الفرح: شهر رمضان فرصة للتزكية والاستحضار والوقاية من الحرب الناعمة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
14 فبراير 2026مـ –26 شعبان 1447هـ
أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن محاضرة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي السنوية حول شهر رمضان تأتي كفرصة مهمة لاستحضار قيمة الشهر الروحية والعبادية وتصحيح الفهم المغلوط الذي انتشر حوله.
وقال الفرح في مقابلة على قناة المسيرة: “الحقيقة السيد القائد يحفظه الله كما عودنا سنوياً أن يقدم هذه المحاضرة، وهو من حرص على الناس، وحرصه على أن تستفيد الأمة من هذه المحطات العظيمة استفادة كاملة، وتصحيح الفهم المغلوط تجاه هذه المناسبات الروحانية والعبادية المهمة جداً”.
وأشار إلى وجود فهم خاطئ لشهر رمضان في بعض المناطق، حيث يُنظر إليه على أنه شهر للسهرات والمسلسلات وتغيير الوجبات، وأحياناً فرصة لتفريغ الغضب على الأسرة، بينما هو في جوهره شهر الإحسان والتقوى والقولة الحسن والخير، مؤكداً أن هذا الفهم المغلوط يبعد الناس عن المعنى الحقيقي للشهر.
وشدد الفرح على أهمية التهيئة لشهر رمضان على المستوى النفسي والذهني، واستحضار فضل الشهر ومضاعفة الأعمال الصالحة.
ونوّه إلى “أهمية الجهاد في سبيل الله في هذا الشهر، وأهمية ذكاء النفوس والتربية الروحية والارتباط بالقرآن الكريم”.
وأضاف: “اليمنيون لا يزالون من أكثر الشعوب اهتماماً برمضان، وقد شاهدنا قبل أيام كيف تحول النصف من شعبان في شوارع صنعاء إلى جو رمضاني، وهذا فضل عظيم يجب شكر الله عليه في زمن تكثر فيه الفساد والانحراف عن الدين”.
وأكد الفرح أن العلاقة الوثيقة بالله سبحانه وتعالى تمنح الإنسان معية وعوناً وبركة، مشدداً على أن الإنسان مكلّف في الأرض بخلافة وعليه أداء دوره في عمارة الحياة وبناء حضارة قائمة على مكارم الأخلاق والوعي والذكاء النفسي.
وتابع بالقول: “الإنسان مسؤول عن كل ما يصدر منه، وسيحاسب على أعماله، ومن هنا تأتي أهمية تزكية النفس والتربية المستمرة”.
وتناول الفرح موضوع أركان الإسلام وأثرها العملي في بناء المسؤوليات، قائلاً: “أركان الإسلام ليست مجرد شعارات، بل هي أساس لإقامة القسط، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وكلها أركان يقيم عليها الإنسان دوره ومسؤولياته الكبرى”.
ونبّه الفرح من خطورة انفصال الدين عن الحياة العملية، مشيراً إلى أن الفهم المغلوط الذي يقيم الدين بمعزل عن الشأن العام يؤدي إلى انحراف أخلاقي وسلوكي، ويجعل الإنسان جلفاً وقاسياً في تعامله مع الناس.
وأوضح أن الصلاة والصيام وزكاة النفس تصنع وقاية داخلية للإنسان وتزرع الخير في سلوكه وتعاطيه مع الآخرين.
وتطرق الفرح إلى خطورة الحرب الناعمة وتأثيرها على الأمة، مبيناً أن “أعداء الأمة يستخدمون وسائل مختلفة للوصول إلى الفرد، ليس فقط على المستوى المجتمعي بل حتى على مستوى كل شخص، ويستهدفون أخلاقه وقيمه الإنسانية، ويجعلونه ضعيف الإرادة والتأثير، حتى تصبح الحرب الناعمة أكثر فتكاً من الصواريخ والطائرات”.
وبيّن أن هذه الحرب الناعمة استُخدمت سابقاً في تفكيك الاتحاد السوفيتي، ونجحت في السيطرة على النصارى والمسيحيين من خلال الإعلام والمال والتعليم والتأثير العقائدي.
وأمضى قائلاً: “اليوم يسعون إلى بلداننا، لتطبيق نفس التكتيكات، وإيصال الأمة إلى مستويات العداء والحقد، والسيطرة على القرار والثروات وحريات الشعوب”.
وأشار الفرح إلى أهمية التربية المستمرة والتزكية كوسيلة وقائية لمواجهة هذه الاختلالات، سواء في المستوى الأخلاقي أو السلوكي أو السياسي.
واعتبر أن غياب هذه التربية يؤدي إلى ضعف الإرادة والافتقار إلى المعنويات العالية، ويتيح للأعداء النفوذ الكامل والسيطرة على الشعوب.
واختتم الفرح حديثه للمسيرة بالتأكيد على أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز التقوى والوقاية، وأن التزكية والتربية المستمرة ضرورية لمواجهة الهجمة الفكرية والثقافية، ولتثبيت الإنسان على الطريق الصحيح، وتحصينه ضد مخاطر الحرب الناعمة التي أصبحت جزءاً ممنهجاً من الصراع ضد الأمة.
