الاحتكار السعودي للدراما العربية.. أجندة لتدمير الهوية الإسلامية في رمضان
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
23 فبراير 2026مـ – 6 رمضان 1447هـ
تقريــر || عباس القاعدي
يحمل شهر رمضان المبارك، في طياته قدسية روحانية وتاريخية عظيمة، تشكل محطة للإيمان والتزكية والعودة إلى القيم والأخلاق الأصيلة، لكنه اليوم أصبح يتعرض لاستهداف ثقافي وإعلامي واسع، يقوده الإعلام الخليجي، وبالذات السعودي.
وتعمل مملكة الإفساد من خلال احتكار الإنتاج الفني والدرامي، واستثمار ميزانيات ضخمة لتقديم محتوى يبعد الأمة عن روح رمضان، كونه مناسبة للعبادة والصلاح والتقوى، ويمرر رسائل سياسية تخدم أجندات خارجية، أبرزها التطبيع مع كيان العدو الصهيوني وإضعاف الهوية العربية والإسلامية.
ويظهر حجم التوظيف السياسي والإيديولوجي للدراما السعودية، من مسلسل “أم هارون” إلى مسلسل “معاوية بن أبي سفيان”، بينما يقدم اليمن نموذجًا مضادًا في الحفاظ على روح الشهر، من خلال برامج وفعاليات إيمانية وتراثية تعكس أصالة المجتمع وتعزز القيم الإسلامية.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2023144540887244800]
ووفق لأحد التقارير، في عام 2016، فإن أصل خمسة آلاف عمل فني مصري، استحوذت الشركات السعودية على أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة عمل بشكل احتكاري كامل.
ولا يمكن النظر إلى هذا الدور كمجرد صدفة أو ردة فعل للاستثمار في القطاع الإعلامي والترفيهي، فقد بلغ الاستثمار السعودي فيه حتى عام 2022 أكثر من خمسة عشر مليار دولار، وشمل ذلك إنشاء قنوات إنتاجية بميزانيات ضخمة، إضافة إلى الشراكات مع منصات عالمية مثل “نتفليكس”، وقبلها تأسيس منصة “شاهد” التي انتشرت على نطاق واسع.
كل هذه الاستثمارات الضخمة ليست إنفاقًا بلا هدف، وإنما لها غايات سياسية واستراتيجية واضحة، يمكن رصدها في الأعمال الدرامية التي تصل إلى كل بيت وتخاطب كل عقل في العالم العربي، فالدراما والإنتاج بالنسبة للنظام السعودي، وبالأخص محمد بن سلمان، يلعبان دورين متوازيين: الدور الخارجي، من خلال تسويق خطاب إقليمي يتوافق مع مصالح الجيوسياسية والاقتصادية للمملكة، مثل دعم الهيمنة الأمريكية والتطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي، والدور الداخلي، عبر الترويج للمبادئ الاجتماعية الجديدة التي يعتمدها النظام، وتعزيز صورة السلطة لدى المواطن السعودي.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2023144560457908326]
لقد أنفقت المملكة السعودية خلال السنوات الماضية مليارات الدولارات على مجال الإنتاج الفني والدرامي والسينمائي، ضمن رؤية تهدف إلى السيطرة على صناعة الإعلام العربي، ومن بين هذه الأعمال، برز مسلسل “أم هارون”، الذي عُرض خلال ليالي شهر رمضان، واستُثمرت فيه ميزانيات ضخمة من قبل السعودية والإمارات، بهدف تعويد المشاهد العربي على متابعة حياة مجتمع يهودي كان يعيش في الكويت قبل هجرتهم إلى فلسطين المحتلة، وتسليط الضوء على عاداتهم وطقوسهم اليومية، بما في ذلك معابدهم وكنائسهم.
ويأتي هذا الترويج لحياة الأسر اليهودية في الوقت الذي تُقمع فيه مظاهر الأصالة والتراث العربي والإسلامي، تحت ذرائع متعددة، مثل محاربة الإرهاب والتشدّد، وغيرها من المبررات الواهية، ما يعكس استخدام الإنتاج الفني كأداة لتشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي للمجتمعات العربية وفق مصالح صهيونية سياسية محددة.
