ملايين الإيمان تزأر تأهبًا لـ “المرحلة القادمة”
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
7 فبراير 2026مـ – 19 شعبان 1447هـ
تقريــر || عبدالقوي السباعي
في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ الصراع والمواجهة بين الحق والباطل؛ أطلقت قوى الجهاد والمقاومة الإسلامية في فلسطين، الثلاثاء الفائت، نداءً عالميًّا يدعو إلى تنظيم مسيرات واحتجاجات شعبية غاضبة في مختلف مدن العالم، خاصة أيام “الجمعة والسبت والأحد”، تعكس صرخة الضمير العالمي ضد إجرام الاحتلال الصهيوني وداعميه.
ولمّا كان شعب الحكمة في يمن الإيمان سبّاقًا إلى نصرة فلسطين وسائر المستضعفين، وفي حين تُحاك المؤامرات في الغرف المغلقة لإطباق الحصار على القضية الفلسطينية وتصفيتها تحت غطاءٍ من الصمت العربي والإسلامي المطبق؛ قرع السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- جرس الإنذار مجددًا، لترتعد له فرائص الأعداء وتستنهض به همم وعزائم الأحرار.
وجاء نداء السيد القائد، مساء الخميس، بمثابة استنفارٍ إيمانيٍّ وتعبويٍّ شامل، حذّر فيه من خطورة اللحظة التي يدير دفتها الأمريكي والصهيوني، داعيًا الشعب اليمني الأبيّ إلى الخروج الجماهيري المليوني الواسع والمعبّر عن مواقف الشرف والإنسانية.
الشعب اليمني الذي كان ولا يزال ملتحمًا بالميادين والساحات في عموم المحافظات، وقف ليعبر عن موقفه الصادق والشجاع، ليثبت للعالم أنّ اليمنيين لن يتركوا فلسطين، وأنّهم معهم في كل الملمات والشدائد؛ فمصابهم مصابنا، وأحزانهم أحزاننا، وجراحهم جراحنا، ومن لم يقف مع غزة ومظلومية فلسطين؛ فمع من سيكون؟ ومن لم يتخذ موقفًا من شواذ الصهيونية؛ فمتى سيتخذ موقفًا؟
ولم يكد الفجر يبزغ حتى كان الرد اليماني قد نضج في العروق؛ فاحتشدت الملايين في مسيراتٍ طوفانية هادرة، في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء وفي كبرى ساحات المحافظات صباح وعصر الجمعة، في مشهدٍ مهيبٍ يجسد وحدة المصير والغاية.
وتحت شعار “تلبية ونصرة للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة”، فاضت الساحات بطوفانٍ بشري رفع العلمين اليمني والفلسطيني ورايات البراءة من الأعداء، وصور غلاف المصحف الشريف كمرجعيةٍ عليا لهذا التحرك القرآني، وكان الزخم الجماهيري ينطق بحقيقةٍ واحدة: أنّ نصرة غزة عنوان التحرك اليمني في كل المراحل حتى يكتب الله النصر.
وفي غمرة هذا الاحتشاد، جدّد الأحرار تفويضهم المطلق للسيد القائد لاتخاذ كافة الخيارات المناسبة لمواجهة العدوان الذي يحضر له الأعداء ضد الشعوب المناهضة للطغيان الصهيو-أمريكي.
وبأصواتٍ هزت أركان المعتدين، ندّد المتظاهرون بحالة الخذلان والذل التي تخيم على معظم الشعوب العربية، داعين إياهم لنفض غبار الاستكانة وحمل المسؤولية الدينية والأخلاقية، وقد تجلت الروح الجهادية في هتافاتٍ زأر بها اليمانيون، معبرين عن شوقهم الصادق لمعاقبة العدو الصهيوني بضربات موجعة.
وفي ذروة هذا الزخم، تُليَ بيان المسيرات المليونية الموحّد، والذي جاء كوثيقةٍ تاريخيةٍ تعمدت باليقين، مؤكّدًا أنّ هذا الخروج المليوني ينطلق من صلب الإيمان بالله وجهادًا في سبيله، وتلبيةً لنداء المجاهدين في فلسطين، واستعدادًا كاملاً للجولة القادمة من المواجهة.
وأوضح البيان بوعيٍ قرآني عميق أنّ أهداف الأعداء تتمحور حول إلهاء الشعوب وإغراقها في صراعات جانبية لتمرير مخططاتهم التدميرية، مشدّدًا على أنّ الشعب اليمني لم يفقد فطرته السليمة ولا وعيه الإيماني، وسيظل مساندًا لغزة تجاه ما تتعرض له من إبادة بدعمٍ أمريكي وقح.
ولم يغفل البيان كشف زيف الوعود الدولية، مشيرًا إلى “الاتفاق” الذي تفاخر به “المجرم الكافر المنحط ترامب”، والذي لم يوفِ الأعداء بأهم بنوده منذ اليوم الأول وسط صمت “الضمانات والضمناء”، باستثناء تحرك محور الجهاد والمقاومة.
وأعلن الشعب اليمني جهوزيته التامة لكسر غطرسة العدو الذي يسعى للسيطرة على الأمة تحت عناوين (إسرائيل الكبرى) وتغيير وجه المنطقة، مشدّدًا على أنّ الوقوف مع إيران ولبنان -التي تستهدف من أجل فلسطين- هو وقوف في ذات الخندق المدافع عن القضية والنفس والوجود.
واختتم الشعب بيانه بصبغةٍ تحليليةٍ كشفت السقوط الأخلاقي المريع للمنظومة الغربية، معتبرًا أنّ الفضائح العالمية لـ “اليهودي الصهيوني جفري أبستين وشريكه ترامب وقادة الغرب” قد فضحت الواقع الشيطاني لهؤلاء الأعداء؛ ممّا زاد الشعب اليمني ثقةً بمنهجه القرآني وإصرارًا على حماية جبهته الداخلية.
ما يسطره اليمن اليوم، من استجابةٍ علويةٍ لنداء المجاهدين في فلسطين من السيد القائد، وما يترجمه الحشد المليوني في الساحات، يتجاوز كونه فعلاً تضامنيًّا، ليصبح إعلانًا رسميًّا عن جهوزية عسكرية واستعداد شعبي لدخول مرحلة المواجهة الوجودية التي لا تعرف أنصاف الحلول.
وقطع اليمن، بقيادته الحكيمة وجماهيره الصامدة، الشك باليقين، وأثبت للعالم أجمع أنّ الرهان على تعب الأمة أو نسيانها لقضيتها المركزية هو رهانٌ خاسر؛ فكلما زاد العدو عتوًا، زاد اليمانيون عزمًا، وكلما أمعن الاستكبار في تضليله، تجلى الوعي القرآني حصنًا منيعًا لا يُخترق.
والرسالة النهائية التي يحملها هذا الزئير المليوني هي أنّ اليد اليمانية التي تمتد بالوفاء لغزة ولبنان وإيران، هي ذاتها اليد التي ستضرب بكل قوة أوهام (إسرائيل الكبرى) ومشاريع التجزئة الأمريكية.
وعليه؛ فقد اختار اليمنيون طريقهم، وهو طريق الجهاد الذي لا تراجع عنه حتى استعادة المقدسات وتطهير الأرض من دنس الصهيونية، متوكلين على الله، وواثقين بنصره، ومستعدين لتقديم أغلى التضحيات في سبيل كرامة الأمة وعزتها، وإنّه.. الجهاد المقدس والفتح الموعود، والذي بات اليمن اليوم، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، نبض الأمة، ودرع القدس، وصاعق التفجير في وجه كل قوى الكفر والطغيان.
