الشيخ قاسم: أيّ تراجع أو انهزام أو استسلام لن يبقي لبنان على خارطة الدول المستقلة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
9 فبراير 2026مـ – 21 شعبان 1447هـ
شدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أنّ أيّ تراجع أو انهزام أو استسلام لا يبقي لبنان على خارطة الدول المستقلة، وأنّ “المشكلة المركزية التي يواجهها لبنان هو العدوان الإسرائيلي الأمريكي الذي يطمع بقدرات لبنان”، مؤكّدًا أنّ “العدو الإسرائيلي يعتمد على القوة والاحتلال والإجرام والإبادة ليحقق مشروعه التوسعي على حساب لبنان ونهوضه وخياراته”.
وقال الشيخ قاسم في حفل افتتاح مركز لبنان الطبي بمنطقة الحدث، اليوم الاثنين: إنّ “لبنان يمتلك قدرات كبيرة على المستوى الشعبي والجغرافي والعملي ليكون بلدا متقدما”، لافتًا إلى أنّ “لبنان بلد مهم جدًا لأنه استطاع أنّ يحافظ على استقلاله ويحرر الأرض ويعطي نموذج عظيم في التضحية والعطاء”.
وأوضح أنّ هذه المرحلة هي التي ترسم المستقبل بالوحدة الوطنية، مشدّدًا على أنّ “التعاون بين الدولة والجيش والحكومة والشعب والمقاومة نصنع مستقبل لبنان”.
وأضاف أنّ “لا نستطيع أنّ نمنع العدوان بالكلام ولا بالاعتماد على الطاغي الأمريكي؛ إنما نمنعه بالقوة وبالتضامن والوحدة.. أُخرج العدو من لبنان بالقوة والصمود والتضحيات الكبيرة التي قدمت خلال الفترة السابقة وحمت المقاومة وشعبها ومن معها لبنان لمدة 42 سنة، لم يستقر الاسرائيلي من سنة 1982م، حتى سنة 2000م؛ فخرج مدحورًا وثم بعد ذلك من سنة 2000م، الى سنة 2023م، أيضًا كان مردوعًا”.
وأشار إلى أنّ “مشروع (إسرائيل) لم يتوقف لكن إيماننا بسيادة بلدنا واستقلاله وإرادتنا أيضًا لم تتوقف”، مشدّدًا على أن “حرب أولي البأس أوقفت اندفاعة العدو؛ فلم يتحقق هدفها بإنهاء الحزب تمهيدًا للخطوة التالية على طريق إنهاء لبنان”.
ولفت إلى أنّ “المشكلة الكبرى الأساسية في لبنان، أنّ العدوان الاسرائيلي هذا يجب أنّ تتجه الأنظار اليه أولاً، وأيضًا الحل الأساسي في لبنان، أنّ نكون أقوياء وأنّ نقاوم وأنّ نتوحد حول هذا المشروع المواجه لـ (إسرائيل)”، مؤكّدًا على أنّ “هناك من يتصدى ويقول لا، لهذه الضغوطات الدولية وعدم الموافقة على تحقيق المشروع الأمريكي الإسرائيلي”.
وبيَّن أنّ الأمريكي لجأ “خلال السنة و3 أشهر الماضية الى أساليب مختلفة لإنهاء قوة لبنان وصموده، والكلام دائمًا هو عن نزع السلاح وإلغاء القدرة وإنهاء القوة وهذا معناه تعطيل قدرة وقوة لبنان”، لافتًا إلى أنّ كل هذا الضغط الدولي لم ينجح؛ لأنه في الحقيقة “يفتقر إلى الميثاقية ويخالف الدستور في حق الدفاع”.
