الحداد: تعثر “رؤية 2030” يعكس أولوية المصالح الأمريكية على حساب الاقتصاد السعودي

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
28 يناير 2026مـ – 9 شعبان 1447هـ

أكد الخبير في الشؤون الاقتصادية رشيد الحداد أن ما تشهده “رؤية 2030” من تعثر وانتكاسات يمثل فشلاً كبيراً لمشروع محمد بن سلمان، الذي عُدّ العمود الفقري لطموحه في الوصول إلى حكم المملكة السعودية، مشيراً إلى أن هذا المشروع الذي قُدم في أكتوبر 2017 على أنه حلم استراتيجي وإنجاز تاريخي للسعوديين، يواجه اليوم نتائج كارثية بعد سنوات من الخسائر.

وأوضح الحداد في مداخلة على قناة المسيرة، أن المشروع شهد خلال خمس سنوات أعمالاً إنشائية واسعة، إلا أن التقارير الدولية كشفت أن الشركات الاستشارية التي تولت إعداد دراساته، ومعظمها شركات أمريكية، قدمت دراسات مغلوطة وبالغت بشكل كبير في تقدير النفقات، لافتاً إلى أن الحديث عن مشروع بقيمة 500 مليار دولار جاء في ظل تصوير غير واقعي لتوفر هذه الكتلة المالية.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية أظهرت قدرة مالية كبيرة عندما دفعت مبالغ ضخمة للولايات المتحدة، موضحاً أن السعودية دفعت ما يقارب تريليون دولار مقابل إرضاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث طُلب منها 400 مليار دولار، فتم رفع المبلغ إلى 600 مليار دولار، وهو ما يدل، على وجود وفرة مالية، إلا أن الأولويات وُجهت نحو المصالح الأمريكية بدلاً من الاستثمار في مشاريع داخلية استراتيجية.

وبيّن الحداد أن محمد بن سلمان ربما وصل إلى قناعة بأنه أصبح بلا منازع على الحكم، وأن مجرد قبول ورضا البيت الأبيض كافٍ لضمان وصوله إلى السلطة، ما جعله مستعداً للتراجع عن مشروع بحجم “نيوم”، رغم ما يحمله من أبعاد استراتيجية وأهمية إقليمية وعالمية، وما يمكن أن يسببه من إضرار بالمصالح الأمريكية والأوروبية.

ونوّه إلى أن الإعلان عن انتكاسة المشروع يجري تبريره بانخفاض أسعار النفط إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل، أو بإرجاعه إلى أخطاء في دراسات الجدوى، متسائلاً عن كيفية وقوع أخطاء في دراسات مشروع استراتيجي بهذا الحجم، كان من المفترض أن يُبنى على أسس دقيقة، خاصة وأن المملكة كانت تحتاج إلى 500 مليار دولار فقط لإنشاء مشروع عالمي بهذا المستوى.

وأكد الحداد أن المشروع كان يعتمد بشكل كبير على القطاع الخاص والاستثمارات الدولية، ومع توجه الدولة للاستثمار باسمها وباسم بنوكها وصناديقها السيادية في الخارج، خصوصاً في الولايات المتحدة، أصبح من الطبيعي عزوف الاستثمارات الدولية والمحلية عن المشاركة في مشروع مثل “نيوم”، مكرراً تساؤله عن منطق استثمار تريليون دولار في الخارج بينما الأولى توجيه هذه الأموال للاستثمار داخل البلاد.

وشدد على أن ما يجري يؤكد عدم وجود عجز مالي في السعودية، بل وجود اقتدار وقدرة مالية، إلا أن المصلحة الأمريكية باتت تتقدم على المصلحة السعودية نفسها، معتبراً أن ذلك يعكس طبيعة الأنظمة التابعة لقوى الاستكبار العالمي التي تفضل مصالح أوليائها على مصالح شعوبها ودولها.

وأضاف الحداد أن السعودية، بدلاً من ضخ هذه الأموال في الولايات المتحدة، كان بإمكانها استثمار 500 مليار دولار فقط في المنطقة العربية، وهو ما كان كفيلاً بإنعاش المنطقة اقتصادياً، وخلق تكامل اقتصادي وتبادل تجاري قد يفوق ما لدى الولايات المتحدة ودول الغرب.

ولفت إلى أن تبرير تعثر “نيوم” بإعادة التقييم لا يصمد أمام الواقع، لافتاً إلى أن الشركات الاستشارية الكبرى التي أوصت بعدم جدوى المشروع هي في معظمها أمريكية، في حين لم تُمنح الشركات السعودية الثقة الكافية، قبل أن تصل هذه الشركات إلى توصيات تصب في اتجاه توجيه الأموال السعودية نحو الاستثمار في الولايات المتحدة.

واعتبر الحداد أن الاستثمار في الولايات المتحدة لا يمثل قدوة استثمارية حقيقية، ولا يوفر ضمانات آمنة، خاصة في ظل وجود استثمارات سعودية سابقة بمئات المليارات تستخدمها واشنطن كورقة ضغط متى شاءت.

وختم الحداد مداخلته بالتأكيد على أن تعثر مشروع “نيوم” لا يرتبط بأي مبررات اقتصادية مقنعة، بقدر ما يأتي في سياق منح الأولوية المطلقة للمصالح والاستثمارات الأمريكية على حساب المصالح السعودية، رغم توفر السيولة المالية، معتبراً أن غياب الفهم الحقيقي للاستثمار حال دون بناء بنية تحتية قادرة على استقطاب الاستثمارات الدولية خلال السنوات الماضية.