المنظومة الصهيونية تعترف بـ”ردع لبناني” أعاد صياغة المشهد: “حزب الله وعد ونفّذ ونسف كل حساباتنا”
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
8 مارس 2026مـ – 19 رمضان 1447هـ
كشف تصاعد عمليات حزب الله خلال الساعات الـ72 الماضية عن فشل الحسابات الصهيونية السابقة ونسف كل توقعات العدو بشأن قدرة الحزب على الردع والمبادرة الميدانية، وذلك باعتراف العدو نفسه؛ فقد أقرّ مسؤولو الإجرام وإعلامهم بأن الضربات الصاروخية والمسيّرات التي نفذتها وتنفذها المقاومة الإسلامية في لبنان فاجأت “المنظومة الإسرائيلية” بكاملها، وخلقت حالة من الهلع في عمق المغتصبات، فضلاً عن الاعتراف الصريح بأن حزب الله أعاد رسم قواعد الاشتباك بطريقة لم تكن في الحسبان.
عمليات صاروخية وجوية وميدانية كثيفة نفذها حزب الله في الأيام الأخيرة، رداً على الاعتداءات الصهيونية المستمرة منذ 15 شهراً انطوت على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في العام قبل الماضي، فكانت الحصيلة خسائر صهيونية بالجملة، بشرياً ومادياً وخدمياً وعسكرياً، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الهجرة من شمال فلسطين المحتلة، في وقت عجز العدو عن معالجة أضرار ما خلفته المقاومة الإسلامية من دمار وتهجير إبان عملياتها بين أواخر العامين 2023 و2024.
في هذا السياق، أشار وزير الحرب الصهيوني “يسرائيل كاتس” بجملة تصريحات خلال اليومين الماضيين إلى أن العدو كان يخطط لشن هجوم استباقي على لبنان لاستهداف حزب الله؛ ظناً منه أن تمسك حزب الله بضبط النفس طيلة عامٍ ونيف من الخروقات والجرائم والاغتيالات وكل أشكال الانتهاكات، نتيجة انتهاء قدرات المقاومة اللبنانية، لكنه فوجئ بقيامها بشن هجمات واسعة النطاق، ما أعادها إلى موقع القوة والردع في المعادلة الإقليمية، وجعلها تستعيد زمام المبادرة وتتحكم بسير العمليات.
وأضاف المجرم “كاتس” صراحة أن حزب الله أظهر عكس ما كان يتوقعه العدو من حيث سرعة الاستجابة وكثافة الضربات، وأن أي محاولة لفرض المبادرة عليه كانت ستبوء بالفشل.
الاعترافات الصهيونية تجددت الليلة، وبوضوح أكثر، وذلك على وقع عشرات العمليات المتتالية التي نفذها حزب الله باتجاه العدو الصهيوني منذ بداية ساعات مساء السبت، واستهدفت تجمعاته ومقرات قياداته العسكرية وبناه التحتية وشركات تصنيع الأسلحة ومحطات الكهرباء وغيرها من المنشآت التي مثل ضربها مضاعفةً لأزمات العدو الأمنية والعسكرية والخدمية والاقتصادية “والاجتماعية”، وكل ذلك رداً على ما يمارسه العدو بحق لبنان شعباً ومقاومةً من جرائم واستهدافات بلا حدود.
وقد اعترفت وسائل إعلام صهيونية عديدة، الليلة، بحقيقة ما جرى على وقع عمليات حزب الله، فكان عنوانها المشترك والأبرز في التعليق على الصفعات، قولها إن “حزب الله هدد ووعد، وينفذ ما توعد به”، فيما يعتبر هذا أيضاً إقراراً بأن المنظومة الصهيونية “حكومة وجيشاً وماكنة إعلامية” باتت عاجزة عن تفسير ما جرى، وعن تلافي الوضع الراهن.
العمليات التي نفذها حزب الله الليلة كانت واسعة النطاق ومركّزة بدقة على أهداف استراتيجية، وقد بدأت باستهداف تجمعات جنود العدو عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام عبر مسيّرة انقضاضية، تلتها عملية أخرى استهدفت تجمعاً لقوات الاحتلال في الموقع المستحدث على تلة الحمامص باستخدام مسيّرة مماثلة، قبل استهداف المقاومة اللبنانية تجمعاً كبيراً لآليات قوات الجيش الإسرائيلي عند بوابة هونين مقابل بلدة مركبا بصلية صاروخية، تزامناً مع استهداف قوة صهيونية حاولت التقدم من ثكنة “أفيفيم” باتجاه سهل قرية مارون الرأس بقذائف المدفعية، في ضربات متلاحقة ركزت على الحشود العسكرية للعدو على الحدود الجنوبية، ما يجعل خيار العدو بالتوغل في لبنان أشبه بالانتحار والذهاب إلى مصائد الموت.
الاستهدافات اللبنانية لتجمعات العدو لم تقتصر على مناطق شمال فلسطين المحتلة المحاذية للبنان، حيث فجر حزب الله مفاجأة جديدة الليلة، وأعاد التأكيد على قدرته على الوصول إلى مواقع متقدمة في عمق الاحتلال، بعد استهداف قاعدة “تل هشومير” في يافا المحتلة التي يسميها العدو الصهيوني “تل أبيب”، وذلك بصاروخ نوعي على بعد 120 كلم عن الحدود اللبنانية، وهو ما اعتبره العدو ضرباً لثقة تقديره السابق لقدرات الحزب.
