ما سرّ الخوف الإسرائيلي من الثقافة القرآنية وشعار الصرخة الذي يهتف به اليمنيون؟

4

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
4 فبراير 2026مـ – 16 شعبان 1447هـ

تقريــر || عباس القاعدي

في مشهد لافت داخل أروقة مجلس الأمن، يبرز موقف مندوب كيان العدو الصهيوني داني دانون وهو يرفع صورة شعار البراءة والصرخة في وجه مندوبي الدول، في محاولة جديدة للتأليب والتشويه والتحريض ضد الشعب اليمني.

ويعد هذا السلوك، الذي أراده العدو أداة ضغط سياسي وإعلامي، ينقلب عليه بصورة معاكسة، ويكشف مجددًا حالة الإفلاس الأخلاقي والسياسي التي تعيشها الدبلوماسية الصهيونية، ويحوّل المشهد إلى مادة إدانة لا لبس فيها.

يُعدّ مندوب العدو الصهيوني، في نظر اليهود، نموذجًا وقدوة، لما يتسم به من تعصّب أعمى لصهيونيته، وولاءٍ مطلق لكيانه الإجرامي، لا يهدأ ولا يتوقف، ويواصل تحرّكه الدؤوب داخل مجلس الأمن، وفي أروقة الأمم المتحدة، وفي مختلف المحافل واللقاءات الدولية، مستغلًا كل منصة متاحة للدفاع عن كيان العدو الصهيوني العنصري، وتبرير الاحتلال، والتغطية على جرائمه ومجازره بحق الشعب الفلسطيني، وبحق الشعوب العربية والإسلامية.

ويسعى هذا العدو الصهيوني بشكلٍ ممنهج إلى تسويق كيان العدو الإسرائيلي بوصفه رسول السلام في العالم، وواحة الديمقراطية وحقوق الإنسان، والكيان المتحضّر والمتقدّم، وصاحب النهضة الاقتصادية والتنموية، في مقابل تشويه صورة الدول والشعوب العربية والإسلامية، ووصمها بالخراب والتخلّف والصراعات والحروب الأهلية، واتهامها بالإرهاب وما يسمّيه «معاداة السامية».

ويأتي الخطاب المستمر على لسان مندوب كيان العدو الإسرائيلي في مجلس الأمن والأمم المتحدة، متوسّلًا المواقف الدولية، ومتحدثًا بلغة الاستجداء السياسي، حين يحاول العدو الإيحاء بأن من يعتقد أن اليمنيين يشكّلون مشكلة لليهود أو لكيان العدو الإسرائيلي وحده، فهو واهم ومخطئ في تقديره.

وبهذا الطرح، يكاد مندوب الكيان يعترف، بشكل غير مباشر، بأن اليمن، بموقفه المتقدم والثابت في إسناد غزة، بات يمثّل مشكلة حقيقية واستراتيجية لهذا الكيان المجرم، غير أن العقلية اليهودية القائمة على الخداع والمراوغة، تسعى دائمًا إلى جرّ الآخرين لخوض معاركها، وتحويلهم إلى دروع بشرية وخطوط دفاع متقدمة في مواجهة من يهدد مستقبل هذا الكيان اللقيط والإجرامي.

هستيريا صهيونيةتكشف مأزق العدو

يُقال إن الصراخ يكون على قدر الوجع، وهو توصيف ينطبق بدقة على سلوك العدو الإسرائيلي في هذه المرحلة، فالعدو يحاول استثمار مجازره وجرائمه الوحشية في غزة لإيصال رسائل رعب وتهديد إلى الشعوب والبلدان العربية والإسلامية المحيطة بفلسطين، في مسعى لفرض حالة من الخضوع والاستسلام، وردع أي موقف أو تحرّك يُسند غزة أو يقف إلى جانبها خشية دفع الثمن.

وفي هذا الإطار، يظهر مندوب كيان العدو الإسرائيلي وهو يعيش حالة من الغرور والنشوة الزائفة، حين يخرج مهددًا اليمن بمصير غزة، ومتوعدًا بشن العدوان عليه، وملوّحًا بتكرار جرائمه في لبنان أو في غزة، وكأن اليمن لا يختلف عن بقية بلدان الأمة التي التزمت الصمت، أو وقفت في موقع الخوف والتردد.

