خبراء: قناعُ الديمقراطية يتهاوى وأمريكا تُصدر أزماتها الوجودية بالبلطجة والحروب العبثية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
29 يناير 2026مـ –10 شعبان 1447هـ
في الوقت الذي تُمعن فيه الإدارة الأمريكية الجشعة في تسويق أوهام “الديمقراطية” وحقوق الإنسان كذريعة للتدخل في شؤون الشعوب ونهب مقدراتها، يغلي الداخل الأمريكي على صفيح ساخن من الانقسامات العرقية والسياسية التي باتت تهدد بتفكك النسيج المجتمعي .
وبين عجزٍ ماليٍّ فلكي ناهز الـ 40تريليون دولار، وسياساتِ قمعٍ وحشية تستهدف الأقليات والمهاجرين، تبرز واشنطن اليوم كنموذج للدولة المأزومة التي تُصدّر أزماتها العميقة نحو الخارج عبر الحروب والبلطجة الدولية.
هذا الانكشاف التاريخي للوجه القبيح للإمبراطورية الأمريكية، بات واقعاً تعكسه صرخات المظلومين في شوارع “منيابلس” وتؤكده تقارير الخبراء التي تشير إلى أن “القشة” التي ستقصم ظهر البعير الأمريكي باتت قريبة جداً، في ظل إدارة غارقة في الكذب السياسي والتمييز العنصري المؤسسي.
في هذا الإطار، أوضح مؤسس مركز بروجن للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية الدكتور رضوان قاسم ، أن ما يجري داخل الولايات المتحدة يكشف ضعف مؤسساتها وغياب المصداقية عن الديمقراطية المعلنة.
ولفت قاسم في حديثة “للمسيرة” إلى أن السياسات الأمريكية، بدءًا من الاعتقالات التعسفية للأطفال وخرق حقوق الإنسان، وصولًا إلى الانتهاكات القانونية، والبلطجة، وسرقة ثروات الدول، تعكس الوجه الحقيقي لسياسة واشنطن القائمة على القهر والهيمنة.
وأشار إلى أن تدخلات العدو الأمريكي في شؤون الدول الأخرى، وخصوصًا أوكرانيا وفنزويلا، لا تعدو أن تكون أدوات للتغطية على أزمات الداخل الأمريكي، بما في ذلك العجز المالي الضخم الذي يقترب من 40 تريليون دولار، مؤكدًا أن فقدان الثقة بين أمريكا وحلفائها الأوروبيين يعكس أزمة استراتيجية، حيث تلجأ الإدارة الأمريكية إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية للحفاظ على مصالحها، متجاهلة القوانين والمواثيق الدولية.
من جهته، أوضح الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الروسية الدكتور سمير أيوب ، أن السياسات الداخلية الأمريكية تتسم بالتمييز العنصري والعنف المؤسسي، مع سياسات ترحيل قاسية ضد المهاجرين، والتي وصفها بأنها “القشة التي قصمت ظهر البعير الأمريكي”.
وأكد أن التاريخ الأمريكي منذ نشأته قائم على الاستغلال والعنصرية، بدءًا من إبادة السكان الأصليين، مرورًا باستخدام الأسلحة النووية والكيماوية، ووصولًا إلى التدخلات العسكرية في الدول الأخرى.
وأضاف أيوب في حديثة اليوم “للمسيرة” أن الانقسامات الداخلية، واستغلال وسائل الإعلام والآلة العسكرية لتبرير القمع، تشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدولة، محذرًا من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى صراع داخلي أو حرب أهلية مستقبلية إذا لم تُعالج حقوق المواطنين وتُصان الحريات العامة.
كما تناول الموقف الأمريكي على الصعيد الدولي، مشيرًا إلى ازدواجية المعايير في التعامل مع إيران وسوريا وغيرها، مقارنة بما يحدث داخليًا، حيث تُمارس عمليات القتل والاعتقال خارج القانون تحت ذرائع مزيفة، وهو ما يعكس سياسة ازدواجية واضحة في المعايير الدولية.
وتؤكد التحليلات المشتركة لكل من رضوان قاسم وسمير أيوب أن الولايات المتحدة الأمريكية تواجه مرحلة حرجة، تجمع بين أزمات داخلية عميقة، وانقسامات سياسية حادة، وضغوط اقتصادية غير مسبوقة، في ظل إدارة تسعى دائمًا إلى تعويض ضعف الداخل بسياسات خارجية عدوانية.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الأزمات في التأثير على الدور الأمريكي العالمي، خصوصًا مع تصاعد تحديات القوة الاقتصادية والعسكرية لدول كبرى مثل الصين وروسيا، وتزايد الضغوط على واشنطن للالتزام بالقوانين الدولية.
وفي هذا السياق، يبدو واضحًا أن مستقبل الديمقراطية الأمريكية يتجه نحو مزيد من الانقسامات الداخلية، وتراجع الهيمنة العالمية، في وقت يزداد فيه تململ شعوب الداخل الأمريكي، ويبرز بشكل متزايد الحاجة الملحة لإعادة النظر في سياسات العنف والتمييز والاستغلال.
