شحادة: فضيحة أبستين تهزّ النخب الغربية وتكشف أزمة أخلاقية وسياسية تهدد مكانة الغرب عالمياً
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
9 فبراير 2026مـ – 21 شعبان 1447هـ
أكد الكاتب والباحث الأردني ميشال شحادة أن تداعيات ملف جيفري أبستين ما تزال في بداياتها، مرجّحاً أن ما سيظهر لاحقاً قد يكون أخطر بكثير؛ نظراً لاتساع دائرة المتورطين من شخصيات سياسية واقتصادية وقيادات نافذة في الغرب، الأمر الذي سيترك تأثيرات استراتيجية عميقة على صورة الدول الغربية واستقرارها الداخلي ومكانتها الدولية.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، أشار شحادة إلى أن الفضيحة لم تقتصر على شخصيات داخل الولايات المتحدة، بل طالت قيادات ونخباً حاكمة وشخصيات نافذة في مجالات السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والأعمال في دول غربية عدة، مع احتمال امتدادها إلى دول أخرى خارج الإطار الغربي كلما ظهرت وثائق ومعلومات جديدة.
ونوّه إلى أن هذه القضية تأتي في سياق تراجع الهيمنة الأمريكية عالمياً وتفاقم الأزمات الداخلية التي تعانيها الإدارة الأمريكية، من أزمات اقتصادية ومالية مرتبطة بالديون، إلى أزمات سياسية وصراعات دولية في ملفات عدة، مثل الصراعات المرتبطة بفنزويلا وإيران، والتوتر مع الصين وروسيا، إضافة إلى أزمات أخرى مرتبطة بالسياسات الضريبية والنزاعات الدولية، ما يزيد الضغوط على الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة.
وبيّن أن تراكم هذه الأزمات، إلى جانب تفجر ملف أبستين، يضع النخبة السياسية والاقتصادية الأمريكية في مواجهة مباشرة مع الرأي العام، الذي بات يفقد الثقة بالطبقة الحاكمة، ويخرج إلى الشوارع مطالباً بمحاسبة الفساد وإصلاح المسار السياسي والإداري.
ولفت شحادة إلى أن ما يجري يعكس أزمة أخلاقية عميقة، مشيراً إلى أن تسرب تفاصيل هذه الفضيحة إلى أكثر من عشر دول حتى الآن، مع احتمال توسعها، يذكر بتاريخ انهيار الإمبراطوريات حين تبدأ النخب الحاكمة بفقدان القيم الأخلاقية، مستشهداً بقول الشاعر أحمد شوقي: “وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا”.
وأضاف أن خطورة القضية تتعاظم مع ظهور أسماء شخصيات بارزة ونافذة، من بينها أفراد من العائلة المالكة في بريطانيا، ورؤساء ومسؤولون سابقون ورجال أعمال كبار وشخصيات من الطبقة الثرية في الغرب، ما يعكس حجم الأزمة داخل النخب الحاكمة.
ورأى أن القضية لم تعد تقتصر على استغلال القاصرات والاتجار بهن وارتكاب جرائم أخلاقية بحقهن، بل بدأت تظهر روايات وشهادات تتحدث عن ممارسات وطقوس غامضة داخل أماكن مغلقة تشبه المعابد، مع حديث عن طقوس مرتبطة بعبادة الشيطان وارتكاب جرائم قتل، وفق شهادات ظهرت في مقاطع مصورة لضحايا تحدثن عما شاهدنه، وهو ما يزيد الغموض حول أبعاد الملف واتجاه تطوراته.
وتطرق شحادة إلى وجود مخاوف من أن تسعى الشخصيات المتورطة، بما تملكه من نفوذ مالي وسياسي وإعلامي، إلى احتواء القضية والتأثير على مسارها، مشيراً إلى آراء تقول إن طرح وتسريب كميات ضخمة من الوثائق والملفات قد يهدف إلى إرباك الرأي العام وتشتيت الانتباه وجعل القضية أكثر ضبابية.
وأكد في ختام حديثه للمسيرة أن الوعي الشعبي المتزايد، إضافة إلى الضغوط التي تواجهها المنظمات الحقوقية والإنسانية، قد يسهمان في استمرار المطالبة بتحقيقات شفافة ومحاسبة المتورطين وإيصال الملف إلى القضاء، بما قد يفتح الباب أمام مواجهة حقيقية للفساد المرتبط بهذه القضية.
