آثار الردع اليمني تُبقي الخسائر والاضطرابات الصهيونية رغم توقف العمليات.. مؤشرات تحذيرية لـ”المتربصين”

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
18 فبراير 2026مـ – 1 رمضان 1447هـ

تتواصل تداعيات العمليات البحرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية خلال الفترة الماضية ضد الملاحة المرتبطة بالعدو الصهيوني، حيث تظهر المؤشرات الاقتصادية واللوجستية أن قطاع النقل البحري في كيان الاحتلال لا يزال يعاني من آثار تلك العمليات، رغم توقفها منذ أكتوبر الماضي عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وخلال فترة العمليات، تمكنت القوات المسلحة اليمنية من فرض حصار بحري خانق على العدو، ما دفع شركات شحن دولية إلى تحويل مسارات سفنها بعيداً عن الموانئ الصهيونية، وتسبب في ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتأخر وصول البضائع وارتفاع أسعار السلع، الأمر الذي ألحق ضرراً مباشراً بسلاسل الإمداد والتجارة الخارجية والداخلية للعدو، فضلاً عن إغلاق ميناء أم الرشراش “إيلات” الذي كان حاضنة التجارة الصهيونية من وإلى شرق آسيا والقرن الإفريقي.

وتكشف التطورات الأخيرة المرتبطة بشركة الشحن الإسرائيلية الكبرى “زيم للنقل البحري” عن استمرار الأزمة داخل قطاع النقل البحري الصهيوني، حيث أفادت صحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية بأن الشركة تواجه اضطرابات داخلية حادة تمثلت في إضراب الموظفين ووقف عمليات تحميل وتفريغ السفن، وصولاً إلى الإعلان عن صفقة بيع الشركة لصالح شركة الشحن الألمانية العملاقة هاباغ لويد مقابل 4.2 مليارات دولار، بعد إفلاس العدو من أي خيارات تنعشها.

وتشير هذه التطورات إلى أن قطاع النقل البحري المرتبط بالاحتلال لم يتمكن من استعادة استقراره رغم توقف العمليات اليمنية، إذ ما زالت الشركات العاملة تواجه تراجعاً في النشاط وارتفاعاً في المخاطر التشغيلية، ما دفع إلى إعادة هيكلة بعض الشركات أو بيعها لتقليل الخسائر.

وفي السياق ذاته، جاء التحذير الصادر عن ما تسمى وزيرة المواصلات الصهيونية من تداعيات بيع الشركة، مؤكدة أن الخطوة قد تضعف القدرات اللوجستية للكيان في حالات الطوارئ والحروب، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته العمليات اليمنية، لتجعل آثارها تتسم بالديمومة وملاحقة نقاط قوة العدو في كل الظروف، الأمر الذي يؤكد أن اليمن أفقد العدو إحدى أهم أوراق قوته.

كما تبرز أزمة ميناء، ميناء أم الرشراش خلال الشهر الماضي كدليل إضافي على استمرار التأثيرات، حيث شهد الميناء إعلان توقف كلي في الحركة التجارية نتيجة تراجع وصول السفن، ما تسبب في خسائر كبيرة وأجبر إدارات الميناء على اتخاذ إجراءات تقشفية وتقليص نشاطه، في مشهد يعكس حجم الضرر الذي أصاب البوابة البحرية الجنوبية للكيان.

وتؤكد هذه الوقائع أن العمليات البحرية التي انطلقت من اليمن أحدثت تحولاً استراتيجياً في معادلة الأمن البحري، إذ لم تعد الموانئ والسفن المرتبطة بالاحتلال تعمل في بيئة آمنة كما في السابق، وباتت الشركات الدولية الخاصة بالشحن البحري تتحاشى التعامل مع الموانئ الفلسطينية المحتلة، تحسباً لعودة العمليات اليمنية في ظل استمرار الإجرام الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، وكل ذلك في ظل عجز صهيوني عن تلافي ما خلّفته الجبهة اليمنية على البحر.

وفي ظل ما خلقته القوات المسلحة اليمنية من حالة ردع طويلة الأمد تتجاوز فترة العمليات نفسها، فإن المعطيات تؤكد أيضاً أن سلاسل إمداد العدو، تجارته البحرية بشكل عام، باتت عرضة لمتاعب أكبر حال أي تصعيد محتمل.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية في قطاع الشحن الصهيوني تمثل مثالاً واضحاً على أن الضربات الموجهة للممرات الاقتصادية الحساسة تترك آثاراً ممتدة يصعب معالجتها سريعاً، إذ إن استعادة الثقة لدى شركات الشحن والتأمين تحتاج زمناً طويلاً، حتى في حال توقف العمليات العسكرية.

وبذلك، تبدو أزمة شركة “زيم” واضطرابات الموانئ وتراجع النشاط الملاحي جزءاً من نتائج استراتيجية أوسع فرضتها العمليات اليمنية، والتي أثبتت أن الضغط على التجارة البحرية يمكن أن يتحول إلى ورقة تأثير حقيقية في الصراع، تتجاوز ساحات المواجهة العسكرية المباشرة إلى عمق الاقتصاد واللوجستيات في كيان الاحتلال، لتنقل هذه المعطيات رسائل إلى الإقليم تحذر من خطر السقوط في الفخ اليمني.

كما تؤكد هذه المؤشرات أن أي قوة دولية تتربص باليمن، ستضع نفسها في دائرة الخطر ذاته وأبعد من ذلك، خصوصاً بعد تطور القدرات اليمنية على كل المستويات عما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، وهو ما أوضحه وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة اليوم في برقيات التهاني التي رفعاها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، والتي أكدت أن الصواريخ اليمنية تربعت على “عرش الردع الاستراتيجي” وباتت تمتلك قدرات أكبر.

وتؤكد مجمل التطورات أن ما أحدثته العمليات البحرية اليمنية يُعد تحولاً استراتيجياً مستمراً في معادلة الأمن والتجارة البحرية للعدو، إذ ما زالت ارتداداته تضرب أهم مفاصل النقل والإمداد لديه حتى بعد توقف العمليات، في رسالة واضحة بأن أي تصعيد مستقبلي سيجد قطاعه الملاحي والاقتصادي أكثر هشاشة، وأن ميزان الردع في البحر بات لصالح الجبهة اليمنية في أي مواجهة، ومع أي طرفٍ كان.