كيان العدو غير قابل للبقاء ..هكذا يجب أن نعرف

16

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
4 مارس 2026مـ – 15 رمضان 1447هـ

حينما تتَّجه أنظمة وحكومات لتبنِّي سياسات ما يسمُّونه بـ [التطبيع]، وهو الولاء للعدو الإسرائيلي، وهو القبول بالإذعان له، والخضوع له، وبسيطرته على هذه المنطقة، وبالتسليم لسياساته، لإملاءاته، لما يفرضه عليهم، مع أنَّه واضحٌ في عدوانيته وإجرامه بشكلٍ فظيع جدًّا، هذا مبنيٌ على ماذا؟ مبنيٌ على يأس، وعلى جحود بهذه الحقائق القرآنية، هم يقولون: [أنَّ سيطرة العدو الإسرائيلي أصبحت أمراً واقعاً لا مناص منها، ولا خلاص منها؛ وإنما بقي كيف يتكيف الناس معها، كيف يقبَّلون بها، كيف يذعنون لها، كيف يتماشون معها، كيف يرتبون أمورهم بناءً على ذلك]، وينظرون إلى من يثقون بالله، بوعده الحق؛ بأنهم لا يمتلكون الخبرة السياسية، والفهم السياسي، بل إنهم أكثر من ذلك: حمقى، يكابرون الحقائق، يتنكَّرون للحقائق الواضحة، وهم هم الحمقى، والأغبياء جدًّا؛ لأنهم يجهلون حقائق كبرى، حقائق تاريخية، متغيِّرات على مدى الزمن، وينظروا إلى الأمور بنظرة سطحية تماماً، لا ينظروا إلى أنَّ ذلك الكيان الإجرامي المتوحِّش، هو في نفسه لا يبتني على أسس صحيحة، قابلة للبقاء، وهذا شيءٌ يعرفه الكثير حتَّى داخل العدو نفسه، داخل كيانه.

ثم سنن الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، الجهل بالله، بسننه، بأسمائه الحسنى، هذا له تبعات خطيرة على مستوى المواقف الخاطئة، الولاءات الخاطئة، الخضوع والولاء لعدوٍ هو حقودٌ جدًّا وأسوأ عدو، عدو بلغ أسوأ مستوى من ولائه للشيطان، من ارتباطه بالشيطان، من إجرامه، من توحشه، من سوئه، يعني: ليس هناك ما يشجِّع على القبول بالولاء له، أو التطبيع معه… أو غير ذلك، الحالة معه حالة خطيرة جدًّا؛ قتل، وإجرام، وطغيان، واتِّجاهه ومعتقده قائمٌ على أساس أن يسيطر على هذه الأُمَّة، أن يبيد هذه المجتمعات، هو لا يعتبرها حتَّى في مستوى البشر، لا يعترف لهذه الشعوب حتَّى بأنهم من الناس، لا يعتبرهم في مصاف الإنسانية، في مستوى الإنسان، يعتبرهم حيوانات، ويصرِّحون بذلك، من هم في مستوى باسم وزراء في كيان العدو، في منظومته من القادة المجرمين، يعبِّرون عن هذه الرؤية، كما هي في تلمودهم، كما هي في مدارسهم، كما هي في ثقافتهم، كما هي في إعلامهم، لا يعتبرون العرب، ولا يعتبرون المسلمين من البشر، لا يعتبرونهم بشراً، يعتبرونهم مجرَّد حيوانات في أشكال آدمية، ويعتبرونهم سيئين للغاية، ويستبيحونهم بكل أشكال الاستباحة، الاستباحة بالقتل، والإبادة حتَّى للأطفال، للنساء، وحتَّى الحاخامات اليهود يصرِّحون بالاستباحة للأطفال والنساء، وجواز قتلهم ديناً، ثم حالة العقدة والحقد الشديد جدًّا لدى اليهود، هي بالشكل الذي يمكِّنهم من ذلك، يعني: هم لا يمتلكون ذرةً من المشاعر الإنسانية، يتباهى المجنَّدون والمجنَّدات في الجيش الإسرائيلي بما قتلوا من أطفال، حتَّى النساء، مجنَّدات في الجيش الإسرائيلي- في العصابات الإسرائيلية التي تسمَّى جيشاً- تتباهى الواحدة منهم بما قتلت من أطفال فلسطينيين، تستمتع وهي تقتل الأطفال، وينشرون مشاهد فيديوهات لذلك.

في هذه الأيام منعوا حتَّى دخول المصاحف (كتاب الله) إلى قطاع غزَّة، ويقتلون الناس يومياً، جرائمهم الفظيعة في لبنان بشكلٍ مستمر، والمزيد من التَّوَغُّلات، المزيد من مساعيهم لإحكام السيطرة، وفرض حالة الاستباحة على أبناء هذه الأُمَّة: للدم، والعرض، والمال، والمقدَّسات… وكل شيء.

فتجاه هذا الطغيان والإجرام، تحتاج هذه الأُمَّة إلى أن تعود إلى الله، وأن تؤمن بأن وعده حق؛ لتتحرَّك لمواجهة طغيانهم بأمل، بثقة بوعد الله، وهي تعي فعلاً أنَّ الله سيحقِّق وعده، وسيسقط ذلك الطغيان، ولكن على هذه الأُمَّة التزامات، التزامات عملية، التزامات إيمانية، لابدَّ أن تصحح وضعها بناءً على ذلك، وتتحرَّك وفق هدى الله، وفق تعليمات الله، لتسير في الاتِّجاه المتوافق تماماً مع تدبير الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، لتكون مع الله، ويكون الله معها.

الوعد الصريح في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}[التوبة:33].

الوعد الصريح في قول الله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحج:40].

الوعد الصريح في قول الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7].

الوعد الصريح في قول الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}[النور:55].

وعود الله صريحة، وعودٌ من الله، وهي كلها حق وتتحقَّق، فعلينا أن نسير في إطار التدبير الإلهي والتوجيه الإلهي، وألَّا نضيع أنفسنا وراء الأعداء، العرب يلهثون وراء أمريكا، وهي داعمةٌ بشكلٍ مطلق للعدو الإسرائيلي، ومتبنيةٌ لتوجهه، وهي متَّجهة في الاتِّجاه الصهيوني، وهي شريكةٌ له في جرائمه، وفي عدوانه، وفي سياساته، وفي نفس الأهداف التي يعلنها.

 

المحاضرة الرمضانية الثامنة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 08 رمضان 1447هـ 25 فبراير 2026م