ثروات منهوبة ومعاناة معمّمة يتحمّلها السعودي.. معطيات تؤكد تشخيص السيد القائد لطبيعة العدوان ومآلاته
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
30 يناير 2026مـ – 11 شعبان 1447هـ
تقريــر ||نوح جلّاس
تلتقي الوقائع الميدانية في المحافظات اليمنية المحتلة، كما تكشفها التقارير الاقتصادية والمعيشية، بشكل مباشر مع ما أكده السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابه الأخير بذكرى استشهاد الرئيس الشهيد صالح الصماد، حين شدّد على أن العدوان والحصار ونهب الثروات شكّلوا مثلث الاستهداف الأخطر للشعب اليمني في كل المحافظات دون استثناء.
السيد القائد أوضح بجلاء أن معاناة الشعب اليمني هي نتيجة مباشرة لسياسة ممنهجة قادها تحالف العدوان، وفي مقدمته السعودية، قوامها نهب الثروة، وتفكيك مؤسسات الدولة، وتجويع المواطنين، وتحويل المناطق المحتلة إلى ساحات فوضى وصراع مصالح. وهو توصيف تؤكده الوقائع الصادمة التي تعيشها المحافظات الخاضعة للاحتلال، حيث تتبدّد ثروات النفط والمعادن والموانئ، بينما يُترك المواطن بلا خدمات ولا رواتب ولا حدٍّ أدنى من مقومات الحياة، حتى مع لجوء قوى العدوان مؤخرًا إلى تضخيم ما يسمى “الإكراميات” ودفع مرتبات لجنود الارتزاق، وهي في حقيقتها جزء ضئيل لا يكاد يُذكر مقارنة بحجم ما نهبته السعودية وشركاؤها من مقدرات البلاد.
وحين تحدّث السيد القائد عن استهداف العدوان للقمة عيش اليمنيين، وسعيه الممنهج لإفقارهم وتجريدهم من حقوقهم الاقتصادية، فإن الأرقام الواردة في التقارير الاقتصادية تؤكد ذلك بوضوح، إذ تكشف عن نهب أكثر من عشرة تريليونات ريال من عائدات النفط والغاز خلال سنوات الاحتلال، إلى جانب خسائر سنوية تتراوح بين 100 و250 مليون دولار جراء تهريب المعادن والأحجار الكريمة من المحافظات المحتلة، في ظل إشراف مباشر من ضباط وقيادات تابعة للسعودية ودول العدوان، وباستخدام أدوات محلية مرتزقة وواجهات سياسية وعسكرية موالية لها.
كما أشار السيد القائد في خطابه إلى أن المحافظات المحتلة تُدار بسياسة الإفقار المتعمّد والفوضى المنظمة، وهو ما يتجلى بوضوح في تحوّل عدن وشبوة وحضرموت والمهرة ولحج وأبين إلى ساحات نهب مفتوح، تُستخرج منها الثروات بطريقة غير قانونية، وتُهرّب عبر موانئ مستحدثة تعمل خارج أي إطار سيادي، فيما تتصاعد الصراعات بين المرتزقة على تقاسم العائدات، وتتعمّق الأزمات المعيشية للمواطنين، في مشهد يعكس طبيعة الإدارة السعودية لهذه المناطق باعتبارها مناطق استنزاف لا مناطق رعاية أو تنمية.
وفي هذا السياق، فإن اعترافات رئيس مجلس الثمانية الخونة في نوفمبر الماضي بإغلاق موانئ الشحر ونشطون ورأس العارة وقنا، باعتبارها بؤرًا لتشتيت الإيرادات وتقويض الاقتصاد، لا تمثّل سوى إقرار رسمي بحجم الفساد والنهب الذي حذّر منه السيد القائد، حين أكد أن أدوات العدوان واجهات لتدمير الاقتصاد الوطني وتحويل ثروات اليمن إلى حسابات خارجية، بينما يُترك الشعب يواجه الجوع والعتمة وانعدام الخدمات.
