لغز “حكومة الزنداني”: لماذا تمنح الرياض خصومها “كعكة” السلطة بعد طرد الإمارات؟

61

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
8 فبراير 2026مـ – 20 شعبان 1447هـ

في خطوة أثارت عدداً من التساؤلات وعلامات الاستفهام، جاء الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة للمرتزقة برئاسة شائع الزنداني ليكشف عن كواليس معقدة في الملف اليمني.

وبينما كان المتوقع أن تفرض الرياض واقعاً جديداً بعد إخراج النفوذ الإماراتي رسمياً في 30 ديسمبر الماضي، جاءت التشكيلة الوزارية لتثبت أن خيوط اللعبة المشتركة لا تزال متشابكة، وأن الحسابات السياسية أعمق من مجرد صراع نفوذ علني.

وما أثار استغراب الشارع اليمني في مناطق سيطرة تحالف العدوان هو منح الموالين لأبوظبي سبع حقائب وزارية استراتيجية، و الصدمة هنا لم تأتِ من المحاصصة بحد ذاتها، وإنما من توقيتها؛ إذ تزامن الإعلان مع أحداث عاصفة في مدينة سيئون بحضرموت، حيث أقدمت جماعات موالية للانفصال على إحراق صور الملك السعودي وولي عهده المجرم محمد في قلب منطقة نفوذ الرياض.

وعلى الرغم من هذه الإهانة البروتوكولية والسياسية، إلا أن ردة الفعل السعودي غابت تماماً، ليحل محلها منطق آخر، يمنح شخصيات عُرفت بعدائها الصريح للرياض أبرزهم القيادي في المجلس الانتقالي أحمد الصالح وعبد الله أبو حورية التابع للخائن طارق صالح مقاعد سيادية في هرم السلطة.

ويرى مراقبون أن هذا التصرف السعودي المفاجئ تجاه القوى الانفصالية ليس نابعاً من ضعف أو محاولة استمالة وشراء ولاء، إنما يأتي تنفيذاً لالتزامات دولية (أمريكية-إسرائيلية) هدفها تكريس الانقسام وضمان بقاء اليمن في حالة تشرذم تخدم الأجندات الإقليمية.

كذلك، فإن إضعاف المركز بمنع قيام دولة يمنية موحدة قوية قد تشكل خطراً مستقبلياً على المصالح الصهيونية في البحر الأحمر، إضافة إلى أن احتواء من يصنفون بالمشاغبين تبقى ضمن سياسة استيعاب للقوى المناوئة داخل حكومة ما والهدف هو تقييد حركتها رسمياً، حتى وإن كلف ذلك التغاضي إهانة رموز وطنية سعودية.

في الجانب الآخر، يطرح ناشطون قراءة أكثر “خبثًا” للتحرك السعودي؛ فإشراك قوى متنافرة (موالية للرياض وأخرى موالية لأبو ظبي) في مركب واحد يضمن مسبقاً فشل الحكومة.

وبتحليل المشهد، نجد أن التساؤل حول: “لماذا يُراد لهذه الحكومة الفشل؟” يكشف عن استراتيجية عميقة تعتمد على تحويل الصراعات السياسية إلى أدوات لتعطيل الدولة؛ فمن خلال خلق حالة من عدم الانسجام المفتعل، يتم إيجاد “شماعة” جاهزة لتبرير أي انهيار اقتصادي وتردي في الخدمات الأساسية أمام الشعب، ما يضمن استدامة التبعية للخارج عبر إغراق المكونات المحلية في صراعات بينية تمنع أي توجه حقيقي لبناء مؤسسات وطنية مستقلة أو محاربة الفساد المتفشي.

هذا المشهد يؤدي في نهاية المطاف إلى تخدير الشارع واستنزاف طاقة القوى السياسية في صراع المحاصصة السياسية والحقائب الوزارية، بعيداً عن القضايا المصيرية المتعلقة بالسيادة والثروات الوطنية، لتصبح “حكومة الزنداني” مجرد عملية إعادة تدوير للأزمة لا حلاً لها، حيث تظل معاناة المواطن اليمني هي القاسم المشترك الوحيد في معادلة تخدم الجميع باستثناء الوطن.