وفي تطور آخر يكشف قدرة حزب الله حتى على استهداف عيون العدو، أعلنت المقاومة قصف رادارات منظومة القبة الحديدية في موقع كريات إيلعيزر بصواريخ نوعية، إلى جانب استهداف قاعدة ستيلا ماريس والقاعدة البحرية في حيفا، ما شكل ضربات مباشرة للمنظومات الدفاعية والرقابية التابعة للاحتلال.
حتى المنشآت التي ينتفع منها العدو في إنتاجه العسكري الإجرامي، وصلت إليه صواريخ حزب الله، لتفقد العدو المزيد من أوراقه، فقد تبنت المقاومة اللبنانية قصف شركة “ألتا” للصناعات العسكرية شمال شرق حيفا، وهي إحدى المؤسسات المرتبطة بالمجهود الحربي للكيان، حيث تزامن ذلك مع تجدد إطلاق الصواريخ باتجاه المدينة واستمرار دوي صافرات الإنذار في حيفا ومحيطها.
وواصل حزب الله توجيه الضربات في وقت ما يزال العدو غير قادر على استيعاب ما جرى، إذ وسع نطاق القصف الصاروخي إلى مدينة “نهاريا” شمال فلسطين المحتلة بواقع أربع مرات متتالية، توازياً مع سرب من المسيّرات الانقضاضية على “كريات شمونة”، ما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في الجليل الغربي ومحيط حيفا، رغم عدم استهدافها بهاتين العمليتين، ما يؤكد أن العدو يعيش حالة عمى وتخبط، وبات يتوقع وصول الصواريخ اللبنانية إلى كل مكان.
وفي إطار استهداف البنية والاقتصادية للاحتلال؛ رداً على ممارساته في استهداف المنشآت الخدمية اللبنانية، أعلنت المقاومة في لبنان قصف محطة كهرباء مركزية في حيفا، فيما واصل إعلام العدو التعبير عن صدماته بالتأكيد على “أن حيفا شهدت أوسع قصف من لبنان منذ بداية المعركة”، مع حديثها عن سماع دوي انفجارات عنيفة وصلت إلى خمسة انفجارات في مناطق متعددة، قبل أن يعلن العدو مؤخراً بأن الجليل تعرض لقصف لبناني كثيف وغير مسبوق.
وتوسعت آثار العمليات إلى الجبهة الداخلية للاحتلال، حيث أفادت وسائل إعلام العدو بانقطاع التيار الكهربائي في مستوطنة مسكاف عام في إصبع الجليل نتيجة القصف القادم من لبنان، في مؤشر إضافي على قدرة الضربات على إحداث تأثير مباشر على البنية التحتية للكيان، فيما يرى مراقبون أن هذه العملية وانعكاساتها ستفاقم الأزمات التي يعانيها العدو على المستويات الأمنية والخدمية والعسكرية والاقتصادية وغيرها.
وأفادت مصادر إعلام العدو بتسجيل عدة انفجارات متتالية في المناطق المستهدفة نتيجة القصف الصاروخي، فيما طلبت القيادة العسكرية الإسرائيلية من المستوطنين تجنب تصوير أماكن سقوط الصواريخ في محاولة للتقليل من أثر الضربات إعلامياً، كخيار وحيد بعد فشل كل خيارات التصدي و”التلافي”، بالتوازي مع خيار آخر للعدو يتمثل في اضطراره لإبقاء صافرات الإنذار مشتعلة في عشرات المدن والمغتصبات، وكأنه يقول لقطعانه الغاصبين: “ادخلوا ملاجئكم حتى لا ينسفنكم حزب الله وصواريخه كما نسف كل خياراتنا وتوقعاتنا وحساباتنا”.
وتؤكد مجمل المعطيات أن عمليات المقاومة اللبنانية الليلة شكلت تصعيداً نوعياً في مسار المواجهة، حيث تنوعت الأهداف بين التجمعات العسكرية والمنشآت الصناعية والخدمية والبنى الدفاعية، في وقت أظهرت فيه التطورات الميدانية حالة ارتباك داخل جبهة الاحتلال من أطراف شمال فلسطين المحتلة إلى عمقها، وهو ما يترجم حقيقة أن حزب الله أعاد فرض معادلة الردع، وأثبت أن القدرات العملية للمقاومة لا تتراجع، ويمكنها أن تصنع مفاجآت استراتيجية تمحو حسابات العدو القديمة، وتضعه في حالة يستحيل فيها التفكير بخيارات جديدة تواكب تصاعد الضربات.
وعطفاً على كل ذلك، فإن حزب الله قد خلق تحولاً واضحاً في ميزان القوى بالمنطقة، ليصبح كما هو طرفاً فعالاً في فرض معادلات الردع ضد المشروع الصهيوأمريكي، ما يضع القيادة الصهيونية أمام تحدٍ مستمر في قراءة القدرات الحقيقية للمقاومة في كل مناطق المحور.
