الغارديان: الإمارات تموّل مشروعًا سكنيّاً في رفح وتعيد تشكيل المناهج في غزة بإشراف الكيان
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 يناير 2026مـ – 5 شعبان 1447هـ
كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن مخطط إماراتي لتمويل أول مجمع سكني في المناطق التي يسيطر عليها العدو الصهيوني على أطراف مدينة رفح المدمّرة جنوبي قطاع غزة، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز الإطار الإنساني المعلن، وتأتي في سياق ترتيبات ما بعد العدوان على القطاع.
ووفقًا للصحيفة، فإن الفلسطينيين الذين سيُسمح لهم بالعيش في هذا المجمع سيحصلون على ما وُصف بالخدمات الأساسية، مقابل خضوعهم لتدقيق أمني مشدد، ما يحوّل السكن إلى أداة ضبط وتحكّم، ويربط الحقوق المعيشية بإجراءات أمنية يفرضها العدو الصهيوني بالتنسيق مع الجهات المموّلة.
وأشارت إلى أن خطط إقامة المجمع السكني في رفح حظيت بموافقة مباشرة من العدو الصهيوني، على أن تتواجد قواته على الأرض خلال مراحل البناء والتنفيذ، وهو ما يؤكد الطابع الأمني للمشروع، ويكشف عن دور الاحتلال في إدارة تفاصيله الميدانية، بما يتعارض مع أي حديث عن سيادة فلسطينية أو استقلال في القرار.
وبيّنت أن المشروع يُطرح ضمن ما سُمّي جهود الحد من نفوذ حركة حماس في قطاع غزة، عبر إعادة تشكيل البيئة الاجتماعية والخدمية، وربطها بآليات رقابة وتمويل خارجية، بما يعكس توجّهًا لإعادة هندسة الواقع السياسي والأمني في القطاع تحت عناوين إنسانية وإغاثية.
كما يتضمّن المخطط، بحسب “الغارديان”، وضع منهج دراسي جديد غير تابع لحركة حماس، ستتولى الإمارات تقديمه، في خطوة تستهدف التأثير على البنية التعليمية والثقافية للأجيال القادمة، وإعادة توجيه الوعي بما يتوافق مع الرؤية السياسية للجهات الراعية للمشروع.
وأضافت الصحيفة أن المشروع يشمل أيضًا اعتماد محافظ الشيكل الإلكترونية كوسيلة للتعاملات المالية داخل المجمع، بهدف الحد من وصول الأموال إلى القنوات المالية المرتبطة بحركة حماس، ما يعكس استخدام الأدوات الاقتصادية والتكنولوجية كوسيلة حصار ناعمة، تُكمّل الأدوات العسكرية والأمنية التي فرضها العدو الصهيوني على قطاع غزة.
يأتي هذا المخطط في ظل تحذيرات فلسطينية متصاعدة من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض في رفح والمناطق الحدودية، عبر مشاريع تبدو في ظاهرها إنسانية، بينما تُستخدم عمليًا لإعادة ترتيب القطاع بما يخدم أجندات الاحتلال وحلفائه، ويُكرّس حالة السيطرة والتبعية على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية.
