قطاع غزة يستقبل شهر رمضان مثقلاً بالهموم والآلام والأحزان

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

17 فبراير 2026مـ –29 شعبان 1447هـ

على الرغم من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلا أن العدوان “الإسرائيلي” وخروقاته المستمرة بعد عامين من حرب إبادة بشعة كفيلة أن تجعل استقبال شهر رمضان المبارك “غصة” في القلب يكللها الحزن والفقد وقلة الحال.

فشهر رمضان يأتي للعام الثالث على التوالي مثقلاً بالهموم والآلام والأحزان على سكان القطاع، فالمدن تعيش خراباً ودماراً لم يسبق له مثيل، والأوضاع الإنسانية والاقتصادية ليست أفضل حالاً..
وعلى الرغم من وقف النار إلا أن العدو الصهيوني يواصل القصف والنسف والتدمير، فقتل منذ إعلان وقف إطلاق النار أكثر من 600 مواطن في قصف مباشر، الأمر الذي يشعر السكان بأن الحرب ما زالت مستمرة والموت قد يأتي في كل لحظة وحين بسبب صواريخ العدو.

فشهر رمضان يطرق أبواب المدن الجريحة، التي أنهكتها الحرب وغيّرت ملامحها، وبدّلت تفاصيل الحياة فيها، وحولت الناس فيها لكتلة من الصمت المرهق، بعد أن فقدوا أكثر من 72 ألف شهيد، و171 ألف جريح.

ولعل الحديث في قطاع غزة عن أجواء رمضان هو “ترف” لا يمكن الوصول إليه في الوقت الحالي الذي يئن من الجوع والنوم المتقطع والبرد الذي ينهش أجساد الأطفال الذين ينزحون إلى خيام مهترئة لا تقي من برد الشتاء ولا حر الصيف.

وتبدو طقوس استقبال شهر رمضان في القطاع “غائبة” فالأوضاع الاقتصادية الصعبة حرمت الآلاف من السكان القدرة على الشراء، بسبب ارتفاع البطالة والأسعار، لا سيما وأن أكثر من 90% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإغاثية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

حتى فانوس رمضان، لم يعد يملكه أطفال غزة، وتحول إلى مجرد قصاصات ورق قاتمة، لا تنير عتمة قلوبهم التي أوجعها ألم الفقد والحزن والدمار والخراب، فتحولت موائد العائلات لكراسي فارغة، تفتقد لأصحابها الذين رحلوا عنها تاركين الحزن خلفهم.

أم محمد سالم، تعيش في خيمة مهترئة في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، بعد أن هجرت من بلدتها الأصلية جباليا شمال القطاع وتحولت منطقة سكناها لما يعرف بالخط الأصفر لا زالت تستقبل رمضان بغصة وحزن وبلا إضاءة.

تقول لـ”وكالة فلسطين اليوم الإخبارية”: رمضان في خيام النازحين صعب وقاسي، فالأجواء حزينة بفقد الأحبة والأقارب والأوضاع المأساوية، فلا كهرباء أو إضاءة متوفرة لصنع السحور والإفطار، حتى الوضع الاقتصادي فأصبح كارثياً بعد أن فقد زوجي عمله منذ بداية الحرب”.

وتشير سالم، إلى أنها تفتقد لمنزلها المتواضع ومطبخها الذي كانت تصنع فيه طعامها بشهية، وبكل راحة ويسر، أما في الخيمة فتتنقل من مكان لآخر لصنع طعامها وشرابها، أما النار فلها حكاية أخرى خاصةً مع شح الغاز الموزع على المواطنين.

ولا تذخر سالم وقتاً محاولةً صنع فرحة لأطفال بشهر رمضان المبارك فعمدت على صنع فانوساً من الورق لا يحمل شمعة، فقط كي يشعر الطفل بأجواء الشهر الفضيل ويعتاد عليه في الكبر كما اعتادت عليه من قبل في صغرها.