ولفت السيد القائد كذلك إلى أن العدوان والحصار انعكست آثارهما على كل اليمنيين في عموم المحافظات، وأن الفوضى في المناطق المحتلة تُستخدم كورقة ضغط ومعاقبة جماعية، وهو ما تؤكده مشاهد الارتفاع الجنوني للأسعار في عدن وبقية المحافظات المحتلة، وتدهور الخدمات رغم ثبات سعر الصرف، في ظل غياب الرقابة وتغوّل شبكات الفساد المدعومة من قوى الاحتلال، وعلى رأسها السعودية التي تتحكم بالقرارين المالي والإداري في تلك المناطق، ما جعل دائرة المعاناة تشمل كل أبناء الشعب اليمني.
وفي مقابل هذا الواقع المنهوب، ومع ما يجري من تجريف ممنهج لمقدرات البلاد لتمويل صفقات الفساد وتغذية جيوب المرتزقة، تنمو ثروات قيادات الارتهان وعقاراتهم في القاهرة وأنقرة بشكل غير مسبوق تاريخيًا، بحسب تقارير تركية ومصرية رسمية أكدت أن من أسمتهم “اليمنيين” تصدّروا قائمة الأكثر شراءً للعقارات، بينما تغرق المناطق المحتلة في العتمة والفوضى وانعدام الخدمات، في صورة فاضحة للتناقض بين ثراء قلة مرتبطة بالسعودية وبؤس شعب يُدفع ثمن العدوان من قوته اليومي.
وأمام هذه السلسلة المترابطة من النهب المنظم والمعاناة المتفاقمة، يتأكد أن السعودية تتحمل المسؤولية الأولى والمباشرة عن هذا المسار العدواني، بوصفها قائد الحرب وصاحبة القرار السياسي والاقتصادي في المحافظات المحتلة، والجهة التي أدارت الحصار، وأشرفت على تفكيك الاقتصاد اليمني، ونهب الثروات، وتحويل مقدرات البلاد إلى أدوات ابتزاز وتجويع. فكل ما جرى ويجري هو تحصيل لسياسة سعودية ممنهجة استهدفت إضعاف اليمن وإخضاع شعبه عبر سلب حقه في ثرواته وسيادته.
وفي هذا الإطار، شدّد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي على أن أي خطوة لمنع نهب النفط والغاز تمثل دفاعًا مباشرًا عن حق الشعب اليمني في ثرواته، وهو ما يضع المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة على عاتق السعودية، باعتبارها الجهة التي نهبت العائدات، ومنعت وصولها إلى الشعب، وأدارت شبكة واسعة من الأدوات لتنفيذ هذا المشروع التخريبي.
فاليمن، قيادةً وشعبًا، يعي تمامًا من هو المتسبب الحقيقي في معاناته، ويعرف أن من قاد العدوان ونهب الثروة هو ذاته من يجب أن يتحمّل تبعاته كاملة، بما في ذلك التعويض عن كل الأضرار الاقتصادية والإنسانية التي لحقت بالبلاد.
إن الربط بين خطاب السيد القائد وهذه الوقائع الميدانية يكشف أن ما يجري في المحافظات المحتلة هو تطبيق عملي لمشروع عدواني تقوده السعودية ويستهدف تفكيك اليمن وتجويع شعبه ونهب ثرواته، وتحويل مناطقه إلى بيئات طاردة للحياة. وهو ما يجعل معركة حماية الثروة والسيادة الاقتصادية معركة وجودية لا تنفصل عن حق اليمنيين في استعادة مقدراتهم، ومحاسبة المتسببين في معاناتهم، وفرض معادلة عادلة تُنهي مسار النهب والاستنزاف.
وبذلك، فإن تشخيص السيد القائد يتجاوز كونه توصيفًا سياسيًا ليكون قراءة دقيقة لمسار عدواني متكامل تقوده السعودية، وتتكشف ملامحه بوضوح في الواقع المعيشي والاقتصادي للمحافظات المحتلة. ومع تنامي الوعي الشعبي بحقيقة هذا الدور، تتعزز القناعة بأن استعادة الحقوق، ووقف النزيف، وفرض التعويضات، تمثل استحقاقات وطنية وسيادية لا يمكن القفز عليها، إذا ما أُريد لليمن أن ينهض من تحت ركام الحرب والحصار، ويستعيد حقه المشروع في حياة كريمة على أرضه.
