول الجوار، وإنما تستهدف القواعد التي من خلالها يقوم العدو الأمريكي بالاعتداء على إيران، مؤكدين احترامهم لكل دول الجوار.
وبحسب خبراء دوليين، فإن محور المقاومة أصبح عاملًا حاسمًا في مواجهة العدو، حيث تعكس نجاح العمليات الميدانية استراتيجية متكاملة للردع والاستنزاف، وتفرض على العدو قيودًا تكتيكية، بينما تحافظ على المعنويات الداخلية، مؤكدة أن الرد العسكري أصبح أداة فعالة لتحقيق التوازن الاستراتيجي.
ومن منظور سياسي واستراتيجي، يقول الكاتب والباحث السياسي مدير المكتب السياسي للائتلاف الرابع عشر من فبراير البحريني الدكتور إبراهيم العرادي: “المسؤولية المباشرة للحكومات الخليجية في السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها وقواعدها العسكرية لمهاجمة إيران والمقاومة اللبنانية”، مضيفًا: “أن استمرار هذه السياسات سيعرض شعوب المنطقة للخطر”.
ويؤكد في حديث خاص لقناة المسيرة أن الدول العربية مطالبة باتخاذ موقف صارم لوقف التورط في العدوان، مشددًا على أن إيران تتصرف وفق ضوابط دقيقة، مستهدفة مواقع العدو مباشرة دون المساس بالدول الخليجية، مما يثبت أن المعركة حصرية بين المقاومة والعدو، وأن أي تدخل خارجي سيزيد من تعقيد الصراع ويعرّض المنطقة لمزيد من التوتر.
صراع السرديات
وتظهر التصريحات الإيرانية المتكررة قبل وبعد العدوان الأمريكي والإسرائيلي دلالة واضحة أن الحكومات الخليجية تتحمل مسؤولية مباشرة عن أي تداعيات للعدوان، وأن التورط غير المباشر في الصراع يعرّض شعوبها للخطر، وهو ما ظهر جليًا خلال هذه المواجهة، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية تلتزم بضوابط دقيقة في استهداف قواعد العدو الأمريكي المنتشرة، وفي الوقت ذاته تتبنى إيران سياسة دفاعية استراتيجية للمقاومة تضمن حماية المدنيين والأمن الإقليمي في المنطقة.
وحول هذه الجزئية، يرى الكاتب والباحث السياسي حسان عليان أن الإعلام الأمريكي يحاول تضليل الرأي العام من خلال تضخيم التهديد الإيراني وإخفاء حجم الفشل العسكري للولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
ويؤكد في حديث خاص لقناة المسيرة أن العدوان على إيران والمقاومة اللبنانية تم توظيفه إعلاميًا لتشويه صورة الصمود الميداني، ولخلق ذريعة لتورط بعض الدول العربية، موضحًا أن الفشل الأمريكي يظهر جليًا في تناقض الخطاب الرسمي وتباين التصريحات بين المسؤولين، مما يعكس ضعف التخطيط الاستراتيجي.
ويشدد على أن المقاومة والإعلام المقاوم هما العاملان الأساسيان في كشف الحقائق وإعادة تشكيل الوعي الشعبي تجاه العدوان، ما يمنح الجمهور قدرة على فهم أبعاد الصراع الحقيقية.
في المجمل، تؤكد التطورات الأخيرة على الأرض وعلى مستوى التحليل السياسي أن المعركة بين المقاومة الإسلامية والعدو الأمريكي الصهيوني تعد صراعًا متعدد الأبعاد يجمع بين القوة الميدانية والاستراتيجية الإعلامية والسياسة الإقليمية، إذ تظهر المعطيات الميدانية فشل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في تحقيق أهدافهما العدوانية.
وفي الوقت نفسه، تظهر عملية الوعد الصادق 4 وعمليات المقاومة الإسلامية في لبنان والعراق دقة عالية في استهداف القدرات الحيوية للعدو، ويعكس ذلك استراتيجية عسكرية متكاملة.
ويمكننا القول بأن استمرار تواطؤ حكام الخليج مع الأمريكان في الاعتداء على إيران يعرض مصالح تلك الأنظمة وشعوبهم للخطر، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية وإن كانت حريصة على السلام وحسن الجوار، لكنها لن تسمح بأن تكون تلك الدول مصدرًا لتهديد أمنها الاستراتيجي والقومي.
ويبقى عامل القوة العسكرية هو الأساس في تثبيت موازين القوى وترسيخ الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة، وهو ما ثبت جليًا من خلال عمليات الردع الإيراني، لتدرك قوى العدوان الأمريكية والصهيونية وحلفاؤهم أن فرض إرادتهم على الشعوب المستهدفة لن ينجح، وإن كثرت التهديدات والهرطقات الإعلامية.
