استهداف الخيول ومزارع الدواجن.. شواهد لا تُنسى من الإجرام السعودي
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
28 يناير 2026مـ – 9 شعبان 1447هـ
تقريــر || ماجد جدبان
يحتفظ اليمنيون بذاكرة ثاقبة عن الجرائم السعودية السوداء بحق اليمن منذ بدء العدوان في 26 مارس 2015م، وهي جرائم لا يمكن نسيانها أو غفرانها.
وعلى مدى أكثر من 7 سنوات، استهدف تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بغاراته كل مقومات الحياة في اليمن، مدمّرًا منازل المواطنين الأبرياء، والطرقات، والمصانع، والمستشفيات، والمطارات، والموانئ، والمدارس، والجامعات، وحتى مقابر الموتى لم تسلم من هذا الطغيان السعودي الظالم، وهي مظلومية كبيرة، يتشوق اليمنيون للثأر والانتقام من المملكة.
وعمد العدو إلى استهداف الخيول الأصيلة وجناح الفروسية في الكليات الحربية بصنعاء، ففي عام 2020م، أُبيد أكثر من 70 من الخيول الأصيلة، وأُصيب ما يزيد على 100 حصان بجروح متفاوتة، في مشهد لن ينساه اليمنيون على الإطلاق، إلى جانب استشهاد أحد مربي الخيول وإصابة اثنين آخرين.
وهزّت هذه الجريمة الرأي العام وأثارت غضبًا واسعًا، لا سيما بعد أن وثّقت عدسات الكاميرات مشاهد مأساوية في موقع الاستهداف، حيث صرخات الخيول تحت الأنقاض ودموعها المختلطة بدمائها شكّلت لوحة تراجيدية كشفت بوضوح حقيقة العدو ونواياه الإجرامية في إهلاك الحرث والنسل وإبادة كل ما هو جميل، وقد بدت عنابر الإسطبلات مكتظة بأشلاء الخيول ولحومها الممزقة بالصواريخ الأمريكية، وكأن لسان حالها يقول: “بأي ذنب قُتلنا؟”.
أما الخيول التي نجت من الجريمة، وعلى الرغم من إصابة معظمها بجروح خطيرة في الرقبة والفخذ والعيون، فقد تماثلت للشفاء تدريجيًا وبدأت تستعيد عافيتها، وهو ما لم يرق للعدو، الذي عاد ليكرر جريمته مستهدفًا الإسطبلات بسبعة صواريخ، ما أدى إلى نفوق 30 خيلًا من الخيول العربية الأصيلة.
وأظهرت صور بقايا القنابل والصواريخ التي ألقاها طيران تحالف العدوان، واستهدفت إسطبلات الخيول في الكلية الحربية بصنعاء، أنها صُنعت من قبل شركتين أمريكيتين، الأولى شركة Woodward, Inc، ومقرها ولاية كولورادو، حيث بيّنت المعلومات أن الشركة تصنّع مكونات لأنظمة توجيه قنابل JDAM وSDB التي تنتجها شركة بوينغ الأمريكية.
وتُعد ذخيرة الهجوم المباشر المشترك (JDAM) نظام توجيه يحوّل القنابل غير الموجّهة إلى ذخائر دقيقة الإصابة في جميع الأحوال الجوية، فيما تُعد قنبلة GBU-39/B من فئة القنابل الانزلاقية الدقيقة بوزن 250 رطلاً، كما أشارت صور أخرى لبقايا صواريخ إلى شركة أمريكية ثانية هي EaglePicher Technologies، المتخصصة في تصنيع أنظمة تحكم لأجنحة القنابل من نفس النوعين (JDAM وSDB)، وبحسب خبراء عسكريين فقد بيعت هذه القنابل للنظام السعودي خلال العدوان على اليمن.
ويقول رئيس اللجنة المؤقتة لاتحاد الفروسية صدام ناصر آل راشد إن غارات العدوان أدت إلى تدمير كامل لجميع مرافق جناح الفروسية في الكلية الحربية، بما في ذلك إسطبلات الخيول، والإدارة، وعنابر سكن الفرسان، ومخازن الأعلاف، والمطبخ، معتبرًا ذلك انتهاكًا سافرًا للمواثيق والأعراف والقانون الدولي الإنساني.
ويضيف أن الاستهداف المتعمد يطال أصالة الشعب اليمني وتاريخه العريق، مشيرًا إلى أن العدوان سبق أن استهدف الخيول في محافظة الحديدة، مؤكدًا أن الاعتداء على الحيوانات يدل على أن بنك أهداف العدوان قد استنفد كل شيء في اليمن؛ الإنسان والحجر، وصولًا إلى الحيوان، ويثبت عدم تورع النظام السعودي عن انتهاك أي حرمات أو الالتزام بأي مواثيق دولية.
ويرى أن هذه المأساة لن تكون سببًا في إخضاع الشعب اليمني، بل ستزيده صمودًا وثباتًا في مواجهة جرائم العدوان الوحشية، فيما يواصل من يتغنون بالإنسانية وحقوق الإنسان صمتهم المريب والمعتاد، لافتًا إلى أن دموع الخيول وأنين صهيلها ستظل لعنة تطارد الظالمين من آل سعود وأعوانهم.
ولم تسلم مزارع الدواجن من الاستهداف السعودي، فقد طال العدوان الكثير من المزارع التابعة للمزارعين في حقد أسود، طال الحجر والبشر، وكل مقومات الحياة في اليمن.
