المجرم إبستين: الوجه القبيح للصهيونية

3

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
16 فبراير 2026مـ – 28 شعبان 1447هـ

صهيونيٌ متعصب فاحش الثراء يمتلك جزيرة يستضيف فيها غالبية مشاهير النصف الشمالي من الكرة الأرضية، منهم رؤساء وقادة دول وأصحاب نفوذ وفنانون وعلماء ومالكو شركات كبرى. يجتمعون ليمارسوا أبشع جرائم العنف والاستغلال والاستعباد بحق ضحايا من الأطفال والنساء والرجال.

هذا، ببساطة، هو مختصر ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية في نهاية الشهر الأول من سنة 2026 في سياق قضية ملفات إبستين، والتي تشكل اليوم صدمة وذهولاً للجزء الأكبر من سكان الكرة الأرضية المتابعين للحدث.

ولكن عالم جيفري إبستين أوسع مساحةً من جغرافيا الجزيرة التي يمتلكها، ولا تقتصر جرائمه على فظائع الاغتصاب والاستعباد والتعذيب.

يتكفَّلُ كثيرٌ من الأحداث بالكشف النسبي، شيئًا فشيئًا، عن تلك الخفايا والمستورات؛ وعلى ضوء ذلك لا يخفى على المتأمل اللبيب أن حكومات وسلطات الغرب، بكل ما لديها من إمْكَانات وقدرات وسياسات، هي في قبضة المتحكم الصهيوني الراسم لخطوط سيرها، والمحرك لأفعالها وسياساتها، والممسك بأزِمَّة مصائرها، وعبرها ومن خلالها يدأب هذا الفاعل الخطير والمتوحش لإحكام قبضته على العالم كله، بَدءًا بقلب هذا العالم، وهي منطقتُنا العربية الإسلامية، التي يسميها أُولئك بـ (الشرق الأوسط)!

إبستين الصهيوني
الوثائق كشفت علاقات واسعة واجتماعات متكررة تربط بين تاجر جنس الأطفال والقاصرات المقتول “جيفري إبستين”، مع شخصيات بارزة في عالم السياسة والاقتصاد والترفيه، في أمريكا وحول العالم.

لكن أخطر ما فيها، كشف دور إبستين كعميل للمخابرات الإسرائيلية لابتزاز عمالقة السياسة والاقتصاد حول العالم عبر الجنس، و”إبستين” وُلد في بروكلين بنيويورك لعائلة يهودية، وربطته علاقات مع جماعات دينية يهودية مثل “حباد”، وكان على اتصال مع مسؤولين إسرائيليين أمنيين كما كشفت الوثائق.

إن تراكم الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني، جعل من الضروري التوصل إلى استنتاج واحد هو أن إبستين لم يكن يعمل كمجرم منفرد بل ضمن منظومة محمية تتداخل فيها المعلومات الاستخباراتية والمال والسلطة السياسية.

فعلاقة إبستين مع رؤساء الولايات المتحدة والمليارديرات والعائلات المالكة موثقة منذ مدة طويلة، لكن المجموعة الجديدة من الوثائق تركز بشكل أكبر على علاقاته الوثيقة غير العادية مع النخبة السياسية والاستخباراتية والدبلوماسية في “إسرائيل”، وعلى رأسهم رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي السابق إيهود باراك.

وبحسب إحدى الوثائق، يفيد “مصدر سري” لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 بأن إبستين كان مرتبطا بأجهزة استخبارات، من بينها الموساد.

المصدر قال: إن أستاذ القانون في جامعة هارفارد، “آلان ديرشوفيتز” (محامي إبستين) أخبر أليكس أكوستا (المدعي العام الأمريكي السابق، الذي وافق على صفقة الإقرار بالذنب المثيرة في 2008) أوضح أن إبستين ينتمي إلى أجهزة استخبارات أميركية وأجهزة استخبارات لدول حليفة لواشنطن (إسرائيل). المصدر أكد أن مكالمات هاتفية كانت تجرى بين إبستين وديرشوفيتز وبعد هذه المكالمات كان الموساد يتصل بديرشوفيتز لاستخلاص معلومات منه.

كما أوضح أن إبستين كان قريبًا من إيهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق) وتلقى تدريباً استخباراتياً تحت إشرافه.

وأشار المصدر في الإفادة إلى أن “ديرشوفيتز” نفسه صرح له بأنه لو كان أصغر سنًا لعمل كعميل إسرائيلي.

وهذا المصدر مُسجل في الوثيقة بـاسم Source ID بمعنى أنه مسجل رسمياً لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وليس مجرد شاهد عابر أو مجهول لا يعتمد عليه، ما يعني مصداقية شهادته.