وأضاف أنّه “حصل تحريض من اليوم الأول على ايجاد فتنة بين الجيش وبين الشعب والمقاومة؛ لكن الحمد لله أدى الوعي عند الطرفين إلى أن توأد الفتنة في مهدها”، موضحًا أنّ المحرضين “منعوا إعادة الاعمار بحجة أن المطلوب إنجاز حصرية السلاح أولاً، لكن في الحقيقة منع إعادة الإعمار هو من أجل إيجاد شرخ بين المقاومة وبين أهلها، لم ينجحوا في هذا وهم لا يعرفون أن المقاومة وأهلها واحد: الشعب هو المقاومة والمقاومة هي الشعب، الجنوب هو لبنان ولبنان هو الجنوب”، وأقاموا حصارًا اقتصاديًا وماليًا ومنعوا التبرعات حتى لا نتمكن من خدمة الناس وحتى يقولوا إننا سببنا لهم الأزمات وأنّ الدولة غير قادرة.
وأشار إلى أنّ هناك من حاول “إيجاد الخلاف بين حزب الله وحركة أمل؛ لكن الحمد لله التحالف متجذّر بين حزب الله وحركة أمل”، لافتًا إلى أنّ اللقاء القيادي بين حزب الله وحركة أمل ناقش الانتخابات وكيفية التعاون وتسريع وإعادة الإعمار ومواجهة العدوان، وقال: “نحن وحركة أمل جسد واحد ورأي واحد في القضايا الأساسية العامة التي تدور في البلد ونعمل معًا”.
وأكّد أنّ “الاسرائيلي يقتل المدنيين لأنه يريد أنّ يحدث شرخًا، ويرش المبيدات السامة على المزروعات حتى يعدم الحياة ويجرف القرى الامامية ويتصرف بطريقة بشعة جدًا على أساس أن تبقى هذه المنطقة معزولة، لافتًا إلى الحدث الجديد المتمثل بدخول “قوة اسرائيلية راجلة الى بلدة الهبارية واخذت المسؤول في الجماعة الإسلامية عن حاصبيا ومرجعيون من منزله وعنفت زوجته وخربت في المكان على مرأى ومسمع من الجميع”، معتبرًا أنّ “هذا كله من أجل الضغط الكبير وتصفية أيّ حضور وأيّ قوة، وأيّ عنوان يقول لـ (إسرائيل) لا أو يمكن أن يساعد على إعادة نهضة لبنان”.
وسأل الشيخ قاسم أولئك الذين يقولون: إننا بالسياسة “نجد حلاً للمشكلة ونستطيع أنّ نوقف (إسرائيل) عند حدها، نحن في هذا الوضع وتحصل عمليات الخطف والدخول الى الاراضي اللبنانية فلو كنا مجردين ما الذي كان سيحصل؟ كان كل يوم يمكن ان يحصل مثل هذا العمل الكثير وسيكون الجواب ما الذي بمقدورنا ان نفعله مع اسرائيل؟”، قائلاً: نعم بإمكاننا أنّ نفعل مع (إسرائيل)، يجب أنّ نبقى واقفين وممانعين وحاملين قوتنا وقدرتنا.. مع الصمود لا وجود للهزيمة ومع الاستعداد للدفاع لا يمكن للعدو أنّ يحقق اهدافها.
ولفت إلى أنّ الضغط على رئيس الجمهورية لا يتوقف من كل الدول الكبرى ومن الدول العربية وهم يضغطون عليه من أجل أن يقوم بإجراءات لإيجاد شرخ بينه وبيننا يعني بين الدولة برأسها وبين المقاومة وجمهور المقاومة، مضيفًا “لا أحد يلعب بيننا وبين رئيس الجمهورية”؛ فالحمد لله زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الى رئيس الجمهورية كانت زيارة جيدة للمتابعة وللتنسيق وتنظيم الخلاف ومواجهة التحديات.
وثمّن الشيخ قاسم زيارة رئيس الحكومة “نواف سلام” إلى الجنوب اللبناني وقال: إنّ “هذه الزيارة ايجابية وهي خطوة مهمة على طريق بناء لبنان”، معتبرًا أنّ أهم ما في “هذه الزيارة بأنه قال بأننا سنعمر ولن ننتظر توقف العدوان.. هذا ما كنا نطالب به دائمًا؛ فلنقم بالإعمار وكلما عمرنا ونرمم ونخطو خطوة للأمام نعطل الخطوات التي يقومون بها”.
