أرادوا الانتقام لهزيمتهم السابقة، فراكموا من عوامل نهايتهم

3

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
7 مارس 2026مـ – 18 رمضان 1447هـ

تقرير || وديع العبسي

مع عدوانهم الإرهابي العبثي على الجمهورية الإسلامية، تشن أمريكا و”إسرائيل” والأتباع حرباً إعلامية موازية يعتريها الكساح مع شواهد الانكسار الذي أصيبوا به مع أول ساعات “الوعد الصادق 4″، وقد اعتادوا -في كل جولات الإرهاب التي ينفذونها- على منهجية المواكبة بالتصريحات الساذجة أو الفبركات التقليدية، وعلى طريقة القفز إلى الأمام: يحاولون تصوير أن غاراتهم قد أصابت هذا البلد الإسلامي في مقتل.

والحقيقة قرأ العالم في تفاصيلها منحنى خطيراً أقحمت أمريكا نفسها في مساره، وباتت مهددة بتحولات أكيدة تكسر أنيابها، وتنزع مخالبها، وتُحيلها إلى كائن ما عاد يقتات أمنه وهالة القطبية، إلا من سلاحه النووي لا أكثر، وقد يكون أقل.

هذيان الطفيليات الأمريكية والإسرائيلية
الكائنات الطفيلية الإسرائيلية تتحدث عن استمرار العملية الإرهابية حتى إنهاء البرنامج النووي، وفي حرب الـ (12) يوماً قالوا إنهم دمروه، والهدف الثاني إسقاط النظام الإسلامي، وهذا هدف ينضح بالسذاجة.

ما يُعرف بوزير الحرب “الإسرائيلي” المجرم “يسرائيل كاتس” هذى بأنهم سيغتالون أي قيادة جديدة للجمهورية في منصب المرشد، والمجرم “ترامب” يحاول رسم خاتمة همجية بانتصار جديد على قيم التعايش التي ينظمها قانون دولي متوافق عليه، فيما يتحدث وزير دفاعه المدعو “بيت هيغسيث” عن أمد للعملية قد يمتد إلى ستة أسابيع.

“هيغسيث” أيضاً الذي بدا متصنعاً للثقة وهو يقول: “نحن نحارب من أجل الفوز، ولا نضيّع الوقت أو الأرواح”؛ فضح اهتزازه بقوله: “مع كل يوم يمر، فإنّ قدراتنا تزداد قوة وإيران تزداد ضعفاً”. إذ قزّم هذا التعبير من مكانة الولايات المتحدة التي تقدم نفسها -أصلاً- كقوة متصدرة للعالم.

ومثله رئيس أركان الجيش الأمريكي “دان كاين” الذي “أكد” تحقيقَ التفوق الجوي في أجواء إيران، لكنه لم يعطِ أي تفسير أو توضيح لتساقط أكثر من (20) مقاتلة تابعة له على أيدي الجيش الإسلامي في إيران، فضلاً عن مجنحات وباليستيات الحرس الثوري التي عصفت بكامل الجغرافيا التي يتواجد فيها بالمنطقة.

وحين ينبري المجرم “ترامب” ليتحدث بلغة مهزوزة عن أن “الإسرائيلي” لا شأن له بقرار العملية الإرهابية، وأنه هو من سحبه معه، فإنه أيضاً قدم إشارة واضحة وأكيدة بأنه بات يتحسس فعلاً من هذه الكينونة التي صار إليها كمجند للعدو الصهيوني في تنفيذ أجندة الاستباحة ومخطط التوسع.

الحرب الموازية ذهبت أيضاً إلى مؤشر عدّه مراقبون شاهداً على عمق الشعور الأمريكي “الإسرائيلي” بالهزيمة أمام هذه الجرأة والبسالة الإيرانية، حين ذهبت عصابة الكيان الصهيوني إلى قصف أهداف مدنية في الإمارات والسعودية، محاولاً استغلال فرصة تنفيذ الحرس الثوري لعمليات ضد القواعد الأمريكية في المنطقة، بقصد خلط الأوراق وتأليب المجتمع الدولي ضد طهران بدعوى أنها من نفذت الهجمات، فضلاً عن تقديمها كمعتدية لدى مجتمعات المنطقة، وهو ما نفته الجمهورية الإسلامية، مع تأكيدها أنها استهدفت جميع مصالح ومنشآت الأمريكيين والإسرائيليين، وليس منها أرامكو في السعودية، وميناء الفجيرة في الإمارات.

استماتة لصالح أمريكا و”إسرائيل”
في الأثناء كان التعميم للأتباع -على ما يبدو- واضحاً، بحيث اتجهوا مباشرة إلى تبني رواية العدو من جهة، وزادوا عليها فبركات لهم فيها حق الامتياز من جهة ثانية، ثم محاولة تقديم الجمهورية الإسلامية كدولة متمردة على النظام الدولي، والأخير هي سياسة مستمرة منذ قيام الثورة الإسلامية، لترسيخ الحالة العدائية تجاهها في الذهنية الشعبية العربية والإسلامية.

