إيران تصمد…وحرب الردع تتصاعد ضد أمريكا والكيان
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
4 مارس 2026مـ – 15 رمضان 1447هـ
تقريــر || محمد ناصر حتروش
يشتد وطيس المعركة الدائرة رحاها بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأمريكا والكيان الصهيوني أبان اغتيال مرشد الثورة السيد القائد علي خامنئي رضوان الله عليه، حيث تواصل القوات الإيرانية دك المواقع الأمريكية في دول الخليج، إضافة إلى استهداف المواقع الصهيونية في فلسطين المحتلة.
وفيما تتكثف المؤشرات على سقوط الرهان الصهيوني –الأمريكي على حرب خاطفة تُحدث انهيارًا داخليًا في الجمهورية الإسلامية، يواصل حرس الثورة الإسلامية الإعلان عن عمليات نوعية تستهدف الأهداف الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية.
وفي السياق ذاته يتحرك المسار المؤسسي داخليًا عبر اجتماع مجلس خبراء القيادة في قم لبحث استحقاق القيادة ضمن الأطر القانونية، وفي المقابل تتصاعد التهديدات الصهيونية، حيث يلوّح وزير الحرب لدى الكيان كاتس باستهداف أي قيادة جديدة، في محاولة لفرض معادلة ردع معاكسة.
ووفق خبراء ومحللين دوليين، تشهد المنطقة حربًا ضروسًا بين محور الحق والخير، المتمثل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وصمودها في الدفاع عن سيادتها ومصالح شعوب المنطقة، ومحور الشر المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، الذي يسعى لفرض الهيمنة وإعادة رسم توازنات القوة بالقوة والابتزاز.
وتشير التحليلات إلى ثلاثة مرتكزات أساسية في هذا الصراع: تماسك المؤسسات الإيرانية وقدرتها على الصمود أمام الضغوط والتهديدات، وتعزيز أدوات الردع لمواجهة التفوق العسكري والتكنولوجي للعدو، وتصاعد الضغط الداخلي على الكيان المحتل بفعل فشل رهاناته واستنزاف خياراته.
ومن هذه الديناميكية ينبثق عنوان المرحلة: مواجهة مفتوحة محكومة بمعادلة دقيقة لا تُحسم بضربة واحدة، حيث تمثل الإرادة الصلبة لمحور الحق معيارًا للردع واستقرار المنطقة، وتجعل أي محاولة للهيمنة الأمريكية–الصهيونية محفوفة بالكلفة العالية والمخاطر الاستراتيجية.
“طهران تتقدم بخطى ثابتة رغم الضغوط العسكرية والسياسية”
وحول هذا السياق، يؤكد مراسل قناة المسيرة في طهران علي جعفر أن المشهد الداخلي الإيراني يعكس استمرارية مؤسسية واضحة رغم التصعيد، مشيرًا إلى أن اجتماع مجلس خبراء القيادة في قم يمضي ضمن الأطر الدستورية لانتخاب قائد جديد دون تأثر بالضغوط العسكرية.
وينقل أن العمليات التي يعلنها الحرس الثوري، من إسقاط مسيّرات إلى استهداف منظومات استراتيجية، تندرج ضمن تثبيت معادلة ردع متصاعدة، مشددًا على أن مؤسسات الدولة تواصل عملها بصورة طبيعية، بما ينفي رواية الفراغ أو الانهيار، ويؤكد أن مسار القيادة يسير بثبات بالتوازي مع إدارة المواجهة ميدانيًا وسياسيًا.
وبحسب مراسل المسيرة، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدير معركتها عبر مسارين متوازيين: صلابة داخلية تتحرك وفق الدستور، وعمليات عسكرية منظمة تهدف إلى إعادة ضبط ميزان الردع، وهو ما يقدّم مشهدًا مغايرًا لخطاب يتحدث عن ارتباك أو تفكك مؤسسي.
بدوره، يرى الكاتب والباحث الإيراني محمد غروي أن الولايات المتحدة، بدفع من رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، راهنت على مواجهة سريعة تنتهي بإرباك القيادة الإيرانية ودفعها إلى التفاوض، إلا أن الردود الصاروخية وضرب البنى الرادارية أسقطت هذا التصور.
ويؤكد في حديث خاص لقناة المسيرة أن استهداف “العيون” الأمريكية يمهّد لمرحلة عمليات أوسع تقلّص هامش التفوق الجوي المعادي، مؤكدًا أن انتخاب قائد جديد سيشكّل ضربة رمزية واستراتيجية للسردية القائلة بانهيار النظام، مشددًا على أن ما يجري هو صراع مكشوف يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
وتكمن أهمية المعركة الإيرانية في كونها تجسد بعدًا استراتيجيًا يتجاوز رد الفعل الآني إلى إعادة تشكيل البيئة العملياتية، عبر إضعاف أدوات الإنذار والسيطرة، تمهيدًا لمرحلة أكثر حساسية تتسم بتوسيع نطاق التأثير الإيراني في ساحة المواجهة.
وحول هذه الجزئية، يقول الخبير بالشأن العبري أنور ياسين إن الجبهة الداخلية في الكيان تعيش ضغطًا متصاعدًا مع استمرار صفارات الإنذار واتساع نطاق الاستهداف.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد أنور أن المقاومة اللبنانية تعود إلى تثبيت “توازن الرعب” بعد فشل المسارات الدبلوماسية في وقف الاعتداءات، معتبرًا أن القيادة الإسرائيلية أخطأت في تقدير سرعة الرد الإيراني وحجمه. ويشدد على أن توسيع الجبهة ضد لبنان لن يمر دون كلفة مؤلمة، وأن المعركة تتجه نحو مسار طويل يستنزف حسابات الكيان، ويكشف حدود الرهان على تفوق تكنولوجي غير قادر على كسر إرادة الخصوم.
صمود إيران يعيد رسم ميزان الردع الإقليمي
ويمكنا القول بأن فرضية الحرب الخاطفة سقطت أمام تماسك الداخل الإيراني واتساع الردع الإقليمي، فالمشهد في طهران يعكس انتظامًا مؤسسيًا يتقدم فيه استحقاق القيادة ضمن الأطر القانونية، بالتوازي مع عمليات عسكرية تستهدف تقويض أدوات التفوق المعادي.
وفي المقابل، يظهر الكيان الصهيوني أمام ضغط داخلي متنامٍ، مع تصاعد الكلفة الأمنية وتبدد توقعات الحسم السريع، فالتهديدات الصادرة عن الكيان تكشف حجم القلق من رمزية انتخاب قيادة جديدة، فيما تؤكد التطورات الميدانية أن ميزان الاشتباك يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا.
وبينما تتداخل الساحات من إيران إلى لبنان، يتكرس عنوان المرحلة صراع طويل الأمد تحكمه معادلة الردع المتبادل، حيث تتقدم الإرادة السياسية وصلابة الجبهة الداخلية بوصفهما عنصرين حاسمين في إعادة تشكيل التوازنات.
وعليه، يبدو أن المنطقة تتجه نحو إعادة تموضع استراتيجية شاملة، لا تُحسم بالضربات الأولى، بل بتراكم القدرة على الصمود وفرض الكلفة على الخصم.