غير أن هذا الخطاب ينطلق من افتراض خاطئ، ويتجاهل حقيقة راسخة، مفادها أن اليمن هو التجربة المختلفة، والموقف الاستثنائي، والشعب الذي لا يشبه غيره، بقيادته الواعية، وبقواته المسلحة التي لا تشبه الجيوش العربية لا في الإرادة، ولا في العقيدة، ولا في طبيعة الموقف والقرار.

ولهذا، ومع فشل سياسة التهديد والترهيب، يواصل مندوب كيان العدو رفع وتيرة الشكاوى، ويزيد من حدّة صراخه داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة، إلى درجة توجيه اتهامات مباشرة للدول الأعضاء بالتخاذل عن دعم كيان العدو الصهيوني، وبأنها غير جادة في الوقوف إلى جانبه، ولا في مواجهة اليمن، في تعبير واضح عن عمق الإرباك، وحجم المأزق الذي يعيشه الكيان المجرم في مواجهة الموقف اليمني المتقدم والمساند لغزة.

صياح العجز في مجلس الأمن

صياح مندوب كيان العدو الصهيوني في مجلس الأمن لم يكن عبثًا أو اعتباطيًا، فهو انعكاس مباشر لحجم الإرباك والخسائر التي تكبّدها الكيان، والتقرير الأخير حول ميناء أم الرشراش، أو ما يسميه العدو إيلات، يؤكد ذلك بوضوح، فالميناء الذي يعتبر أهم الموانئ لدى العدو لا يزال مغلقًا، ويتكبد خسائر كبيرة، ولم يتعافَ بعد، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مما يجعل خطاب المندوب في جلسات المجلس انعكاسًا للفشل الميداني والاقتصادي الإسرائيلي.

وخلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، لم يكتفِ المندوب بالشكوى، بل اتهم أعضاء المجلس بأنهم “يدسّون رؤوسهم في التراب”، في إشارة صريحة لتجاهل المجتمع الدولي للتهديدات اليمنية، ولتحركات القوات المسلحة اليمنية التي حولت خليج عدن والبحر الأحمر إلى مناطق محظورة للملاحة، واللافت أن هذا الموقف يكشف مدى التناقض في منطق كيان العدو وأمريكا، رغم قوتهما وهيمنتهما، وفشلهما المتكرر في مواجهة اليمن، يجد مندوب الكيان نفسه مضطرًا لاستجداء دعم دول أخرى، وكأن اليمن يشكّل خطراً لا يستطيع مواجهته منفردًا، وهو ما يعكس حجم الفشل والإحباط الذي يعانيه العدو.

وبالتالي، عندما يوبخ المندوب الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ويصفها بالجبن، ويشير إلى ترددها عن مواجهة ما يسمّيه “الخطر اليمني”، يصبح المثل الشعبي واقعيًا ومعبّرًا: فاقد الشيء لا يعطيه، فاليمن يواصل صموده وموقفه الثابت، بينما الكيان الصهيوني يحاول، بلا جدوى، توظيف الآخرين لإنقاذ سمعته المنهارة أمام الواقع الميداني.

اعترافات صهيونية تحت الضغوط اليمنية

مندوب كيان العدو الإسرائيلي السابق جلعاد إردان، في مجلس الأمن كان يحمل العقلية الصهيونية ذاتها، وقد ظهر ذلك بوضوح عندما فقد أعصابه في إحدى الجلسات، وخرج عن الأعراف والبروتوكولات الدبلوماسية، إلى حدّ كاد فيه أن يمزّق ميثاق الأمم المتحدة، احتجاجًا على ما اعتبره تقاعسًا من مجلس الأمن عن الوقوف إلى جانب كيان العدو ودعمه.

وكان هذا المندوب قد اعترف، خلال أيام معركة طوفان الأقصى، بتعرّض كيان العدو الصهيوني لأكثر من مئتي هجوم نفّذه اليمن، وفي بدايات هذه المواجهة، انتهج العدو سياسة التعتيم والتجاهل، في محاولة لامتصاص الضربات اليمنية، وإظهار قدرته على التحمل، تفاديًا للاعتراف بالضعف والعجز أمام موقف يمني غير مسبوق.

غير أن هذه السياسة لم تصمد طويلًا، ولم تحقق أهدافها، ومع تصاعد العمليات اليمنية واستمرار تأثيرها، تحوّل مجلس الأمن إلى الساحة التي لجأ إليها كيان العدو الصهيوني لعرض شكاواه وتذمّره، سعيًا لاستدرار مواقف دولية، أو الدفع نحو إصدار بيانات إدانة ضد اليمن وعملياته المساندة لغزة، وهو مشهد لم تشهده أي مواجهة سابقة مع أي بلد عربي أو شعب عربي أو مسلم، باستثناء المواجهة مع اليمن والشعب اليمني، وذلك بعون الله وتوفيقه.