ويمكن تلخيص العلاقات بين إبستين و”إسرائيل” في عدة نقاط على النحو التالي:

أولاً: تشير مذكرة مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تم رفع السرية عنها في عام 2020، والسابق الإشارة لها إلى مصدر بشري قال: إن إبستين كان “عميلاً تم تجنيده من قبل الموساد”.

ويتضمن تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن ديرشوفيتز، هو من أخبر أكوستا بأن إبستين “ينتمي إلى المخابرات”، وأن إبستين كان “عميلاً مُجنداً للموساد” و”تدرب كجاسوس” في عهد “رئيس الوزراء” الإسرائيلي السابق إيهود باراك. وتشير المذكرة إلى أن إبستين كان يعمل مع أجهزة استخبارات أميركية وأجنبية، وتقول: “أصبح مركز الأمن القومي مقتنعاً بأن إبستين كان عميلاً للموساد تم تجنيده”. مشيرةً إلى تقارير سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

وتضيف: “كان إبستين مقرباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، وتدرب كجاسوس تحت إشرافه”.

ثانياً: قبل وفاته، زعم ستيفن هوفنبرغ، الشريك التجاري السابق لإبستين، أن إبستين اعترف بوجود صلات له بالموساد، ونسب إليها الفضل في ثروته غير المبررة ووصوله إلى مستويات رفيعة.

ثالثاً: تُظهر صورة قدمها كبير خدم إبستين السابق، فالدسون فييرا كوترين، إبستين على متن طائرته الخاصة وهو يرتدي سترة رمادية عليها شعار “الجيش” الإسرائيلي قبل وقت قصير من اعتقاله في عام 2019.

رابعاً: كان والد غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين في الجريمة (مسجونة في القضية 20 سنة)، هو روبرت ماكسويل، وهو قطب إعلامي بريطاني تربطه علاقات موثقة بالموساد وقد حضر جنازته في القدس كبار القادة الإسرائيليين.

خامساً: كان لباراك علاقة طويلة الأمد مع إبستين امتدت لعقد من الزمن، وتكشف رسائل البريد الإلكتروني المسربة وسجلات الزوار أن باراك زار منزل إبستين في نيويورك أكثر من 30 مرة بين عامي 2013 و2017، كما استثمر إبستين في شركة كارباين، وهي شركة تكنولوجيا أمنية يملكها باراك.

سادساً: شهادة “أري بن ميناشي” الضابط الاستخباراتي الإسرائيلي السابق، الذي قال: إن إبستين تم تجنيده في الثمانينيات من قبل الموساد، وأن شبكة الابتزاز الجنسي التي أدارها كانت عملية استخباراتية لجمع معلومات حساسة عن شخصيات مؤثرة، مع دور محوري لروبرت ماكسويل (والد غيسلين ماكسويل) في التجنيد.

ساسة الإجرام
ورد في الوثائق العديد من الشخصيات اللامعة من مختلف الدول الغربية نتطرق إلى ذكر بعضها:

أمريكيون: دونالد ترامب: ورد اسمه أكثر من ألف مرة في الوثائق وتم توثيقه خلال ارتكابه للجرائم الجنسية مع قاصرات.

الملياردير إيلون ماسك، مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس، ميلانيا ترمب، براد كارب، رئيس مكتب المحاماة الشهير “بول ويس”، نجل ولية عهد النرويج، ماريوس بورغ هويبي، كاثرين روملر، المستشارة القانونية السابقة للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والمسؤولة القانونية الحالية في غولدمان ساكس.

بريطانيون: أندرو ماونتباتن وندسور، أو الأمير أندرو، سارة فيرغسون، زوجة الأمير أندرو السابقة، الملياردير ريتشارد برانسون، وهو مؤسس مجموعة “فيرجين” بيل غيتس، السياسي البريطاني بيتر ماندلسون (السفير السابق لدى الولايات المتحدة).

العائلات الملكية الأورويبة: ولية عهد النرويج الأميرة ميت ماريت، السياسي بيتر ماندلسون، مستشار الأمن القومي في سلوفاكيا ميروسلاف لايتشاك، الأميرة السويدية صوفيا هيلكفيست.

حتى الكعبة المشرفة لم تسلم!
ومن ضمن الفضائح للزعماء العرب، ظهر المجرم إبستين ورجل الأعمال الإماراتي، سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، أمام قطعة من ستار الكعبة ملقاة على الأرض.

ومن ملامح القطعة الظاهرة في الصورة، فإنها تعود لستار باب الكعبة، والتي تميزها زخارف محددة، مع تفاصيل تشبه الباب، وهو ما يظهر في الصورة. والتقطت الصورة داخل مكان يشبه القصر، لكن لا يعرف ما إذا كان منزل إبستين أم منزل رجل الأعمال الإماراتي سلطان أحمد بن سليم.

