عامٌ على التشييع التاريخي والمقاومةُ أعـزُّ نفـراً

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
23 فبراير 2026مـ – 6 رمضان 1447هـ

تقريــر || هاني أحمد علي

تحلّ الذكرى السنوية الأولى للتشييع المهيب لسيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، في محطة يستحضر فيها أنصار ومحبو حزب الله مشهد الحضور الجماهيري الواسع الذي شكّل، بحسب توصيفهم، علامة فارقة في تاريخ لبنان والمنطقة.

ويؤكد الحزب في هذه المناسبة تمسكه بخيار المقاومة واستمرارية نهجها، معتبراً أن التشييع جسّد حالة التفاف شعبي حول قيادته، ورسالة تؤكد الثبات على ما يسميه “العهد”، في مواجهة التحديات السياسية والعسكرية القائمة.

وتأتي هذه الذكرى في ظل تطورات إقليمية متسارعة، حيث يكرر الحزب تأكيده على أن حق الدفاع والمقاومة مشروع، وأن مسيرته مستمرة رغم الضغوط، فيما يرى خصومه أن المرحلة تتطلب مقاربات مختلفة لمستقبل لبنان والمنطقة.

خشوع الذكرى وعنفوان الميدان

بين خشوع الذكرى وعنفوان الميدان، تُحيي الأمة الإسلامية ومحور المقاومة اليوم الذكرى السنوية الأولى للتشييع المهيب لسيّد شهداء الأمة، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ورفيق دربه وجهاده رئيس المجلس التنفيذي السيد هاشم صفي الدين.

عامٌ مضى، وما زالت أصداء تلك الجنازات التاريخية تتردد في وجدان الشعوب، ليس كمراسم وداع، بل كإعلان ولاية جديدة لنهجٍ تأبى دماء قادته إلا أن تُثمر نصراً وحرية.

لقد كان التشييع الذي أقيم منذ عام استفتاءً شعبياً عالمياً على خيار المقاومة، من ضاحية الصمود في بيروت، إلى صنعاء العروبة، وطهران الثورة، وبغداد الحضارة، خرجت الملايين في مشهدٍ مهيب لوداع “أبا هادي” و”سيد القرار”، كما كسر التشييع محاولات العدو الصهيوني لزرع الإحباط واليأس؛ فالحشود التي غطت الساحات أكدت أن “حزب الله” هو أمة وتاريخ وعقيدة لا تسقط بشهادة القائد.

برزت في الذكرى ملامح التكامل بين السيد نصر الله برؤيته الكونية، والسيد صفي الدين بحزمه التنظيمي، اللذين صاغا معاً مدرسة “الارتقاء تحت النار”.

ويأتي إحياء الذكرى اليوم بينما يسطر مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان ملاحم بطولية على الحدود، مؤكدين أن غياب القادة جسداً لم يزد المقاومة إلا بأساً وتنظيماً.

العمليات النوعية وصليات الصواريخ التي تدك عمق الكيان الصهيوني اليوم، هي “الترجمة الميدانية” لوصايا السيد نصر الله، حيث أثبت الحزب خلال العام المنصرم قدرة فائقة على ترميم الهيكلية القيادية وسد الثغرات، محولاً دماء الشهداء إلى “وقود” لمنظومات صاروخية ومسيرات كسرت عنجهية “نتنياهو” وقوات نخبتة.

في اليمن، يكتسب إحياء هذه الذكرى طابعاً خاصاً؛ حيث يرى الشعب اليمني في السيد حسن نصر الله “نصير المظلومين” الأول الذي وقف معهم في أحلك الظروف.

وتؤكد المسيرات المليونية في السبعين ومختلف المحافظات أن دم السيد نصر الله هو الذي يغذي اليوم صواريخ “فلسطين 2” ومسيرات “يافا”، في وحدة ساحاتٍ لا تعرف الحدود الجغرافية.

لقد أثبتت الوقائع بعد مرور عام أن “إسرائيل” ومن ورائها واشنطن فشلوا في تحقيق هدف الاغتيال الاستراتيجي، حيث والحزب لم ينكسر، بل زاد صلابة وتماسكاً خلف قيادته الجديدة، كما بقيت جبهة الإسناد اللبنانية حاضرة بقوة وفاءً لشهيد الإنسانية، كما تحول السيد نصر الله إلى أيقونة عالمية للتحرر، متجاوزاً الانتماءات المذهبية والحزبية.

أخيراً ..

في ذكرى رحيلكما، أيها السيدان العظيمان، لا تبكي الأمة عجزاً، بل تفتخر بعزٍ صاغته دماؤكم، إن الوعد الصادق الذي قطعه السيد نصر الله لا يزال هو البوصلة، وإن الانتصار الذي بشر به صفي الدين يلوح في أفق الميادين.

عامٌ على الرحيل، والكيان الصهيوني اليوم أقرب إلى الزوال، والمقاومة أقرب إلى القدس، وصوتكم ما زال يصدح في كل رجمة صاروخ: “إننا لا نهزم.. وعندما ننتصر ننتصر، وعندما نستشهد ننتصر”.