وعليه، فإن ما يحققه اليمن وأبطاله من إنجازات وتقدّم هو بفضل الله سبحانه وتعالى، قبل أي اعتبار آخر، وتتمثل الخلاصة في أن كيان العدو الإسرائيلي وجد نفسه مضطرًا إلى تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن ضد ما يسميه بـ«الحوثيين»، نتيجة ما حققه اليمن من نصر وتقدّم ملموس في مواجهة هذا العدو.

اللعب في ملعب فارغ

وللمرة الأولى، يجد كيان العدو الإسرائيلي نفسه مضطراً للعمل بجد على المستوى الدبلوماسي من أجل إقناع الدول الأوروبية والغربية، وكذلك دول أخرى على مستوى العالم، بمدى خطورة من يطلق عليهم “الحوثيون”، وقد أصبح الصهاينة غير قادرين على تحديد من يمكن أن يساندهم في مواجهة اليمن، مما يدفعهم إلى التوجه إلى حلفائهم في أوروبا وأمريكا، رغم تحالفهم معهم بالفعل.

وقد اتخذ كيان العدو الصهيوني قراراً، في ظل الدعم والاسناد اليمني لفلسطين وغزة، بتحريك مسارين متوازيين: المسار العسكري من خلال قصف المنشآت الحيوية والتهديد باغتيال القيادات، والمسار الدبلوماسي عبر استخدام مجلس الأمن كأداة ضغط سياسية، لكن نشاط كيان العدو داخل مجلس الأمن يشبه لاعب كرة قدم يلعب وحيداً في الملعب، حيث يركض حاملًا الكرة دون وجود خصم أو منافس، مما يجعل جهوده تضيع بلا فائدة، وذلك لأن اليمن، ممثل بحكومة صنعاء، غير معترف بالمجلس، وأقصى ما يمكن للدول الغربية القيام به هو الدعوة لعقد جلسة شكلية، تتحول في النهاية إلى محاولة من المجلس لإقناع نفسه، بينما يظل كيان العدو الصهيوني يلعب بمفرده في ساحة الصراع.

الفشل والهروب

لقد شهد العالم، وعلى رأسه كيان العدو الإسرائيلي، حجم الضربات اليمنية المتصاعدة والمتزايدة القوة والتأثير، والسفاح المجرم نتنياهو كان كل عملية جديدة من اليمن تزيد من ارتفاع الضغط والتوتر لديه، فقد ظنّ في البداية أن الموقف اليمني رمزي ومؤقت، يسجّل شعبية محدودة ثم ينسحب سريعًا.

لكن مع العملية الأولى، والثانية، والثالثة، وصولًا إلى المئتين والثلاثمئة، اكتشف المجرم نتنياهو أن كل عملية جديدة أقوى من سابقتها، وأن اليمن يواصل التصعيد في القوة والفعالية والتأثير، وشعر العدو الصهيوني بوجع هذه العمليات من خلال ظهوره المتوتر، فرفع مستوى تهديده، وشن العدوان المباشر، مستهدفًا الحديدة وصنعاء ومرتكبًا مجازر، إلا أن الشعب اليمني بقي صامدًا وثابتًا، واستمرت العمليات اليمنية تتصاعد في المدى والكثافة والفاعلية.

وتدخلت حينها أمريكا على مرحلتين لمحاولة إنقاذ العدو الإسرائيلي وإيقاف العمليات اليمنية، المرحلة الأولى كانت أيام بايدن، بما يُسمّى تحالف الازدهار، لكنها فشلت واعترفت بالفشل، والمرحلة الثانية جاءت مع المجرم ترامب، الذي تصرّف بغرور مماثل للمجرم نتنياهو، وانتهى هو الآخر إلى الفشل والهروب، تاركًا وراءه أذيال الخيبة.

حتى القوى الداعمة للعدو الإسرائيلي، من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لم تفلح في صدّ الضربات اليمنية، فبريطانيا على وجه الخصوص تلقت صفعات موجعة في البحر لم تعرفها منذ صعودها كقوة عظمى، إذ تم إغراق سفنها على أيدي أبطال اليمن، أمام مرأى العالم ومسمعه.

