خبراء عسكريون: إحراق «مارلين لواندا» يؤكد تحوّل اليمن إلى معادلة ردع إقليمية
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
26 يناير 2026مـ – 7 شعبان 1447هـ
في توقيتٍ مدروس، كشف الإعلام الحربي اليمني تفاصيل إحراق السفينة البريطانية «مارلين لواندا»، في عملية نوعية نُفذت مساء السادس والعشرين من يناير 2024، أثناء العدوان الصهيوني على غزة والعدوان الأمريكي البريطاني على اليمن، في محاولةٍ فاشلة لكسر الإسناد اليمني لغزة.
وجرت العملية، في خليج عدن بعد رصدٍ استخباراتي دقيق، وحملت الكثير من الرسائل الواضحة التي تتجاوز البعد العسكري إلى أبعادٍ أخلاقية وعملياتية واستراتيجية، مؤكدةً قدرة القوات المسلحة اليمنية على فرض معادلة ردع فاعلة في مسارح بحرية واسعة، واستمرارها في استهداف السفن البريطانية والأمريكية والصهيونية حتى وقف العدوان وإدخال الغذاء والدواء إلى الشعب الفلسطيني المحاصر.
وفي قراءةٍ تحليلية لتوقيت نشر الإعلام الحربي اليمني لمشاهد وتفاصيل إحراق السفينة البريطانية يؤكد الخبير والمحلل العسكري العميد عبد الغني الزبيدي أن أحد أبرز ما يميّز العمليات اليمنية هو الالتزام بالقيمة الأخلاقية في زمن الحروب، وهي سمة لا تتحلّى بها إلا جيوش نادرة، في مقابل عالم “متوحّش يقتل ويبرّر القتل” عبر ادعاءات استهداف منشآت عسكرية بينما الحقيقة أنها منشآت مدنية، سواء في اليمن أو لبنان أو فلسطين.
ويشدّد الزبيدي في حديثه لقناة “المسيرة”، على أن استهداف «مارلين» جاء في إطار معادلة أخلاقية واضحة، تؤكد أن القرار العملياتي اليمني لا ينفصل عن الاعتبارات الإنسانية، بخلاف ممارسات العدو الإسرائيلي وحلفائه، موضحاً أن التوقيت لنشر التفاصيل يبيّن أن اختيار مكان الاستهداف يعد رسالة مباشرة للقواعد الأمريكية في جيبوتي والصومال ومحيط البحر الأحمر، وكذلك للقوى الغربية المتواجدة تحت أغطية مختلفة في بعض المناطق المحتلة من اليمن، مؤكداً أن الاستهداف في هذ الموضع من البحر، وفي النقطة من السفينة تحديداً يثبت القدرة على ضرب السفن والقواعد في عمق مسارح عمليات واسعة، ويؤكد أن أي وجود معادٍ في تلك الجغرافيا بات مكشوفاً وقابلاً للاستهداف.
ويشير إلى أن العملية حملت تأثيراً معنوياً ونفسياً كبيراً، إلى جانب بعدها العملياتي، مؤكداً أن اليمن أثبت قدرته على الضرب في مسارح بعيدة تمتد لآلاف الكيلومترات، من البحر الأبيض المتوسط إلى الأراضي المحتلة في فلسطين، معتبراً أن الكشف الإعلامي المدروس في هذا التوقيت يعكس تراكم الخبرة وتنامي المخزون الصاروخي النوعي، بما يجعل الرسالة سياسية بامتياز، ومفادها أن أي مساس باليمن سيُواجَه بضربات تطال المصالح الحيوية والقدرات العسكرية للعدوان.
دقة الإصابة وتجاوز التشويش
من جانبه، يركّز الخبير العسكري اللبناني العميد عمر معربوني على الدقة العالية التي أظهرتها الصواريخ البحرية اليمنية، لا سيما أن الهدف كان متحركاً وفي بيئة مليئة بإجراءات التشويش، موضحاً أن الإعلان عن إصابة وسط السفينة يدل على امتلاك معلومات استخباراتية دقيقة، وقدرات توجيه متقدمة حرارية ورادارية، مكّنت الصواريخ من تجاوز منظومات الإعاقة المعادية.
ويؤكد العميد معربوني في حديثه لقناة “المسيرة” أن العملية تُسجّل إنجازين متوازيين: الأول أخلاقي، حيث كان بالإمكان توجيه ضربات أشد، لكن القرار اليمني التزم بضوابط قرآنية تحكم الفعل العسكري، والثاني تقني، يتمثل في تطور المنظومة الصاروخية البحرية وتجاوزها معوّقات المسافة والتشويش، بما يعكس انتقال اليمن إلى مصاف اللاعبين الإقليميين المؤثرين.
ويتابع “أن استهداف السفينة «مارلين لواندا» يمثّل بصمة إيجابية فارقة في مسار العمليات البحرية اليمنية، لما يحمله من دلالات تتجاوز الحدث ذاته إلى بنية الأداء العسكري ككل، و أن مثل هذه العمليات تسهم في الإبقاء على حالة التعبئة العالية والروح المعنوية المتصاعدة التي ارتبطت بعمل القوات المسلحة اليمنية لفترة طويلة، وهو ما يعكس حجم الجهد المتراكم في الجانب العسكري والتنظيمي.
ويشير إلى أن الحديث عن استهداف مئتين وثمانية وعشرين سفينة خلال معركة الإسناد يعني بالضرورة استخدام عدد كبير من الصواريخ، الأمر الذي يدل على غزارة الإنتاج ودقته في آنٍ واحد، ويؤكد امتلاك اليمن مخزوناً نوعياً وقدرة مستدامة على إدارة المعركة لفترات طويلة دون تآكل في الفاعلية.
ويضيف أن انتقاء السفينة المستهدفة من بين مئات السفن العابرة يعكس ثقة عالية بالبعد الاستخباراتي، والحصول على معلومات دقيقة، والعمل وفق نهج عملياتي موجّه بعيداً عن العشوائية، وهو ما شكّل أحد أبرز عناصر تميّز القوات المسلحة اليمنية ونجاحها.
ويؤكد أن المسألة الأهم تكمن في إدارة عمليات الإطلاق والمتابعة والقصد، بوصفها جانباً تقنياً بالغ الأهمية، يكشف حجم التطور الذي شهدته البحرية اليمنية في إدارة العمليات البحرية المعقّدة، من الرصد إلى الإصابة الدقيقة، وأن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس تنامي القدرات، وارتفاع مستوى الثقة في الأداء، ووجود قيادة استطاعت إنتاج نموذج متقدّم في إدارة المواجهة البحرية ضمن معركة الإسناد.
ويتفق الخبيران العسكريان على أن الحديث عن مئات السفن المستهدفة خلال معركة الإسناد يؤسس لمرحلة جديدة، تتمثل في أن أي مغامرة ضد اليمن لن تكون كسابقاتها، بل قد تتوسّع جغرافياً وتتعمّق تأثيراً، معتبرين أن توقيت نشر تفاصيل إحراق «مارلين» ليس استعراضاً، بل رسالة ردع دفاعية واضحة: اليمن يمتلك الإرادة والقدرة، ولا يعترف بخطوط حمراء يفرضها العدو أو حلفاؤه.
ويؤكدان الزبيدي ومعربوني بأن الرسالة وصلت، وأن على قوى العدوان أن تعيد حساباتها، فاليمن – كما أثبتت الوقائع – سيضرب بقوة أكبر إن فُرضت عليه المواجهة، نصرةً لغزة، ودفاعاً عن سيادته وكرامة شعبه.