وأثار العمل الدرامي السعودي-الإماراتي السابق الذي أنتج خلال شهر رمضان للجمهور العربي إعجاب العدو الإسرائيلي، وكان محل نقاش وتحليل مستمر في الإعلام الصهيوني، وقد أسهمت هذه المسلسلات وفق المحللين في تشكيل صورة إيجابية “لإسرائيل” واليهود في الدراما الرمضانية بدول الخليج، وهو أثر لا يزال ملموسًا على المشهد العربي، وأكد باحث سعودي أن هذه الأعمال تمثل تحولًا جذريًا في وعي الجيل الشباب، مقارنة بالأجيال السابقة التي تربّت على رؤية سلبية تجاه العدو الإسرائيلي واليهود.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2023144580477297008]
إذن، ما تحاول السعودية والدول الخليجية المطبعة والموالية للعدو الإسرائيلي تبريره أو التقليل من خطورته، يوضحه الإعلام الإسرائيلي بشكل جلي، من خلال تسليط الضوء على هذه الإنتاجات الدرامية.
والمفارقة أن الأعمال السعودية لا تقتصر على تقديم صورة إيجابية لليهود ونمط حياتهم وطقوس عبادتهم وفق شريعتهم المحرفة، بل تمتد لتشمل التحريض ضد الشعب الفلسطيني، وتصويره على أنه المشكلة والعدو، وزعْم رفضه للدعم والمساندة السعودية، وبالتالي، فإن خطاب الكراهية ضد الفلسطينيين، وتزوير الحقائق حول القضية الفلسطينية، وتمرير شرعية كيان العدو الصهيوني، يشكل جزءًا من الخطط السعودية التي أعدّت الأرضية للتطبيع مع ما تسمى “إسرائيل”، وهو ما أصبح شبه مكتمل بين الكيان والنظام السعودي.
ويبرز هذا المثال خطورة احتكار الإنتاج الدرامي، إذ يتيح للمال السعودي تحديد الرسائل وتوظيف المنتج الفني لتمرير أهداف سياسية، وتحريك عقل الجمهور العربي لتقبّل أفكار الخيانة، مثل التطبيع مع العدو الإسرائيلي، بشكل مقنع وجاذب.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2023144604103807250]
ما سبق يمثل جانبًا من أهداف السعودية في توظيف الإعلام والدراما لصالح الترويج للصهاينة واليهود، وتوجيه الرسائل الثقافية والسياسية بما يخدم مصالحهما الإقليمية والجيوسياسية.
وفي المقابل، عندما تقرر السعودية أو الإمارات إنتاج أعمال درامية تتعلق بتاريخ العرب والمسلمين، فهي لا تختار شخصيات ناصعة من التاريخ الإسلامي، كالرسول الكريم محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- أو شخصية مشرفة في التأريخ، بل تختار شخصيات وحقبًا تاريخية يكون الهدف منها إثارة الفتن المذهبية والطائفية بين المسلمين.
ويأتي مسلسل ما يُسمى «معاوية بن أبي سفيان»، الذي أنتجته السعودية وأنفقت عليه أموالًا طائلة، مثالًا صارخًا على هذا التوجّه، حيث يهدف إلى تأجيج الانقسامات الداخلية بين المسلمين، بدلًا من تقديم التاريخ بصورته الأصيلة وتعزيز الوحدة والتاريخ المشترك للأمة.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2023144624286838893]
هذا ناقد تونسي يتحدث عن مسلسل معاوية الذي أنتجته السعودية، مشيرًا إلى أن السعوديين الذين أنتجوه وقعوا في مفاجأة كبيرة، إذ أن الممثل الذي اختير لتجسيد شخصية الإمام علي بن أبي طالب تفوق على الممثل الذي اختير لأداء دور معاوية، وعادت البطولة إلى صاحبها الحقيقي، فكان ما أرادوه لمعاوية قد رجع للإمام علي.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2023144643639312771]
وعندما اهتم السعوديون بتاريخ العرب والمسلمين، ظهر دور العداء الوهابي والسلوك السعودي من زوايا مختلفة، تهدف إلى إثارة الفتن وإعادة الفرز والصراع المذهبي، وقد أوضح شهيد الإسلام السيد حسن نصر الله “رضوان الله عليه” أن أحد أهداف مسلسل معاوية كان اغتيال وإسقاط أحد أهم نتائج طوفان الأقصى، وهو التقارب ووحدة المسلمين السنة والشيعة في نصرة غزة ومواجهة الخطر الصهيوني اليهودي.
ويُعد المجال الدرامي اليوم من أكثر المجالات تأثيرًا وحضورًا في حياة الشعوب، لا سيما في شهر رمضان المبارك، ولهذا السبب تطرقنا إلى الأهداف والغايات والأسرار المتعلقة بالتركيز على شهر رمضان من قبل إعلام الإلحاد والتفاهة السعودي والخليجي، وكذلك كيفية تعامل الفرد والمجتمع المسلم مع هذه الحالة المسمومة والخطيرة، التي أصبحت واقعًا يحتاج إلى وعي عالي جدًا من الفرد والأسرة والمجتمع.