فتطالعك المنصات الإعلامية بروايات عجيبة ممسوخة في هويتها وصدقيتها، ليتعزز لدى المتابع الحصيف القناعة بأن هذه الاستماتة في الإساءة إلى الجمهورية الإسلامية وتحجيم قدراتها، أو تكريس الفكرة التي رسمتها الصهيونية تجاهها، إنما هو دليل مخاوف من مآلات هذه الجولة الإرهابية القائمة ضدها على النظام العالمي الأمريكي، والذي يعني بدوره تواري كل الأتباع خلف ستائر الخوف، وفقدان الحضور المستمد من أمريكا.

قوة كما لم تظهر من قبل
إيران في هذه الجولة ظهرت كما لم تظهر من قبل، أقوى من كل الدعايات، في القوة والاقتدار على الهجوم وإصابة الهدف؛ وفي شطب حسابات المحاذير التي كانت تحدد نطاق الرد بحيث لا يذهب “الوجع” بعيداً، فالعمليات الدفاعية والهجومية -هذه المرة- ظهرت في طور أكبر وأقوى من “الوعد الصادق 3″، فتجاوزت ما ترسخ لدى العدو بأن الرد غالباً سيكون محكوماً بحسابات الخوف والتردد من غضب المعتوه الأمريكي، ليصير كل ذاك التحشيد وبناء القوات في المنطقة منذ يناير الماضي -بصورة لافتة وغريبة لها تحليلاتها الخاصة- عرضةً للضرب والاستنزاف، وهو ما دفع بالمجرم “ترامب” إلى طلب التعزيز فعلاً من قواعده العسكرية المنتشرة في العالم.

كما مثّل استهداف قواعده ومراكزه الاستخباراتية ومستودعات إسناده العسكري في الدول العربية بتلك الخشونة فضاً لبكارة التواجد الآمن، ليُراكم “الوعد الصادق 4″ من عوامل انتهاء حقبة الاحتلال الأمريكي للمنطقة.

كل ذلك حدث رغم التحشيد الإعلامي لروايات التثبيط، والتعظيم للقدرة الأمريكية في السيطرة على مسارات المعركة. أمريكا التي كان الراسخ -حتى وقت قريب- أنها الكرت الرابح في المعارك، لأن معاركها غالباً تكون خاطفة وحاسمة، تبدل حالها وتبددت تلك الخرافة، وهو ما زاد من تنميق السرد الإعلامي في محاولة للحفاظ على قناعة العالم بأن أمريكا ما تزال كما هي قادرة على كل شيء.

عصابات قابلة لـ”السحب والطرْق”
أمريكا و”إسرائيل” حتى وهما تستعيران التصريحات “الغبية” لخلق حالة توازن مع الصدمات النفسية التي تتعرضان لها، إنما تكرسان حالة الهزيمة التي عاشاها خلال العامين الماضيين، حيث كتبت جولات المواجهة بأشكالها ومسمياتها المختلفة (من غزة إلى لبنان إلى اليمن إلى إيران) بداية للتعامل معهما كعصابات قابلة لـ”الطرق والسحب”، وهو الأمر الذي ولّد لديهما الخوف من تلاشي “الهيبة” التي يصدرانها للعالم، ومن ورائها يديران تفاصيل هذا العالم.

شواهد إثبات ما تسببت به قوى المقاومة لجهة تأكيد ضآلة هذه الكائنات، أكدها في “الوعد الصادق 4″، حيث عملية التأديب أسفرت عن قتلى وجرحى وتدمير مؤثر لقدراتهما، فضلاً عن تأكيد زيف التهويل الإعلامي لمنظوماتهما الدفاعية، التي روجوا لها كثيراً في السابق، فانكشفت عورتها في مواجهات العامين الماضيين وحتى اليوم.

ولم ينسَ العالم بعد ما أحدثته عمليات محور المقاومة: “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، وعمليات حزب الله، و”الوعد الصادق 3″، من ارتجاج للعقلية العسكرية الصهيونية في أمريكا و”إسرائيل”، ما تسبب في اتخاذ هذا القرار “الغبي” المرتبك بشن عملية إرهابية ضد الجمهورية الإسلامية بقصد خلق حالة ردع لدى كل المقاومة، ومحو صورة الهزيمة التي مُنيا بها من الذهنية العالمية، باستثناء قتلهم الأطفال والنساء وطالبات المدارس والمرضى وطالبي المساعدات الغذائية.

ولن ينسى العالم أن ذاك الواقع قد أنهى بالفعل حقبة هيمنة الوهم بالقوة الأمريكية المطلقة. والأكيد غير القابل للجدال أن أمريكا -القادمة من ما وراء البحار- ستسحب خلفها هزيمتها هذه المرة أيضاً، وستترك الكائنات “الإسرائيلية” في الملاجئ يندبون حظ الرهان على الحصان الأمريكي المريض.