بين طاولات التفاوض وطبول الحرب “المدفوعة صهيونياً”.. ترامب ينزلق للتصعيد مذعوراً من “الرد الإيراني”

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
21 فبراير 2026مـ – 4 رمضان 1447هـ

تقريــر || نوح جلّاس

تتجه الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة ترامب نحو تصعيد عسكري خطير ضد إيران، في خطوة تكشف زيف الادعاءات التي تروج لها واشنطن حول حرصها على السلام، وتؤكد أن أي تفاوض مع طهران يخضع لإملاءات العدو الصهيوني والغرب، ليتحمل العدو الأمريكي و”الإسرائيلي” المسؤولية الكاملة عن كل التداعيات المحتملة.

ومع تسارع المؤشرات الميدانية والسياسية نحو قرب تورط أمريكا في شن عدوان على الجمهورية الإسلامية، استجابةً مباشرةً لحالة الاستنفار القصوى داخل كيان الاحتلال، لم يعد التصعيد في إطار التسريبات؛ إذ أعلن ترامب، مساء الجمعة، أنه يدرس توجيه ما أسماه “ضربة محدودة” ضد إيران، في تأكيد على خضوعه للضغوط “الإسرائيلية”، التي يمثل الجزء الأكبر منها ملف الابتزاز المرتبط بقضية المجرم المدان “جيفري إبستين”.

ميدانياً، ومع حديث إعلام العدو الصهيوني عن “حالة استنفار قصوى” داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة و”استعدادات غير مسبوقة” تحسباً لما أسماه “هجوماً أمريكياً محتملاً”، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية عن إرسال المدمرة الأمريكيةUSS Mahan، التابعة لمجموعة حاملة الطائراتUSS Gerald R. Ford، عبر مضيق جبل طارق إلى البحر المتوسط، تمهيداً لانضمامها إلى حشد عسكري وصفته بأنه “الأكبر في الشرق الأوسط” منذ غزو العراق عام 2003.

كما أفاد مسؤولون في البنتاغون بنقل مئات الجنود من قاعدة العديد في قطر، وإجراء عمليات إجلاء في قواعد أمريكية بالبحرين، في مؤشر واضح على توقع رد إيراني محتمل.

بدورها، نقلت نيويورك تايمز عن مسؤول عسكري أمريكي أن حاملتي طائرات تُبقيان على مسافة كبيرة من إيران لتجنب تحولهما إلى أهداف، وهو ما يعزز فرضية أن واشنطن تدرك أن أي ضربة لن تمر دون كلفة استراتيجية.

وتأتي هذه التطورات رغم أن إيران لا تزال على طاولة المفاوضات، ما يضع علامات استفهام كبرى حول صدقية الخطاب الأمريكي الذي يزعم الحرص على السلام؛ فالتصعيد العسكري المتوازي مع المسار التفاوضي يكشف ازدواجية واضحة، عنوانها “تفاوض باليد اليسرى، وحشد عسكري باليمنى”.

ومع هذه المغامرات، يبرز تواطؤ غربي واضح في هذا المسار؛ إذ أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر دعمها الإبقاء على العقوبات والضغوط على إيران عقب لقائها بنظيرها الأمريكي ماركو روبيو، ما يعكس غطاءً سياسياً أوروبياً للتصعيد الأمريكي المرتقب.

وفي المقابل، فإن الذعر الأمريكي من رد إيراني مزلزل حاضر بقوة؛ فحديث ترامب عما أسماه “ضربة محدودة” لا يتجاوز كونه توصيفاً تكتيكياً لطمأنة الداخل الأمريكي وحلفاء واشنطن، في حين تشير الحسابات الاستراتيجية إلى أن أي استهداف للأراضي الإيرانية سيُقابل برد يتجاوز حدود الضربة نفسها.

العربدة الأمريكية المتأرجحة بين الاستجابة للضغوط الصهيونية والمخاوف من الرد الإيراني كانت محور تقارير غربية وأوروبية؛ إذ يرى محللون أن “التوصيف الترامبي” للعدوان المرتقب يعكس إدراكاً أمريكياً لحجم المخاطر، ومحاولة لتخفيف وطأة رد إيراني قد يكون واسعاً ومؤلماً.

وفي هذا الصدد، حذّرت أسوشيتد برس من أن شن هجوم “واحد ونهائي” على إيران سيكون بالغ الصعوبة؛ لأن الرد الإيراني قد يجعل اندلاع صراع شامل أمراً لا مفر منه، مشيرة إلى تقديرات تفيد بأن طهران قد ترى في إلحاق أضرار جسيمة بالولايات المتحدة وكيان الاحتلال السبيل الوحيد لوقف الاعتداءات الصهيوأمريكية المتكررة.

وفي السياق ذاته، كان مسؤولون إيرانيون قد أكدوا سابقاً أنه لا يمكن لترامب أن يشن غارات ثم يتجه إلى “منصة إكس” ليعلن انتهاء العملية، محذرين من أن الرد سيكون في كامل المنطقة، وبما يجعل الولايات المتحدة وكيان الاحتلال يتحملان مسؤولية جميع التداعيات.

ومع هذه المعطيات، يبدو أن واشنطن، التي تتحرك تحت ضغط صهيوني واستجابة لاعتبارات تتعلق بأمن كيان العدو، تقترب من مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر قد تُفقد العدو الأمريكي ما تبقى من هيمنته وهيبته التي أراقت القوات المسلحة اليمنية جزءاً كبيراً منها؛ فالحسابات الأمريكية المطروحة بين “الضربة المحدودة” و”الرد الإيراني المزلزل” تضع المنطقة على حافة انفجار قد يتجاوز في نتائجه كل تقديرات البيت الأبيض وحلفائه، ويجعلهم يتحملون كامل المسؤولية.