تصاعد المخاطر الرقمية يضع أطفال اليمن أمام تحديات متفاقمة

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 فبراير 2026مـ – 13 شعبان 1447هـ

يتسع نطاق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال في اليمن بوتيرة متسارعة، في ظل غياب ضوابط تنظيمية واضحة تحكم هذا الاستخدام؛ الأمر الذي يضع شريحة واسعة من القاصرين أمام مخاطر نفسية وسلوكية متزايدة، ويثير تساؤلات جادة حول مدى الجاهزية المؤسسية للتعامل مع هذا التحدي.

ويرصد مختصون في الشأن التربوي والاجتماعي تنامي تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب عبر المنصات الرقمية، بما يشمل مشاهد العنف، وخطابات التحريض، وحالات التنمر والاستغلال الإلكتروني، مؤكدين أن سهولة الوصول إلى الهواتف الذكية، مقابل ضعف الرقابة، فاقمت من حجم المشكلة وحدّة آثارها.

وتبرز خطورة الوضع في اليمن بشكل خاص؛ نتيجة غياب تشريعات تنظم استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب محدودية قدرات الأسر والمؤسسات التعليمية على المتابعة والمراقبة، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة لتأثيرات قد تمتد انعكاساتها إلى التحصيل الدراسي والصحة النفسية والسلوك الاجتماعي.

وعلى الصعيد الدولي، اتجهت دول عدة إلى اتخاذ خطوات عملية للحد من هذه المخاطر، حيث أقرت فرنسا تشريعًا يمنع استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عامًا، استنادًا إلى دراسات وتحذيرات علمية متزايدة، كما اعتمدت أستراليا سياسات تقضي بحظر استخدام الهواتف الذكية داخل المدارس، وهي إجراءات أسهمت، بحسب تقارير رسمية، في تحسين بيئة التعليم وتقليص المشكلات السلوكية بين الطلاب.

ويشير متابعون إلى أن هذه التجارب تعكس تحولًا عالميًا في النظرة إلى المخاطر الرقمية، والانتقال من الاكتفاء بالتحذير إلى فرض تنظيمات واضحة، في محاولة لحماية الأطفال من آثار الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا.

وفي اليمن، يرى تربويون أن التأخر في التعاطي مع هذا الملف يزيد من تعقيداته، مؤكدين أن وضع أطر تنظيمية تدريجية، مثل تحديد سن أدنى لاستخدام وسائل التواصل أو تنظيم استخدام الهواتف الذكية في المدارس، قد يشكل خطوة أولى ضرورية للحد من تفاقم المشكلة.

ويجمع مختصون على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركًا منسقًا تشارك فيه الجهات الرسمية والمؤسسات التعليمية والأسر، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام غير الآمن للمنصات الرقمية، بما يضمن بيئة أكثر أمانًا للأطفال ويحمي مستقبلهم التعليمي والنفسي.