لماذا لا تخشى إيران من الغزو البري لأراضيها؟
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
8 مارس 2026مـ – 19 رمضان 1447هـ
تقريــر || إبراهيم يحيى الديلمي
تستمر القوات الإيرانية في ضرب القواعد الأمريكية في الخليج بالتزامن مع ضرب العمق الإسرائيلي بكفاءة واقتدار، ما أدى إلى تكبيد كيان العدو الإسرائيلي خسائر مهولة ناهيك عن تدمير معظم القواعد والرادارات الأمريكية المكلفة الثمن في الخليج وشل قدراتها.
فقد نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن ثمة قلقاً متزايداً داخل وزارة الحرب الأمريكية وأعضاء إدارة ترامب، من خروج ما وصفته بالصراع عن السيطرة.
وأضافت بأن إيران ترد بكل قوة، معتبرة العدد الهائل من الهجمات وتنوع المواقع المستهدفة يثير القلق، وجاء الكشف عن وضع الإدارة الأمريكية مع تأكيد أمريكي تدمير معظم القواعد الأمريكية بالشرق الأوسط.
يقول “دوغلاس ماكغريغور” جنرال أميركي متقاعد نقلا عن المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية: جميع قواعدنا ومنشآتنا الساحلية في الخليج تم تدميرها ونعتمد حاليا على الموانئ الهندية في الإمداد والتموين والإيرانيون على عكس توقعاتنا قاموا بعمل جيد جدا جدا، ونحن في حال لا نحسد عليها ..والسؤال هو، إلى متى يمكننا الاستمرار على هذا المنوال؟
ويتضح اليأس الأمريكي في ميدان المواجهة أكثر وأكثر بعدما كشفت وسائل إعلام عن ضغط أمريكي على الأكراد غرب إيران للتمرد بالتزامن مع استعدادات أمريكية للقيام بعملية غزو بري لإيران.
رد الفعل الإيراني تجاه هذه المغامرة الأمريكية جاء على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي قال في تصريحات له اليوم السبت: وجهنا تحذيرا للجماعات الانفصالية بأننا سنقضي على حساباتنا معكم اذا وطأت أقدامكم المسار الخطأ.
من جهته وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في حوار مع المذيع والصحفي الأمريكي المرموق توم ياماس في برنامجNBC Nightly News الخميس الماضي، عندما سئل عما إذا كان يخشى غزواً برياً أمريكياً محتملاً، أجاب بنبرة تحدٍّ وقال: “لا، نحن ننتظرهم”، وأضاف: “لأننا واثقون من قدرتنا على مواجهتهم، وسيكون ذلك كارثة كبيرة لهم”.
وأضاف إن إيران لم تطلب وقف إطلاق النار، رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية في أنحاء البلاد.
“لم نطلب وقف إطلاق النار حتى في المرة السابقة، في المرة السابقة، كانت “إسرائيل” هي من طلبت وقف إطلاق النار، لقد طلبوا وقفًا غير مشروط لإطلاق النار بعد12 يومًا من مقاومتنا لعدوانهم”.
ومن خلال مقولةعراقجي:“نحن ننتظرهم”ردًا على احتمال الغزو البري الأمريكي، ندرك أن هذه ليست مجرد عبارة تحدٍ، بل هي رسالة ردع هدفها:
•إظهار أن إيران لا تخشى التصعيد الأكبر.
•محاولة رفع تكلفة الغزو البري في الوعي الأمريكي.
•تذكير واشنطن بتجارب العراق وأفغانستان.
ورغم إدراك إيران للتفوق العسكري الأمريكي، فإن كثيراً من المحللين العسكريين يرون أن طهران تعتمد على مجموعة من العوامل التي تجعلها أقل قلقاً من سيناريو الغزو البري المباشر، أو على الأقل تعتقد أن كلفته ستكون باهظة جداً على الولايات المتحدة، وذلك للأسباب التالية:
أولاً: الجغرافيا الإيرانية الصعبة:فإيران دولة واسعة جداً تبلغ مساحتها حوالي 1.6 مليون كيلومتر مربع، وهي أكبر بكثير من العراق وأفغانستان، وتتميز بسلاسل جبال ضخمة مثل جبال زاغروس والبرز، وصحارى واسعة، ومدن كبيرة ومتباعدة، وهذه الطبيعة الجغرافية تجعل التحرك العسكري البري معقداً للغاية وتوفر بيئة مناسبة لحروب الاستنزاف.
ثانياً: حجم الجيش والقوات شبه العسكرية:حيث تمتلك إيران قوة بشرية كبيرة يمكن تعبئتها في حال الحرب، منها: الجيش الإيراني النظامي، والحرس الثوري، وقوات الباسيج (قوات تعبئة شعبية).
ويقدَّر عدد العناصر الذين يمكن حشدهم في الحرب بملايين المجاهدين، ما قد يحول الغزو إلى حرب طويلة ومكلفة.
ثالثاً: استراتيجية الحرب غير المتكافئة:فإيران لا تعتمد على مواجهة تقليدية مباشرة، بل على حرب الاستنزاف عبر: الكمائن، والصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى الدقيقة، والطائرات المسيّرة، والألغام البحرية، والهجمات على خطوط الإمداد، وهذه التكتيكات يمكن أن تجعل أي قوة غازية تواجه خسائر مستمرة.
رابعاً: شبكة الحلفاء الإقليميين:حيث أن إيران تمتلك شبكة واسعة من الحلفاء في لبنان واليمن والعراق وسوريا وفي حال وقوع الحرب البرية قد تتحول المنطقة كلها إلى جبهات متعددة ضد القوات الأمريكية ومصالحها.
خامساً: تهديد مضيق هرمز: حيثيمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وتمتلك إيران القدرة على: إغلاق المضيق مؤقتاً، واستهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية دون المساس بمصالح الدول الأخرى، كما تستطيع زرع ألغام بحرية ما يعني أن أي صراع واسع في المنطقة قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تضغط على واشنطن وحلفائها.
سادساً: تجربة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان حيث أظهرتالحروب الطويلة التي خاضها الجيش الأمريكي في العراق (2003–2011) وأفغانستان (2001–2021)، أن احتلال دول كبيرة ومعقدة اجتماعياً قد يتحول إلى حرب استنزاف طويلة، والمعلوم أن إيران أكبر وأقوى عسكرياً من البلدين، لذلك يرى كثير من الخبراء أن احتلالها سيكون أصعب بكثير.
إن ارتفاع تكلفة أي غزو محتمل لإيران قد يجعل منه مخاطرة كارثية العواقب ما يعني أن الولايات المتحدة قد تتجنب هذا الخيار وتتجه صوب خيارات أخرى هي أيضًا – ونظرًا لتدمير معظم قواعدها وراداراتها وانخفاض مخزونها من ذخائر الدفاع الجوي وفي ظل استمرار الرد الإيراني العاصف – لن تجنبها من السقوط في هوة الهزيمة المذلة إن عاجلا أو آجلا والخروج من المنطقة إلى غير رجعة.