وفي النهاية، شعر مندوب كيان العدو الإسرائيلي السابق في مجلس الأمن باليأس، حتى انفجر غضبًا في إحدى دورات الأمم المتحدة، ومزّق ميثاق الأمم المتحدة أمام الحاضرين، تعبيرًا عن عجزه وفشل كيانه أمام اليمن، بفضل الله سبحانه وتعالى.

تكسّر عقيدة الردع الصهيونية

لقد وصل العدو إلى مرحلة أن يموت غيظًا، ويحترق باطله تحت أقدام المؤمنين الأحرار، وأن يعيش مستوى عالي من المرارة واليأس والقهر، بعدما واجه رجالًا صدقوا الله، مؤمنين متوكلين عليه، رافعين راية الحق، هاتفين بشعار الموقف والإيمان: الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.

ولم يكن المؤمنين المستضعفين من دعاة التطبيع، ولا من أصحاب المهرجانات واللهو، ولا من مروّجي السلام الزائف، بل أصحاب الصدق والتضحية والموقف، الذين جسّدوا حقيقة الإسلام في مواجهة الباطل، وحقيقة الحرية في مواجهة الطغيان.

بهؤلاء الأبطال، ضُرب العدو الصهيوني في أخطر عناصر قوته، وتهاوت هيبته، وسقط غروره، وتكسّرت عقيدة الردع الصهيونية التي طالما روّج لها على أساس أن العرب لا يجرؤون على الرفض، ولا على رفع الرأس، ولا حتى على الاعتراض بالكلمة أو بالموقف السياسي.

لكن اليمن تجاوز ذلك كله، فواجه كيان العدو بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وضربه في عمق كيانه، وحاصره بحرًا، ومنع سفنه من المرور، وعطّل موانئه الحيوية، وفي مقدمتها ميناء أم الرشراش، ليصيب الكيان في صميم قوته الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية.

لقد استُهدفت عقيدة الإخضاع والإخافة، وعقيدة إرهاب العرب والمسلمين، وإجبارهم على القبول بالهزيمة الاختيارية أمام كيان عنصري إجرامي، فانهارت أمام صمود اليمن وثباته.

ورغم كل التهديدات والوعيد الإسرائيلي، لم يتزحزح الموقف اليمني، ولم يتراجع، بل ازداد قوة وتأثيرًا ومدًى وفاعلية. وحين فشلت لغة التهديد، اضطر السفاح نتنياهو إلى العودة للحديث عن ما يسميه “شعار الحوثيين”، معترفًا، من حيث لا يريد، بأن اليمن ومواقف اليمنيين باتت تمثل خطرًا حقيقيًا وجديًا على مستقبل هذا الكيان الغاصب والإجرامي.

العداء لليهود وسام شرف وشهادة حق

الحمد لله أن وجودنا بات مرتبطًا بمواجهة كيان العدو الإسرائيلي وزواله، وأن موقفنا الواضح والصريح من هذا الكيان المجرم أصبح عنوانًا لهويتنا وخيارنا، إن ما يحمله الشعب اليمني من عداء صادق لهذا العدو، وما يعلنه من موقف لا لبس فيه، لا يُعدّ عبئًا ولا تهمة، بل هو – بفضل الله – وسام شرف وشهادة حق تنطق بها أفواه أعدائنا قبل غيرهم، لتؤكد صدق الموقف، وصدق هذا الشعب في عدائه للمجرمين قتلة النساء والأطفال.

ومن علامات الطمأنينة والتفاؤل، أن العدو نفسه بات يعرّف العالم من حوله بحقيقة هذا الموقف، ويقرّ بأن وجود الشعب اليمني، وموقفه السياسي والعقائدي، أصبح مرتبطًا بزوال هذا الكيان. إنها بشارة صادقة، وشهادة صادرة عن أعدى أعداء الأمة، ممن قال الله فيهم: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ﴾.

وحين لم يجد صراخ قادة العدو نفعًا، ولم تُجدِ الشكاوى ولا التهديدات، وحين فشل العدوان الإسرائيلي، الأمريكي في كسر الموقف اليمني أو ثنيه عن إسناد غزة، واستمر اليمن في ضربه وحصاره، انتقل العدو إلى مرحلة جديدة من الخطاب، عنوانها التباكي والاستعطاف.

فقد خرج مندوب كيان العدو الإسرائيلي في الأمم المتحدة، في إحدى مداخلاته، ليزعم أن من يسميهم بـ«الحوثيين» يخنقون قناة السويس، ويتسببون في عرقلة التجارة العالمية، التي يدّعي أنها تخدم جميع دول العالم، واستحضر تصريحات منسوبة للرئيس المصري، تحدث فيها عن تراجع عائدات قناة السويس بنسبة كبيرة، مقدّرًا الخسائر بمليارات الدولارات، في محاولة لإثارة التعاطف وتحميل اليمن مسؤولية تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية.

