سيادة الدول العربية في دائرة الاستهداف الصهيوأمريكي المباشر

0

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
22 فبراير 2026مـ – 5 رمضان 1447هـ

تقريــر || هاني أحمد علي

في اعترافٍ صريحٍ يكشف الوجه القبيح للسياسة الأمريكية ومخططاتها التدميرية في المنطقة، أطلقت تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان العدو الصهيوني موجةً من الغضب والتنديد، بعد أن جاهر بتبني واشنطن لتطلعات اليمين الصهيوني المتطرف في احتلال وضم أراضٍ من دول عربية مجاورة.

هذه التصريحات لم تكن زلة لسان، وإنما هي إعلانٌ رسميٌ عن انتقال قوى الاستكبار من استراتيجية “الإدارة من خلف الستار” إلى “المشاركة المباشرة” في إعادة رسم خارطة المنطقة بدماء شعوبها.

تجاوز السفير الأمريكي في تصريحاته كل الخطوط الحمراء، متحدثاً عن “حق إسرائيل” المزعوم في التوسع الجغرافي خارج حدود فلسطين المحتلة، وهو ما يعكس التبني الكامل لمشروع ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، حيث وهذه التصريحات تمنح الضوء الأخضر لقطعان المغتصبين وجيش العدو للتحضير لمغامرات عسكرية تستهدف سيادة دول عربية، تحت ذريعة الأمن القومي الصهيوني الواهية، وبغطاءٍ سياسيٍ وعسكريٍ أمريكيٍ كامل.

هذا الخطاب الأمريكي المتطرف ينسجم تماماً مع تحركات حكومة السفاح نتنياهو المتطرفة، التي بدأت فعلياً في إجراءات ميدانية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وتوجيه أنظارها نحو العمق العربي، في استغلالٍ رخيصٍ لحالة الارتهان والضعف التي تعيشها بعض الأنظمة المطبعة.

تأتي هذه التصريحات الخطيرة في توقيتٍ حساسٍ يمر به المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة، ويمكن تلخيص أبعادها في النقاط التالية:

تصفية القضية الفلسطينية: محاولة إنهاء أي أمل في إقامة دولة فلسطينية عبر تحويل الصراع إلى صراعٍ إقليميٍ شاملٍ يبتلع الأرض والإنسان.

ابتزاز الأنظمة العربية: توجيه رسالة تهديدٍ مبطنةٍ للدول العربية، مفادها أن الحماية الأمريكية المزعومة لن تمنع الأطماع الصهيونية من التهام أراضيها إذا لم تنخرط بشكلٍ كليٍ في مشروع التطبيع.

صناعة الفوضى: السعي لجر المنطقة إلى حروبٍ جانبيةٍ تستنزف مقدرات الشعوب وتخدم شركات السلاح والمنظومة المالية للأعداء.

أمام هذا الصلف الأمريكي، تؤكد قوى المقاومة في المنطقة أن هذه التصريحات لن تزيد الشعوب إلا إصراراً على التمسك بحقوقها، إن زمن الخرائط الجاهزة التي تُرسم في واشنطن وتنفذ في عاصمة الكيان قد ولى إلى غير رجعة؛ فالميدان اليوم هو من يفرض الحقائق، وقدرات محور المقاومة باتت تشكل العائق الاستراتيجي الذي يحول دون تحقيق أحلام ما يسمى “إسرائيل الكبرى”.

كما أن ارتهان بعض الأنظمة العربية للصمت أو التواطؤ أمام هذه التهديدات يضعها في خندق الخيانة التاريخية، بينما يظل الرهان الحقيقي على وعي الشعوب وبسالة المقاومين الذين يدركون أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة، وأن دحر الاحتلال وحماية السيادة العربية لا يتم عبر أروقة الدبلوماسية الأمريكية المضللة، بل عبر فوهات البنادق وتوحيد جبهات المواجهة.

إن تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان العدو الصهيوني هي بمثابة “إعلان حرب” ناعم يستهدف الوعي العربي قبل الأرض، وهي دعوةٌ صريحةٌ لكل الأحرار في العالم للاصطفاف لمواجهة المشروع الاستكباري، فالمعركة اليوم ليست معركة فلسطين وحدها، بل هي معركة وجودٍ تخص كل عاصمةٍ عربيةٍ يطمع العدو في تدنيس ترابها.