الحسني: الإخفاقات الاقتصادية السعودية سببها العدوان على اليمن والرهان الخاطئ على الاستثمار الخارجي
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
28 يناير 2026مـ – 9 شعبان 1447هـ
تطرق المحلل السياسي ورئيس التحرير بقناة المسيرة طالب الحسني، إلى الإخفاقات السعودية على المستوى الاقتصادي، مؤكداً أن التراجع لم يقتصر على مشروع “نيوم” فحسب، بل شمل مجمل “رؤية 2030” التي أطلقها محمد بن سلمان.
وأشار الحسني في مداخلة خاصة، إلى أن السبب الأول يعود إلى إطلاق هذه الرؤية والمشاريع الاقتصادية الكبرى بالتزامن مع شن الحرب على اليمن، في وقت دخلت فيه السعودية حالة عدم استقرار وحرب مفتوحة، ما يتناقض عملياً مع متطلبات جذب الاستثمار.
ولفت الحسني أن محمد بن سلمان ربط رؤيته الاقتصادية ببيع جزء من شركة أرامكو وفتح باب الاستثمار الخارجي في المملكة، إلا أن ذلك كان غير منطقي في ظل حالة الحرب وعدم الاستقرار والمخاوف الأمنية، وهو ما انعكس مباشرة على ضعف الإقبال على الاستثمار في أرامكو، حيث جاءت الاكتتابات محدودة جداً، قبل أن يتم تحويلها إلى استثمارات داخلية وبأحجام بسيطة.
وأشار إلى أن من بين الأسباب الأساسية أيضاً توقيت الإعلان عن المشاريع الطموحة، الذي تزامن مع حملة اعتقالات واحتجازات واسعة داخل السعودية، شملت شخصيات نافذة وزعماء من داخل العائلة الحاكمة، إضافة إلى إقصاء محمد بن نايف من ولاية العهد، لافتاً إلى أن هذه التطورات الداخلية خلقت حالة شك واسعة، وتم في المقابل الترويج للمشاريع الاقتصادية الكبرى لصرف الأنظار عنها.
وبيّن الحسني أن محمد بن سلمان كثف ظهوره في المؤتمرات الدولية، وسعى إلى استدعاء المستثمرين ورجال الأعمال ورؤوس الأموال، إلا أن هذه الجهود اصطدمت بجملة من الأزمات المتلاحقة، أبرزها الأزمة الخليجية مع قطر، ثم قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، والتي كان لها تداعيات وتأثيرات كبيرة على صورة السعودية دولياً.
وأضاف أن دخول العالم عام 2020 وما رافقه من جائحة كورونا أدى إلى تراجع المشاريع الاقتصادية، بما في ذلك في السعودية، وتفاقم العجز في الميزانية، ما زاد من تعقيد وضع “رؤية 2030″، مشيراً إلى أن محمد بن سلمان كان مضطراً في الوقت ذاته لضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة بمبالغ وصلت إلى 600 مليار دولار ثم إلى نحو تريليون دولار، وهي أموال تم توجيهها للإنفاق وليس لتوليد مصادر دخل.
واعتبر الحسني أن هذا السلوك يعكس حالة تخبط واضحة، موضحاً أن بن سلمان روّج لمشاريع الترفيه باعتبارها موجهة للشباب السعودي، بهدف منع إنفاقهم السياحي في الخارج، إلا أن هذه المشاريع، بحسب الحسني، لم تحقق أي مردود حقيقي على الاقتصاد السعودي، الذي لا يزال يعتمد بشكل أساسي على النفط، ما يكشف فشل هذه السياسة في تنويع مصادر الدخل.
وأكد أن هذه المشاريع لم تكن في جوهرها اقتصادية كما كان يُدّعى، بل هدفت إلى إعادة تقديم صورة جديدة للسعودية أمام العالم، بوصفها دولة مختلفة عن صورتها السابقة المرتبطة بالوهابية والمحافظة الاجتماعية، والسعي لإظهارها كدولة علمانية منفصلة عن ماضيها الديني والثقافي، لافتاً إلى أن بن سلمان هاجم المسار السعودي السابق وأراد إقناع العالم بأن السعودية تغيرت جذرياً.
وأوضح الحسني أن هذا المسار لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما اصطدم باستمرار العدوان على اليمن، والأزمة الخليجية، وأزمات أخرى لاحقة، مشيراً إلى أن السعودية لا تزال تحاول تقديم نفسها كدولة مختلفة في شكلها وتعاملاتها الداخلية، أقرب إلى النموذج الأوروبي، حتى على حساب العادات والتقاليد والموروث العربي والإسلامي.
وفي ختام مداخلته، أشار الحسني إلى أن الصحف الغربية التي امتدحت محمد بن سلمان في بداية ما سُمي بالانفتاح، مثل “واشنطن بوست” وغيرها، عادت لاحقاً لمهاجمته بشدة، على خلفية قضايا حقوقية، بما فيها ملف الإعدامات والانتهاكات، ما أسهم في تقويض الصورة التي حاول تسويقها، وأضعف مجمل مشروعه السياسي والاقتصادي.