وتتقاطع الصورة، مع الكشف عن رسائل إلكترونية ضمن ملفات إبستين، لسيدة الأعمال السعودية، المقيمة في الإمارات والتي تعمل مستشارة في وزارة السياحة الإماراتية عزيزة الأحمدي، والتي أبلغت إبستين بإهدائه 3 قطع من كسوة الكعبة.

وبحسب المراسلات قامت عزيزة بالتعاون مع شخص آخر يدعى عبد الله المعاري، بتنظيم شحن 3 قطع من الكسوة الخاصة بالكعبة، والتي تطرز بخيوط الذهب الخالص، وإهدائها إلى إبستين.

وبحسب المراسلات الإلكترونية، فقد نقلت القطع جواً من السعودية إلى فلوريدا، عبر الخطوط الجوية البريطانية، مع تنسيق شمل الفواتير وترتيبات الجمارك والتسليم داخل الولايات المتحدة.

وورد في الرسائل، تفصيلات حول القطع المهداة لتاجر الجنس والمتورط في فضائح جنسية مع مسؤولين كبار حول العالم، أن إحداها من داخل الكعبة المشرفة، وأخرى من الكسوة الخارجية وثالثة صنعت لكنها لم تستخدم بعد.

وقالت عزيزة الأحمدي في إحدى الرسائل: “بالمناسبة، القطعة السوداء لمسها ما لا يقل عن 10 ملايين مسلم من مختلف المذاهب، من السنّة والشيعة وغيرهم، يطوفون حول الكعبة سبعة أشواط، ثم يحاول كل واحد منهم قدر الإمكان لمسها، وقد وضعوا صلواتهم وأمنياتهم ودموعهم وآمالهم على هذه القطعة، على أمل أن تُستجاب جميع دعواتهم بعد ذلك”.

ووصلت الشحنة إلى منزل إبستين في آذار/مارس 2017، بعد فترة طويلة من قضائه عقوبة السجن وتسجيله كمجرم جنسي.

وأثارت الصورة موجة غضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتساؤلات في كيفية وصول جزء من ستار الكعبة لرجل معروف بتجارة الجنس.

كما ظهر ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في ملفات تعود لنوفمبر 2016 كشفت عن عمليات تنسيق رفيعة المستوى لزيارة إبستين إلى القنصلية السعودية، بل واستخدام اسم بن سلمان كـ “تأشيرة مرور” سياسية تفتح الأبواب المغلقة أمام هذا الأخطبوط.

كانت صورة بن سلمان تتصدر جدران ذلك العالم المظلم المحاط بالكاميرات السرية، مجاورةً لصور شخصيات دولية وأخرى سيئة السمعة مثل “جورج نادر”، المدان بانتهاكات جنسية بحق الأطفال. إن هذا الحضور في “أرشيف الرذيلة” الصهيوني لم يأت من مخاض الصدف البروتوكولية، وإنما يعكس استراتيجية صهيو-أمريكية محكمة لاستخدام “الملفات السوداء” كأدوات ضغط سيادي، تضمن بقاء القرار السعودي مرتهناً لإرادة الدوائر التي تتقن فن الابتزاز بالشهوة والمال، لاسيما أنه -ومن خلال وسطاء مثل “عزيزة الأحمدي” وجورج نادر- تم ربط بن سلمان بشبكة من الشخصيات المدانة بجرائم أخلاقية لضمان وجود “ملفات ضغط” جاهزة للاستخدام عند الحاجة.

هذا الربط يفسر السياسة السعودية المتسمة بالاندفاع والمغامرة التي تخدم الأجندة الأمريكية الصهيونية، وتجعل القرار السيادي السعودي رهينة لابتزاز “الأرشيف الأسود”. بالإضافة إلى ذلك فإن وجود أكثر من 500 رسالة بريد إلكتروني بين الملياردير اليمني الراحل شاهر عبد الحق وإبستين يؤكد أن التمويل العربي كان جزءاً أصيلاً من تشغيل هذه الشبكة، بينما وفرت شخصيات مثل جبر بن يوسف آل ثاني الغطاء السياسي والإعلامي في منطقة الخليج.

هذه السلسلة من الأسماء، تؤكد أن “إبستين” كان حلقة وصل في شبكة “صهيو-أمريكية” تستخدم المال والجنس كأدوات سيطرة لابتزاز النخب الحاكمة وتطويع السياسات الإقليمية، ما يثبت أن شبكات السيطرة العالمية لا تحتاج دائماً إلى الجيوش، بل تكتفي باستغلال ثغرات الشهوة والمال والغرور لإحكام قبضتها على مفاصل القرار في المنطقة العربية.