وهكذا، تحوّل مندوب العدو إلى باكٍ متباكٍ، متظاهرًا بالحرص على مصالح الآخرين، وكأن الضربات اليمنية لم تكن موجهة إليه مباشرة، ولم تصبه في عمق كيانه، ولم تحاصره بحرًا، وتعطّل موانئه، وتضرب اقتصاده وأمنه.

وحين أدرك العدو أن هذا الخطاب لا يجدي، وأن الشكاوى والتهديدات لم تعد سوى دليل إضافي على ضعفه وعجزه أمام اليمن، عاد ليختبئ خلف خطاب الشفقة على الآخرين، محاولًا التستر على فشله، والتقليل من حجم المأزق الذي يعيشه.

وختم مندوب كيان العدو الصهيوني حديثه بالتحذير من أن اليمن – بحسب وصفه – لن يستثني أحدًا، متهمًا صمت مجلس الأمن بأنه العامل الذي مكّنه من الاستمرار، في اعتراف غير مباشر بحقيقة العجز الدولي، وبحقيقة التأثير المتصاعد للموقف اليمني في معادلات الصراع.

اعتراف عملي بمصدر التهديد وبحقيقة المعركة

وتلخّص تصريحات المجرم نتنياهو المتكررة بشأن اليمن، جوهر المواجهة الحقيقية القائمة بين الشعب اليمني من جهة، وبين المشروع الصهيوني وكيان العدو الإسرائيلي من جهة أخرى، فقد جاءت كل التصريحات اعترافًا صريحًا بالواقع، وإقرارًا بحقيقة باتت واضحة، وهو ما يُحسب – من حيث الدقة في قراءة الخصم – لليهود، الذين يحرصون عادة على توصيف أعدائهم بواقعية، حتى وهم في موقع الباطل والعدوان.

فالعدو الإسرائيلي، في هذا السياق، لا يشبه المنافقين من بعض الأنظمة والأطراف العربية، الذين يغلب على خطابهم التهريج، والإنكار، والخروج الفج عن الموضوعية، حتى وهم يقفون في موقع الخصومة الخاطئة أصلًا، هؤلاء لا يملكون شجاعة الاعتراف بالواقع، ولا الجرأة على تسمية الأشياء بأسمائها.

وعند مقارنة الخطاب الصادر عن بعض الأصوات السعودية أو المرتزقة اليمنيين، بخطاب العدو الإسرائيلي نفسه، تتضح المفارقة؛ إذ يعادي أولئك الشعب اليمني، ويعملون عمليًا في الاتجاه ذاته الذي يعمل فيه اليهود، لكنهم يفعلون ذلك بلغة إنكار، وتشويه، وتهرب من الحقائق، عبر توصيفات مبتذلة مثل: مجوس، إيرانيون، انقلابيون، وغيرها من المصطلحات السخيفة التي تعكس خواءً فكريًا وانحدارًا أخلاقيًا.

هذه اللغة ليست سوى لغة المنافقين، والأدوات المحلية المحسوبة على العرب، بل والمحسوبة على هذه الأمة، حين تتحرك صراحة أو ضمنًا في خدمة كيان العدو الإسرائيلي، في المقابل، يترك العدو الإسرائيلي والأمريكي هذا المستوى من الابتذال لتلك الأدوات، التي تؤدي دورها بقدر كبير من الانحطاط، وانعدام المصداقية، والهوان، إلى درجة أنها تصبح محل ازدراء وسخرية، لا من الشعوب الحرة فحسب، بل حتى من أسيادها الإسرائيليين والأمريكيين أنفسهم.

أما العدو الإسرائيلي، فعندما يقرأ خصمه، لا يختبئ خلف شعارات زائفة، ولا ينكر الوقائع، ولا يكابر أمام الحقائق الميدانية، ولهذا، فإن ذروة شعوره بالخطر الحقيقي، والقلق العميق من اليمن وموقفه، تجلّت بوضوح فيما أقدم عليه مندوبة قبل أيام، حين اضطر إلى رفع الشعار في مجلس الأمن، في مشهد مثّل اعترافًا عمليًا بمصدر التهديد، وبحقيقة المعركة، وبفشل كل محاولات التهوين أو الالتفاف.