اعترافٌ أمريكي بتراجعٍ مذلٍّ في “معركة الناقلات”.. الردع الإيراني يصفع القرصنة الأمريكية

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
11 فبراير 2026مـ – 23 شعبان 1447هـ

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن إدارة ترامب كانت على وشك مصادرة ناقلات نفط إيرانية لزيادة الضغط على طهران، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة خشية رد إيراني مباشر قد يفجّر مصالح واشنطن في المنطقة ويطيح بالأسواق العالمية للطاقة، ما يفضح هشاشة السياسة الأمريكية ويظهرها عاجزة عن فرض إرادتها بالقوة.

ووفق الصحيفة، كانت واشنطن تعد لخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الاقتصادية لإيران، ضمن تكتيكات الضغط الاقتصادي على قطاع الطاقة، وهو ما يكشف عن الوجه الحقيقي للولايات المتحدة كراعية للقرصنة والنهب الاقتصادي، غير آبهة بالقوانين الدولية.

ويعكس هذا التراجع هشاشة الخيارات الأمريكية، ويضع واشنطن في موقف مدان دولياً؛ كدولة تستفز الآخر بلا حساب، عاجزة عن تنفيذ سياسات أحادية الجانب دون مواجهة عواقب عليها مباشرة، وعلى الاقتصاد العالمي وأمن أسواق النفط بشكل عام، الأمر الذي يُظهر الولايات المتحدة كسبب رئيس للاضطرابات والأزمات، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار النفط أمس، بواقع دولار لكل برميل، على خلفية التحركات الأمريكية التصعيدية.

هذا التطور يأتي في سياق سلسلة إجراءات أمريكية سابقة استهدفت تجارة النفط الإيرانية، منها احتجاز ناقلتي نفط في البحر الكاريبي نهاية ديسمبر الماضي وتحويل شحناتهما إلى الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية، ما أثار إدانات دولية، أبرزها من فنزويلا التي وصفت هذه السياسة بأنها “غير عقلانية وتهديد صارخ للسيادة الوطنية وحقوق الدول الاقتصادية”، في حين تعرّضت كاراكاس في الفترة ذاتها للقرصنة بحق 7 ناقلات مرتبطة بها.

ويكشف الحديث عن احتمال المصادرة المباشرة أن الولايات المتحدة لم تتردد في استخدام البلطجة، وحتى التهديد العسكري، ضد أي دولة منتجة للنفط، ما يضع سياساتها في مواجهة فضيحة صريحة مع القانون الدولي والمعايير الأساسية للتجارة العالمية.

أما التراجع عن القرار، فيعكس إدراك واشنطن لصعود قوة إيران كقوة ردع إقليمية حقيقية؛ فالاعتراف بأن المصادرة تم التخلي عنها خوفاً من “رد إيراني مؤكد” يوضح أن طهران قادرة على التأثير السريع والمباشر في عصب المصالح الأمريكية الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن تأثيرها في الأمن البحري وأسواق الطاقة العالمية، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.

هذا التوازن الاستراتيجي يظهر محدودية قدرة الولايات المتحدة على فرض هيمنتها بالقوة، ويؤكد هشاشة سياساتها أحادية الجانب وعجزها عن السيطرة على مجريات الأحداث دون مواجهة ردود فعل قوية ومباشرة من إيران.

وفي السياق، يرى مراقبون أن ما ذكرته “وول ستريت جورنال” اعتراف أمريكي ضمني بوجود قوة ردع استراتيجية واقتصادية حقيقية لطهران، تعيد رسم قواعد اللعبة الإقليمية والدولية.

ويؤكدون أن المعطيات تكشف أن سياسات الضغط والعقوبات الأمريكية لم تنجح في كسر إرادة إيران، وأن طهران أجبرت واشنطن على إعادة احتساب تحركاتها بعناية فائقة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري، ما يجعل معادلة التوازن في المنطقة أكثر تعقيداً وخطورة من أي وقت مضى، مع وجود أفضلية إيرانية واضحة رغم الضغوط المكثفة التي تقودها أمريكا والغرب.